أعلن رئيس المجلس العسكري في ميانمار الذي أصبح رئيسا للبلاد، مين أونغ هلاينغ، أن مواطنيه الموجودين في مراكز احتجاز في ماليزيا سيُعادون "في أقرب وقت ممكن" إلى بلدهم.

وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم في بوتراجايا، العاصمة الإدارية لماليزيا، قال مين أونغ هلاينغ اليوم الخميس "سنُعيد هؤلاء المواطنين الذين جرى التحقق من هويتهم في أقرب وقت ممكن".

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 مُنعوا ترميم مساجدهم فانهارت فوقهم.. هكذا فتك الزلزال بمسلمي ميانمار
* list 2 of 2 المجهول ينتظر مسلمي الروهينغا مع ترحيل ماليزيا الآلاف إلى ميانمار end of list

وتعهد هلاينغ بتسريع العملية وإرسال سفينة بحرية إلى ماليزيا للمساعدة في عمليات إعادة أخرى. وتفيد ماليزيا بأن 11 ألفا و804 مواطنين من ميانمار لا يزالون محتجزين في مراكز احتجاز في أنحاء البلاد.

وليس من الواضح ما إذا كانت مجموعات العائدين تضم أفرادا من أقلية الروهينغا المسلمة، التي تواجه الاضطهاد في ميانمار وتُحرم من حق المواطنة.

وبدأ هلاينغ أمس الأربعاء زيارة لماليزيا هي الأولى له إلى هذا البلد منذ توليه السلطة في انقلاب عام 2021، ونظمت جماعات حقوقية احتجاجا سلميا في كوالالمبور اليوم للتعبير عن رفضها لهذه الزيارة.

وتأتي هذه الزيارة بعد أيام فقط من إعادة نحو 1500 مواطن من ميانمار إلى بلادهم قادمين من ماليزيا التي تسعى إلى الحصول على تعاونه لإعادة آلاف المهاجرين الذين فروا إلى أراضيهم.

مصدر الصورة عائلات تستقبل مواطنين من ميانمار لدى وصول الحافلات التي تقلهم إلى قاعدة تابعة للبحرية في يانغون (الأوروبية)

انتقادات دولية

وانتقدت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وجماعات حقوقية عمليات الإعادة هذه، مشيرة إلى أن الوضع الأمني والإنساني في أجزاء من ميانمار لا يزال متقلبا، وأن العائدين قد يواجهون الاضطهاد والتجنيد العسكري القسري في منطقة تشهد صراعا نشطا.

تُعد عمليات إعادة المهاجرين إلى ميانمار قضية شائكة. وقد دافع رئيس وزراء ماليزيا عن سياسة الإعادة، مشيرا إلى أن بلاده "لا يمكنها استضافة الرعايا الأجانب غير الحاملين لوثائق رسمية إلى ما لا نهاية"، وأن على ميانمار تحمل مسؤولية مواطنيها.

إعلان

وتُعد ماليزيا موطنا لنحو 215 ألفا و600 لاجئ وطالب لجوء مسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بمن فيهم حوالي 126 ألفا من الروهينغا الذين يشكلون واحدة من أكبر مجتمعات اللاجئين في جنوب شرق آسيا.

وذكر أنور إبراهيم أنه تمت إعادة 10 آلاف و493 مواطنا من ميانمار من ماليزيا إلى بلادهم حتى الآن خلال هذا العام عبر رحلات جوية وسفن بحرية، بمن فيهم نحو 1500 شخص أُعيدوا الأسبوع الماضي؛ وهم يمثلون الدفعة الأولى من بين حوالي 5 آلاف شخص وافقوا على العودة على مراحل. وتعهد مين أونغ هلاينغ بتسريع العملية.

ورغم استضافتها لهم، فإن ماليزيا ليست طرفا في اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين، وتتعامل مع اللاجئين باعتبارهم مهاجرين غير موثقين. وقد واجه الروهينغا عداء عاما متزايدا في ماليزيا بسبب تزايد أعدادهم، وهو ما تغذيه مخاوف تتعلق بفرص العمل والخدمات العامة والأمن.

وانتقدت جماعات حقوقية زيارة هلاينغ وهو قائد عسكري سابق تولى الرئاسة في أبريل/نيسان الماضي عقب انتخابات عامة مصممة لترسيخ قبضة الجيش على السلطة. كما واجه ضغوطا من أعضاء آخرين في رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) لإنهاء الحرب الأهلية الدائرة في بلاده.

مصدر الصورة العائلات العائدة من ماليزيا تنتظر مصيرا مجهولا (الأوروبية)

كسر العزلة

وتسعى حكومة ميانمار أيضا إلى استعادة علاقاتها الدولية، ففي الشهر الماضي، أرسلت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وفدا رفيع المستوى إلى ميانمار للمساعدة في تأمين الإفراج عن رجل الأعمال الأمريكي "آدم كاستيلو"، الذي أُطلق سراحه لاحقا وعاد إلى الولايات المتحدة. وأشارت صحيفة "غلوبال نيو لايت أوف ميانمار" الحكومية إلى أن هذا القرار اتُخذ لكسب الود والحفاظ على علاقات ودية مع واشنطن.

وعقب مراسم استقبال رسمية واستعراض لحرس الشرف، التقى هلاينغ برئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، الذي أكد له رغبة كوالالمبور في تعزيز التعاون مع ميانمار، مع الاستمرار في إثارة المخاوف بشأن غياب الإصلاحات الديمقراطية واستمرار أعمال العنف.

وقال أنور: "سنبذل قصارى جهدنا لضمان تعزيز هذا التعاون، وفي نهاية المطاف ضم ميانمار إلى مجتمع دولنا دون تحيز، ولا سيما في إطار رابطة آسيان".

يشار إلى أن الأمم المتحدة انتقدت بشدة مساعي ماليزيا لإعادة مهاجرين إلى ميانمار في إطار آلية تفتقر إلى الشفافية، معتبرة أنها لا تضمن عودتهم بأمان إلى بلد تمزقه الحرب.

وقُتل أكثر من 100 ألف شخص في ميانمار منذ انقلاب عسكري عام 2021 أدى إلى اندلاع حرب أهلية، وفق تقديرات منظمة "أكليد" لرصد النزاعات.

وكان الروهينغا قد بدؤوا قبل ذلك بالفرار بأعداد كبيرة إلى ماليزيا هربا من حملة عسكرية بدأت عام 2017.