آخر الأخبار

صور استثنائية للغلاف الجوي العلوي للمشتري تقود إلى تعريف جديد

شارك

تمكن باحثون من جامعة بوسطن أخيرا من رسم خريطة للغلاف الجوي العلوي للمشتري بتفاصيل لا تُضاهى، مما كشف عن بنية مستقرة على مستوى الكوكب ظلت دون تغيير إلى حد كبير لسنوات، ويَعِدُ هذا الاكتشاف، الذي نشر في مجلة "رسائل الفيزياء الفلكية"، بإحداث ثورة في فهمنا ليس فقط لكوكب المشتري، بل أيضا لسلوك الأغلفة الجوية عبر النظام الشمسي.

فلعقود من الزمن، تكهن العلماء حول أسباب الأنماط الجوية للمشتري، لكن الملاحظات الجديدة تظهر ظاهرة أكثر اتساقا واستدامة مما كان يتخيله أحد.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 صورة تعانق الزمن.. من شروق الأرض في “أبولو-17” إلى غروبها في “أرتميس-2”
* list 2 of 2 أبعد وأسرع وأكثر تنوعا.. رواد مهمة "أرتميس -2" يكسرون 6 أرقام قياسية end of list

إعادة تعريف الغلاف الجوي للمشتري

كانت النظرة التقليدية للغلاف الجوي للمشتري هي نظرة الفوضى وعدم القدرة على التنبؤ. ومع ذلك، وبعد ملاحظات مكثفة أجرتها الباحثة "كيت روبرتس" وفريقها في جامعة بوسطن، ظهرت صورة أكثر وضوحا وتنظيما.

فقد كشف الفريق، الذي قام بتجميع خريطة عالمية للغلاف الجوي العلوي للمشتري، أن تدرجات درجات الحرارة عبر نصفي الكوكب أكثر استقرارا مما كان يعتقد سابقا، وبذلك يفكك هذا العمل عقودا من الافتراضات حول التقلبات الجوية للكوكب، مقدما نموذجا جديدا تظل فيه الأقطاب أكثر دفئا من خط الاستواء، ولكن دون حدوث انفجارات حرارية عشوائية.

مصدر الصورة جيمس ويب يدرس غلاف جو المشتري حول البقعة الحمراء العظيمة (جيمس ويب)

وقد وجدت الباحثة روبرتس وزملاؤها أن درجة حرارة الغلاف الجوي للمشتري تنخفض بسلاسة من القطبين باتجاه خط الاستواء، حيث تتراوح درجات الحرارة من 833 كلفن (560 درجة مئوية) عند القطبين إلى 754 كلفن (480 درجة مئوية) عند خط الاستواء.

ويتحدى هذا النمط المتسق على مدار سنوات متعددة النظريات السابقة التي اقترحت تغيرات حرارية فوضوية أو متقطعة، مما يوفر أداة أساسية لدراسة كيفية انتقال الحرارة وتوزيعها على الكواكب العملاقة.

وقالت "روبرتس" إن "هذا الاستقرار يضع خط أساس ثابتا لتفسير كيفية انتقال الحرارة والجسيمات المشحونة عبر الكوكب، مما يحدد الآليات التي تدفع تلك الأنماط".

ماذا يعني هذا لفهم الأغلفة الجوية للكواكب؟

إن اكتشاف نظام جوي مستقر على كوكب المشتري ليس مهما لعلم الكواكب فحسب؛ بل له أيضا تداعيات كبيرة على فهم الأغلفة الجوية للعمالقة الغازية الأخرى وحتى كوكبنا.

إعلان

فالمشتري، المعروف بمجالاته المغناطيسية والشفق القطبي الكثيف، يكشف عن تفاعل معقد بين توزيع الحرارة وحركة الجسيمات المشحونة التي يدرك العلماء الآن أنها حيوية لفهم الأغلفة الجوية العليا على نطاق أوسع، وفهم الأغلفة الجوية العليا ككل -كما تقول "روبرتس"- سيساعدنا على فهم الأرض.

مصدر الصورة كوكب المشتري يتألق في سماء 2026 (ناسا)

وترتبط هذه الرؤية مباشرة بالسؤال الأوسع حول كيفية تصرف الأغلفة الجوية في ظل الظروف القاسية، وهي معرفة بالغة الأهمية للدراسات المستقبلية للكواكب الخارجية والكواكب في نظامنا الشمسي.

وإذا كانت هذه الأنماط قابلة للتطبيق على كواكب أخرى، بما في ذلك الأرض، فقد يتمكن العلماء أخيرا من تفسير السلوك الجوي الغريب على الكواكب الخارجية أو العمالقة الغازية مثل زحل ونبتون.

دور الرياح والغازات المشحونة في الغلاف الجوي العلوي للمشتري

اكتشفت صورة من كاميرا الأشعة تحت الحمراء القريبة التابعة لتلسكوب جيمس ويب الفضائي تيارا نفاثا عالي السرعة يمتد فوق خط استواء كوكب المشتري، والجانب المثير هنا هو الدور الذي تلعبه الرياح في الغلاف الجوي العلوي لهذا الكوكب.

فعلى عكس الأرض، حيث تدفع التيارات الجوية معظم طقس الكوكب، يتشكل الغلاف الجوي العلوي للمشتري بفعل رياح على مستوى الكوكب توجه الغازات المشحونة صعودا وهبوطا على طول الخطوط المغناطيسية.

هذه الرياح أساسية في الحفاظ على الاستقرار الظاهر في الخرائط الجديدة؛ فهي مسؤولة عن رفع أو خفض الغازات المشحونة مثل أيون الهيدروجين الثلاثي (+H3)، الذي ينبعث منه ضوء الأشعة تحت الحمراء، مما يوفر رؤى نقدية للظروف الجوية للعملاق الغازي.

مصدر الصورة صورة تلسكوب جيمس ويب الفضائي تكتشفت تيارا نفاثا عالي السرعة يمتد فوق خط استواء كوكب المشتري (جيمس ويب)

إن اكتشاف حركة الغاز العمودية المستقرة المدفوعة بهذه الرياح هو المفتاح لفهم كيفية تصرف الغلاف الأيوني للمشتري، إذ لا تحدد هذه الرياح مكان تراكم الغاز المشحون فحسب، بل تتحكم أيضا في أنماط السطوع التي تظهر في ضوء الأشعة تحت الحمراء عبر الكوكب.

ويساعد هذا الكشف في حل لغز طال انتظاره حول الخطوط المتوهجة في غلاف المشتري الجوي، والتي كان يعتقد سابقا أنها ناتجة عن الحرارة، ولكن يفهم الآن أنها مرتبطة بكثافة الجسيمات المشحونة بدلا من ذلك.

توازن الطاقة في المشتري.. منظور عالمي

وتسلط الدراسة الضوء أيضا على جانب غير متوقع من توازن الطاقة في المشتري، فالكوكب لا يحبس كل الطاقة التي يتلقاها، بل يطلق كميات هائلة منها مرة أخرى إلى الفضاء.

وتشير قياسات الفريق إلى أن حوالي 25.8 تريليون واط من الطاقة تنبعث من الغلاف الجوي العلوي للمشتري عند الظهر، مع قدوم أكثر من نصف هذه الطاقة من خطوط العرض المنخفضة، وليس من الشفق القطبي.

مصدر الصورة الشفق القطبي على كوكب المشتري نتيجة المجال المغناطيسي الهائل للكوكب وبيئة الإشعاع القاسية المحيطة به (تلسكوب هابل)

ويعقّد هذا الكشف النظريات السابقة حول مصدر حرارة المشتري ويحث العلماء على إعادة النظر في ديناميكيات توزيع الحرارة على العمالقة الغازية.

ومع الخريطة الجوية المستقرة الجديدة، أصبحت "روبرتس" وفريقها الآن قادرين على اختبار النظريات حول كيفية فقدان الطاقة من الكوكب، مما يسلط الضوء على دورة طاقة المشتري والعمليات الأوسع التي تحكم الأغلفة الجوية للكواكب.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار