النوم الطويل وصحة الكلى لدى مرضى السكري.. دراسة ترصد ارتباطاً يستدعي الانتباه
قد يكون النوم لفترات أطول علامة على وجود مشكلة صحية لدى الشخص، وليس بالضرورة السبب الذي أدى إلى تدهور وظائف الكلى.
كشفت دراسة حديثة عن وجود ارتباط بين النوم لفترات أطول وارتفاع خطر الإصابة بمرض اعتلال الكلية السكري أو تفاقمه لدى الأشخاص المصابين بالسكري من النوع الثاني.
وشملت الدراسة، التي نُشرت في "مجلة جمعية الغدد الصماء"، 678 شخصًا يابانيًا مصابًا بالسكري من النوع الثاني، وتابع الباحثون حالتهم الصحية على مدى نحو ست سنوات.
وخلال فترة المتابعة، وجد الباحثون أن الأشخاص الذين اعتادوا النوم لفترات أطول كانوا أكثر عرضة للإصابة باعتلال الكلية السكري، أو لتفاقم الضرر الموجود في الكلى، مقارنة بغيرهم.
وبرز هذا الارتباط بشكل أكبر بين كبار السن والمصابين بمؤشرات سابقة على ضعف صحة الكلى، بما في ذلك وجود الألبومين في البول أو انخفاض وظائف الكلى.
تلف الكلى
ويُعد مرض اعتلال الكلية السكري، من المضاعفات الشائعة والخطيرة لمرض السكري، إذ يمكن أن ينتج عن الضرر الذي يلحق بالكلى تدريجيًا نتيجة المرض على مدى سنوات.
وتشير التقديرات إلى أن المرض يصيب نحو 30% إلى 40% من الأشخاص المصابين ب السكري ، كما يُعد أحد العوامل الرئيسية المرتبطة بتطور مرض الكلى إلى مراحله المتقدمة.
وتداعيات مرض اعتلال الكلية السكري لا تتوقف عند وظائف الكلى ، إذ يرتبط أيضًا بارتفاع خطر الإصابة ب أمراض القلب والأوعية الدموية.
وقال تومويا ميتا، الطبيب والباحث في كلية الدراسات العليا للطب بجامعة جُونتندو في طوكيو، وأحد مؤلفي الدراسة، إن المرض يمثل أحد المضاعفات الرئيسية لمرض السكري، وقد يؤدي في نهاية المطاف إلى الفشل الكلوي، فضلًا عن زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وأضاف أن النوم يمثل جانبًا يوميًا يمكن ملاحظته بسهولة، ولذلك فإن مدة النوم قد تكون بمثابة مؤشر يساعد على تحديد الأشخاص المصابين بالسكري الذين قد يحتاجون إلى اهتمام أكبر بصحة الكلى.
هل النوم الطويل يسبب مرض الكلى؟
رغم وجود ارتباط بين الأمرين، حذر الباحثون من تفسير النتائج على أنها دليل على أن النوم لفترات طويلة يؤدي مباشرة إلى الإصابة بمرض الكلى.
وأكد ميتا أن الدراسة كانت من النوع الرصدي، أي أنها تابعت العلاقة بين عوامل صحية مختلفة من دون أن تتدخل في عادات النوم لدى المشاركين، ولذلك لا يمكنها إثبات وجود علاقة سببية بين طول مدة النوم ومرض الكلى.
وأوضح أن النتائج لا تعني أن الأشخاص المصابين بالسكري يجب أن يقللوا ساعات نومهم، مشيرًا إلى أن النوم لفترات أطول قد يكون في بعض الحالات علامة على وجود ضعف صحي أو مشكلة كامنة، وليس بالضرورة السبب المباشر لتدهور وظائف الكلى.
وقد يكون النوم لفترات أطول علامة على وجود مشكلة صحية لدى الشخص، وليس بالضرورة السبب الذي أدى إلى تدهور وظائف الكلى.
ما أهمية النتائج لدى كبار السن؟
تهم هذه النتائج بشكل خاص كبار السن المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلى جانب المرضى الذين بدأت تظهر لديهم علامات تشير إلى تراجع صحة الكلى.
فوجود الألبومين في البول أو انخفاض وظائف الكلى يمكن أن يشير إلى بدء حدوث تغيرات في الكلى قبل الوصول إلى مراحل أكثر تقدمًا من المرض.
وقد يساعد الانتباه إلى التغيرات في أنماط النوم، إلى جانب المؤشرات الطبية الأخرى، في تحديد المرضى الذين يحتاجون إلى متابعة أقرب.
لكن الباحثين يؤكدون أن مدة النوم لا يمكن أن تُستخدم بمفردها لتشخيص مرض الكلى أو التنبؤ بتطوره، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم طبيعة العلاقة بين النوم وصحة الكلى لدى المصابين بالسكري.
وتشير الدراسةإلى أن النوم قد يكون أكثر من عادة يومية عند النظر إلى صحة الأشخاص المصابين بالسكري، إذ يمكن أن تحمل التغيرات في مدته إشارات، خصوصًا عندما تتزامن مع عوامل أخرى مرتبطة بتدهور وظائف الكلى.