في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تجاوز التمدد الإسرائيلي نحو مرتفعات "علي الطاهر" في جنوب لبنان حدود المناورة التكتيكية، لتتحول التلة إلى نقطة حسم إستراتيجية تتعدى جغرافيتها المباشرة.
وفي وقت تصر فيه إسرائيل على اقتطاع هذه التلة الحاكمة ضمن ما تسميه "الخط الأصفر" أو منطقة الدفاع المتقدم لتفكيك البنية التحتية ل حزب الله، يكشف هذا التطور عن تحول عميق في العقيدة العسكرية الإسرائيلية ومأزق حاد يواجه إستراتيجية "الدفاع المتقدم" الإيرانية.
وتقول الصحفية سلام خضر -عبر خريطة تفاعلية على الجزيرة- إن إسرائيل تعتبر تلة "علي الطاهر" -التي ترتفع نحو 600 متر عن سطح البحر وتشكل امتدادا لقلعة الشقيف- نقطة ارتكاز عملياتية لحزب الله شمال نهر الليطاني، مشيرة إلى أن الاهتمام الإسرائيلي ينصب بالأساس على الأنفاق والبنية التحتية الواقعة أسفل المرتفع الممتد نحو جبل الريحان وجبل صافي.
وحسب خضر، فإن القوات الإسرائيلية أدرجت التلة تدريجيا ضمن "منطقة الدفاع المتقدم"، بالتوازي مع تجريف الغطاء النباتي وعمليات نسف وتدمير متواصلة تشهدها المنطقة الصفراء الممتدة من الناقورة إلى مرتفعات جبل الشيخ.
مساء الخميس، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن الجيش الإسرائيلي استكمل عملية عسكرية في مرتفعات علي الطاهر جنوب لبنان، مؤكدا أن المنطقة "لم تعد تشكل تهديدا لإسرائيل" بعد ما وصفه بإنهاء عمليات تطهير البنية العسكرية فيها.
وفي السياق نفسه، أعلن الجيش الإسرائيلي تحقيق ما وصفه بالسيطرة العملياتية على مرتفعات علي الطاهر فوق الأرض وتحتها، مشيرا إلى استكمال عمليات تمشيط وتفكيك منشآت وأنفاق قال إنها تابعة لحزب الله وأُنشئت على مدى نحو عقدين.
من جهته، يوضح الخبير العسكري العميد إلياس حنا أن التلة (التي تقع ضمن مجمع تكتيكي بمساحة 4.5 كيلومترات مربعة يضم تلة الدبشة و قلعة الشقيف) تمنح سيطرة ونفوذا ناريين على كفر تبنيت و النبطية وكفر رمان وإقليم التفاح، وتشكل مع بلدة الخيام حزاما أمنيا لحماية "إصبع الجليل".
ويؤكد حنا -خلال فقرة التحليل العسكري على الجزيرة- أن إسرائيل بدلت عقيدتها بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 من "الردع وجز العشب" إلى "القتال الاستباقي والتدمير المنهجي" للمنظومة والبيئة الحاضنة، سعيا لفرض واقع أمني دائم على مساحة تتجاوز 600 كيلومتر مربع تحتلها في لبنان.
ويرى حنا أن التلة -التي تقع ضمن نطاق "منطقة بدر" العسكرية للحزب- اكتسبت بعدا جيوسياسيا إقليميا عقب التهديدات الإيرانية بالرد في حال اقتحامها.
ويشير الخبير العسكري إلى أن طهران باتت أمام اختبار جدي لإستراتيجية "الدفاع المتقدم"؛ إذ إن عدم الرد يعكس تخليا عن الوكيل الميداني، بينما يجر الرد ضربات إسرائيلية حتمية قد تطال البنية التحتية للطاقة في إيران حسب تحذيرات وزير الدفاع الإسرائيلي.
وتزداد هذه المعضلة تعقيدا وإحراجا لطهران مع ورود أنباء عن احتجاز إسرائيل لعناصر وضباط رفيعي المستوى من الحرس الثوري الإيراني في المنطقة، مما يضع "القرار الإيراني بين خيارين أحلاهما مر"، حسب حنا.
وفي هذا السياق، قال 3 مسؤولين مطلعين لوكالة رويترز إن إيران حذرت الولايات المتحدة -في رسالة جرى تسليمها إلى عُمان منتصف الشهر الماضي- من أنها سترد بقوة على أي هجوم إسرائيلي على تلة علي الطاهر، حيث "يتحصن عسكريون إيرانيون إلى جانب مقاتلي حزب الله".
ويخلص الخبير العسكري إلى أن رفض حزب الله مقترح تسليم التلة للجيش اللبناني، مع عدم ثقة تل أبيب بأي طرف ثالث، يكرس الانسداد في المفاوضات المباشرة.
ويكشف هذا المشهد عن معضلة هيكلية تجعل السلطة السياسية اللبنانية عاجزة عسكريا، وفق حنا، بينما "يرفض الطرف القادر عسكريا الإطار السياسي مرتهنا بالقرار الإيراني"، مما يمهد -حسب رأيه- لترسيخ حزام أمني إسرائيلي دائم يعيد إلى الأذهان تجربة الشريط الحدودي الممتد بين عامي 1985 و2000.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد عسكري إسرائيلي متواصل في جنوب لبنان، حيث تواصل المقاتلات الإسرائيلية شن غارات مكثفة على مناطق متفرقة من الجنوب بالتزامن مع استمرار الجهود المتعلقة بتنفيذ التفاهمات الأمنية واتفاقات وقف إطلاق النار.
المصدر:
الجزيرة