الفياغرا ليس مجرّد دواء لمعالجة ضعف الانتصاب فحسب، بل أصبح بالإمكان الاستفادة من المادة الفعالة التي يُصنع منها لعلاج مرض وراثي نادر يصيب الأطفال.
اكتشف باحثون من مستشفى شاريتيه الجامعي في برلين بالتعاون مع فرق بحثية من جامعات ألمانية أخرى أنه يمكن استخدام السيلدينافيل، المادة الفعالة في الفياغرا لعلاج متلازمة لي، الاضطراب العصبي النادر الذي يصيب الدماغ والعضلات، وفق ورقة بحثية نشرها مستشفى شاريتيه الجامعي على موقعه الإلكتروني.
استخدم الباحثون في دراستهم مركب السيلدينافيل، وهو مثبط لإنزيم PDE-5. المعروف كعلاج لضعف الانتصاب لدى البالغين، وارتفاع ضغط الدم الرئوي لدى الرضع كونه موسعاً للأوعية الدموية، وفق مستشفى شاريتيه الجامعي.
وفي الدراسة، أعلى الباحثون السيلدينافيل لستة مرضى مصابين بمتلازمة لي، تتراوح أعمارهم بين 9 أشهر و38 عاماً، مستندين في ذلك إلى بيانات سلامة شاملة للاستخدام طويل الأمد للسيلدينافيل لدى الأطفال، حيث أن الدواء معتمد بالفعل لعلاج حالات أخرى لدى الأطفال، بحسب البروفيسور أليساندرو بريجيوني، قائد الدراسة من قسم طب الأطفال العام وحديثي الولادة وقلب الأطفال في مستشفى جامعة دوسلدورف ( UKD ).
والنتائج بدأت بالظهور خلال أشهر فقط، إذ تحسنّت قوة عضلاتهم بشكل ملحوظ، واختفت الأعراض العصبية لدى بعض المرضى، كما أنهم تعافوا بشكل أسرع من الأزمات الأيضية، أي فرط استقلاب الطاقة، والتي قد تؤدي إلى تفاقم المرض فجأة.
والآثار الإيجابية بدت واضحة على الأطفال الذين خضعوا للعلاج، وهو ما أوضحه البروفيسور ماركوس شولكه، طبيب وباحث في قسم طب الأطفال، متخصص في طب الأعصاب في مستشفى شاريتيه، وأحد المؤلفين الرئيسيين للدراسة.
قال شولكه إن مسافة الجري لأحد الأطفال الذين عولجوا بالسيلدينافيل ازدادت عشرة أضعاف، في حين توقفت نوبات الصرع التي كان يعاني منها طفل آخر بشكل تام، وأكد أن النتائج الأولية للدراسة تُظهر تحسّن جودة حياة مرضى متلازمة لي بشكل ملحوظ.
جرب الباحثون السيلدينافيل على الحيوانات أولاً، وبيّنت النتائج آثاراً إيجابية على المستوى الخلوي، إذ قال الدكتور أولي بليس، المؤلف الرئيسي للدراسة من معهد ITMP : "هذه أكبر دراسة لفحص الأدوية حتى الآن لعلاج متلازمة لي. وقد أظهرت، من بين أمور أخرى، أن السيلدينافيل يُحسّن الوظيفة الكهربائية للخلايا العصبية"، وفق مستشفى شاريتيه الجامعي.
ومن خلال فحوصات مخبرية إضافية على الحيوانات، تبيّن أن السيلدينافيل ساهم في نمو الخلايا العصبية، وتحسين استقلاب الطاقة وزاد متوسط العمر المتوقع لدى الحيوانات.
وبناء عليه تلقى أول مريض مصاب بمتلازمة لي العلاج في مستشفى شاريتيه. وبعد النتائج الإيجابية، تم علاج مرضى آخرين في دوسلدورف وميونيخ وبولونيا، وقد تحمل جميع المرضى الدواء بشكل جيد عموماً.
متلازمة لي هي اضطراب خلقي نادر، يُعتبر من أشد أمراض الميتوكوندريا لدى الأطفال ، يحدث نتيجة طفرات جينية مشفرة في الجينوم النووي أو في جينوم الميتوكوندريا، ويؤثر بشكل رئيسي على الجهاز العصبي المركزي، مما يسبب مشاكل فكرية وحركية للطفل بحسب المستشفى الجامعي في دوسلدورف.
غالباً ما تظهر أعراض المرض في مرحلة الرضاعة أو الطفولة المبكرة، ويتطور المرض بشكل تدريجي ويترافق مع أعراض حادة مثل نوبات الصرع، وضعف العضلات، والشلل؛ وقد يتأثر النمو الفكري أيضاً، ولا يوجد علاج دوائي معتمد للمرض، وفقَ مستشفى شاريتيه الجامعي.
متلازمة لي تصيب طفل واحد من بين كل 36 ألف طفل، ما يجعل البحث في المرض أمر صعب جداً، وقال البروفيسور ماركوس شولكه، طبيب وباحث في قسم طب الأطفال، متخصص في طب الأعصاب في مستشفى شاريتيه، وأحد المؤلفين الرئيسيين للدراسة: "إن قلة عدد الحالات تجعل البحث في هذا المرض صعباً"، وفقاً لمستشفى شاريتيه الجامعي.
وعلى الرغم من النتائج الواعدة، يؤكد الباحثون أن هذه دراسة تجريبية أولية صغيرة، ويخططون إلى إجراء المزيد من الدراسات بهدف الموافقة على الدواء قريباً لعلاج متلازمة لي.
واستناداً إلى النتائج المنشورة حديثاً، منحت وكالة الأدوية الأوروبية (EMA) دواء سيلدينافيل صفة دواء اليتيم، أي أنه دواء مُخصص لعلاج الأمراض النادرة، وتخضع هذه الأدوية لإجراءات موافقة مُبسطة، تهدف إلى دعم تطوير علاجات للأمراض النادرة .
تحرير: خالد سلامة
المصدر:
DW