آخر الأخبار

الجميع يشم رائحة الموز.. ولكن هناك سر "جيني" لم يعرفوه

شارك

قد يبدو التعرف على رائحة الموز أمرا بديهيا؛ لكن سر هذه النكهة الفريدة للموز ظل لغزا علميا لسنوات طويلة. والآن كشفت دراسة جديدة عن الآلية الجزيئية التي تمنح الموز رائحته المعروفة، موضحة أن هذه النكهة تنتج عن تعديل غير معتاد في طريقة عمل بعض الإنزيمات داخل خلايا الثمرة في أثناء نضجها.

حسب الدراسة التي نشرت يوم 9 مارس/آذار في مجلة "بروسيدنجس أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينسز" (PNAS) فإن الموز يعيد برمجة بعض مساراته الأيضية عبر عملية بيولوجية تعرف باسم التضفير البديل للجينات.

تسمح هذه العملية للنبات بإنتاج نسخ معدلة من إنزيمات معينة، وهو ما يؤدي في النهاية إلى إنتاج كميات كبيرة من المركبات العطرية المسؤولة عن الرائحة المميزة للموز.

مصدر الصورة ثمار الموز، في أثناء نضجها، تنتج نسخا معدلة من هذين الإنزيمين نتيجة التضفير البديل للجينات (غيتي)

مركبات عطرية تصنع نكهة الموز

يوضح المؤلف الرئيسي للدراسة الباحث في البستنة والعلوم الزراعية في جامعة ولاية ميشيغان راندولف بودري أن الرائحة المعروفة للموز تعتمد أساسا على مجموعة من المركبات الكيميائية المتطايرة تسمى الإسترات متفرعة السلسلة. هذه المركبات تعطي الإحساس العطري المميز الذي يرتبط في أذهان الناس بالموز الناضج.

ويضيف في تصريحات للجزيرة نت: "تتشكل هذه المواد خلال مرحلة نضج الثمرة عبر مسارات أيضية مرتبطة بإنتاج الأحماض الأمينية متفرعة السلسلة مثل الفالين والليوسين. لكن هذه المسارات عادة ما تكون خاضعة لتنظيم صارم داخل الخلية، حيث تمنع آليات التحكم الكيميائي تراكم هذه المركبات بكميات كبيرة".

ركز الباحثون في الدراسة على إنزيمين رئيسيين يتحكمان في هذا المسار الأيضي داخل خلايا النبات، هما: إنزيم أسيتوهيدروكسي أسيد سينثاز، وإنزيم إيزوبروبيل مالات سينثاز.

يلعب هذان الإنزيمان دورا محوريا في إنتاج الأحماض الأمينية متفرعة السلسلة؛ وفي الظروف الطبيعية، يتم إيقاف نشاطهما عندما تتراكم هذه الأحماض داخل الخلية، في عملية تعرف باسم التثبيط الارتجاعي، وهي آلية تستخدمها الكائنات الحية للحفاظ على التوازن الكيميائي داخل خلاياها.

إعلان

لكن المفاجأة التي كشفتها الدراسة هي أن ثمار الموز، في أثناء نضجها، تنتج نسخا معدلة من هذين الإنزيمين نتيجة التضفير البديل للجينات. تفتقر هذه النسخ الجديدة إلى الأجزاء الجزيئية المسؤولة عن التثبيط الارتجاعي، مما يعني أن نشاط الإنزيمات يستمر دون أن يتم إيقافه عند تراكم الأحماض الأمينية.

وبذلك يتحول المسار الأيضي داخل خلايا الموز إلى ما يشبه خط إنتاج مفتوح يسمح بتدفق المواد داخل المسار الكيميائي وتراكم المركبات التي تتحول لاحقا إلى المواد العطرية.

مصدر الصورة الاكتشاف لا يقتصر على تفسير رائحة الموز فقط (فريبيك)

ما الذي يحدث أثناء نضج الثمرة؟

يشير الباحث الرئيسي إلى أن التجارب أظهرت أن هذه النسخ المعدلة من الإنزيمات تظهر بشكل خاص في لب الموز أثناء مرحلة النضج، بينما تكاد تكون غائبة في الأجزاء الأخرى من النبات.

كما لاحظ الباحثون أن كمية هذه الإنزيمات المعدلة تزداد تدريجيا مع تقدم عملية النضج، بالتوازي مع الزيادة الملحوظة في إنتاج المركبات العطرية المتطايرة.

ورغم أن هذه الإنزيمات المعدلة أقل كفاءة قليلا من النسخ الأصلية من حيث سرعة التفاعل الكيميائي، فإنها تعمل لفترة أطول لأنها لم تعد تخضع لآلية التثبيط. وهذا يسمح بإنتاج كميات أكبر من المركبات الوسيطة التي تتحول لاحقا إلى الإسترات المسؤولة عن الرائحة المميزة للموز.

تشير الدراسة إلى أن إنتاج رائحة الموز يتطلب حدوث تعديلين متزامنين في مسار أيضي واحد، أي تغيير عمل إنزيمين متتاليين في الوقت نفسه. وهذا النوع من التعديل المزدوج نادر نسبياً في النباتات، وقد يكون السبب في أن الرائحة المميزة للموز لا توجد تقريباً في أي فاكهة أخرى.

بمعنى آخر، يحتاج النبات إلى تعطيل نظامين من أنظمة التنظيم البيوكيميائي في آن واحد حتى يتمكن من إنتاج هذه المركبات العطرية بكميات كبيرة.

يعتقد المؤلفون أن هذا الاكتشاف لا يقتصر على تفسير رائحة الموز فقط، بل قد يحمل تطبيقات مهمة في مجالات الزراعة والصناعات الغذائية. إذ إن فهم الآلية الجزيئية التي تسمح بإنتاج هذه المركبات قد يساعد العلماء على تحسين نكهة الفواكه الأخرى عبر الهندسة الوراثية، أو تطوير أصناف جديدة من المحاصيل ذات روائح وطعم أفضل.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار