آخر الأخبار

30 إغلاقا يوميا لمطارات روسيا.. كيف تعيد المسيّرات رسم رحلات أوروبا وآسيا؟

شارك

لم تعد المسيّرات الأوكرانية تربك روسيا على خطوط الجبهة وفي منشآتها داخل البلاد فقط، لكن مع وصولها المتكرر إلى العمق الروسي، باتت المطارات تفرض قيودا مؤقتة على الحركة الجوية وتعلق عمليات الإقلاع والهبوط إلى حين زوال الخطر، وهو ما قد يستمر ساعات.

فماذا يحدث إذا أصبح عبور أجواء روسيا، أكبر دولة في العالم من حيث المساحة، أكثر صعوبة أو خطورة؟

في خطابه مساء الثلاثاء، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي شركات الطيران وشركات التأمين التي تستخدم المجال الجوي الروسي من أنه "يصبح غير آمن بالكامل"، قائلا إن روسيا باتت "تغلق سماءها بنفسها".

وأكد زيلينسكي أن أوكرانيا "لا تهدد الطيران المدني" ولا تستهدف أي طائرة مدنية، لكنه قال إن المسيّرات ستكون موجودة في سماء روسيا "على نطاق يجب أخذه في الحسبان"، مضيفا أن "السماء المليئة بالمسيّرات ليست مكانا للطيران المدني"، وأن "أيام الأمان في سماء روسيا انتهت".

ورد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بوصف تصريحات زيلينسكي بأنها "إعلان عن إرهاب دولة".

كيف تتغير خريطة الطيران بين أوروبا وآسيا؟

قبل فبراير/شباط 2022، كان المرور فوق روسيا يوفر أقصر طريق بين أوروبا وشمال شرق آسيا، وكانت أكثر من 360 ألف رحلة سنويا تعبر فوق سيبيريا، بحسب محلل الطيران أليكس ماشيراس.

لكن شركات طيران أوروبية وأمريكية عديدة تجنبت المجال الجوي الروسي منذ اندلاع الحرب، فأصبحت رحلات كثيرة بين أوروبا وشمال شرق آسيا أطول بنحو ساعتين إلى 4 ساعات.

ويضرب ماشيراس مثالا بخط هلسنكي-طوكيو، الذي ارتفعت مدة الرحلة عليه من 9 ساعات إلى 13 ساعة.

وبحسب المحلل الذي تحدث للجزيرة، أصبحت هذه الزيادة جزءا من الكلفة المحسوبة في أسعار التذاكر والنفقات التشغيلية وجداول أطقم الطيران ومعدلات استخدام الطائرات عبر شبكة الرحلات الأوروبية الطويلة.

مصدر الصورة زيلينسكي (يسار) يحذر من أن الأجواء الروسية باتت أكثر خطورة وبوتين يصف تصريحاته بأنها "إعلان عن إرهاب دولة" (وكالات)

من قد يربح ومن قد يخسر.. تركيا أم الخليج؟

على خلاف كثير من الشركات الغربية، واصلت شركات طيران من الصين وتركيا والإمارات ودول خليجية أخرى استخدام المجال الجوي الروسي خلال الحرب.

إعلان

وأتاح ذلك للشركات الصينية الاحتفاظ بمسارات أقصر بين آسيا وأوروبا، وهو ما دفع شركات طيران أمريكية إلى الشكوى من أن الشركات التي لا تزال قادرة على المرور فوق روسيا تتمتع بميزة تنافسية بفضل قصر المسارات وانخفاض تكاليف التشغيل.

ويرى ماشيراس أنه إذا فقدت الشركات الصينية حق المرور فوق روسيا، فستتقلص بصورة كبيرة ميزتها في جداول الرحلات مقارنة بمراكز الربط التركية والخليجية.

أما الخطوط الجوية التركية، فيرى المحلل أنها اكتسبت "قيمة إستراتيجية حقيقية" من استمرار قدرتها على استخدام المجال الجوي الروسي، بما عزز موقع إسطنبول كنقطة ربط طبيعية لحركة سفر لم تعد الشركات الغربية قادرة على تشغيلها مباشرة عبر روسيا.

أما شركات الطيران الخليجية، فلا تعتمد على المجال الجوي الروسي بالقدر نفسه. ويرى ماشيراس أن إغلاقا أوسع للأجواء الروسية قد يدفع مزيدا من الرحلات الطويلة بين أوروبا وآسيا إلى مسارات جنوبية تمر عبر الخليج بدلا من ممر القوقاز، وهو ما قد يعزز دور مطارات الخليج كمراكز للربط.

لماذا لم تعد الممرات البديلة تتسع بسهولة؟

وتكشف أرقام أذربيجان حجم هذا الضغط، فالبلاد الواقعة بين روسيا شمالا وإيران جنوبا، أصبحت ممرا جويا مُهما للرحلات بين أوروبا وآسيا.

وبحسب رئيس الملاحة الجوية في أذربيجان، كانت البلاد تتعامل قبل العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا عام 2022 مع متوسط يبلغ 278 رحلة يوميا. وبحلول نهاية 2025 ارتفع المتوسط إلى 695 رحلة.

ووصل إلى 810 رحلات يوميا خلال مارس/آذار، بعد الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران في فبراير/شباط، قبل أن تسجل أذربيجان ذروة بلغت 1062 رحلة في يوم واحد في 9 مايو/أيار.

ويقول ماشيراس إنه إذا أصبح المجال الجوي الروسي خارج نطاق الاستخدام بالكامل، فلن تبقى، نظريا، سوى قدرة احتياطية ضئيلة جدا في أجواء مزدحمة أصلا.

ويشير إلى أن ممر القوقاز لا يتجاوز عرضه عند أضيق نقطة نحو 161 كيلومترا، وهو يستوعب بالفعل رحلات محولة بسبب القيود المرتبطة بروسيا والاضطرابات الأحدث المرتبطة بالصراعات في الشرق الأوسط.

ويرى أن أي قيود إضافية ستدفع مزيدا من الرحلات إلى ممر يقترب من طاقته الاستيعابية، ما سيطيل زمن الرحلات ويرفع أسعار التذاكر.

مصدر الصورة تصاعد الدخان من مستودعات "وايلدبيريز" المشتعلة عقب هجوم بمسيّرة أوكرانية، بحسب حاكم المنطقة، في كوليدينو بمقاطعة موسكو الروسية (رويترز)

ما حجم التهديد الذي تشكله المسيّرات فعليا؟

جاء توسع الضربات الأوكرانية في وقت كثفت فيه روسيا استخدام الصواريخ الباليستية ضد أوكرانيا، بينما واجهت كييف صعوبة في اعتراضها بسبب نقص ذخائر أنظمة الدفاع الجوي، ولا سيما منظومات " باتريوت" أمريكية الصنع.

وباتت أوكرانيا تنتج المسيّرات بكميات كبيرة وبتكلفة منخفضة، فيما توسع مداها بصورة كبيرة منذ بداية الحرب. وتقول كييف إن مدى ضرباتها العميقة ارتفع من نحو 630 كيلومترا عام 2022 إلى 1750 كيلومترا هذا العام، بينما وصلت مسيّرات إلى أهداف تبعد نحو 2500 كيلومتر عن أوكرانيا، بينها أومسك الروسية.

وقال مارك بريس، رئيس التحليل في شركة "أوسبري فلايت سولوشنز" المتخصصة في مخاطر الطيران، إن أرقام وزارة الدفاع الروسية تشير إلى أن أوكرانيا تطلق أكثر من 500 مسيّرة بوتيرة شبه يومية، مع تجاوز العدد ألف مسيّرة في عدة أيام.

إعلان

وأضاف أن ذلك تسبب في إغلاقات متكررة وممتدة للمطارات وتعليق الرحلات، معتبرا أن زيلينسكي "يعبر علنا عما تقوم به أوكرانيا منذ أشهر: تعطيل المجال الجوي الروسي بصورة منهجية".

وتظهر بيانات "أوسبري" أن إغلاقات المطارات الروسية ارتفعت في الفترة الأخيرة إلى متوسط يقارب 30 إغلاقا يوميا.

كما حذرت الشركة من استمرار الهجمات اليومية في عمق روسيا خلال ما تبقى من 2026، بما يشمل مناطق قرب موسكو وسان بطرسبورغ، ونبهت إلى احتمال وقوع "سوء تقدير و/أو خطأ في تحديد الهوية" في المناطق المرتبطة بالحرب.

مصدر الصورة إطلاق مسيّرة أوكرانية بعيدة المدى من طراز "FP-1" لاستهداف مواقع في عمق روسيا، 16 أغسطس 2026 (أسوشيتد برس)

هل يواجه قطاع الطيران ضغوطا أخرى؟

وقال بريس إن المسارات البديلة عبر القوقاز وآسيا الوسطى والشرق الأوسط والبحر الأحمر والسعودية والخليج "مزدحمة بالفعل" بسبب محدودية استخدام المجال الجوي الروسي واستمرار الصراع في منطقة الخليج.

وأضاف بريس أنه رغم إعادة فتح أجزاء من أجواء الشرق الأوسط والخليج خلال فترات تراجع القتال، لم تحدث عودة كبيرة إلى استخدام أجواء العراق وإيران كممرات للطيران، بسبب تقييمات المخاطر لدى الشركات والقيود التي تفرضها الجهات التنظيمية.

وقال إن تجدد القتال بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع سيضع "مزيدا من الضغط على الممرات البديلة".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا