في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي خربة التبان في مسافر يطا (جنوب الخليل) وشردت 12 عائلة فلسطينية، في مشهد يعكس تصاعد الحرب الإسرائيلية الممنهجة على الضفة الغربية، بالتزامن مع اعتداءات مستوطنين واعتقالات وهدم متواصل.
وتواصل إسرائيل حربها الممنهجة في الضفة المحتلة، مستخدمة كل أدوات القمع المتاحة من هدم منازل وتشريد عائلات، إلى اعتداءات مستوطنين تحت حماية الجيش، واعتقالات يومية تطال العشرات.
وفي مشهد يعكس وحشية هذه الحرب، هدمت جرافات الاحتلال اليوم خربة التبان في مسافر يطا (جنوب الخليل) بالكامل، وشردت نحو 12 عائلة فلسطينية فقدت منازلها ومصادر رزقها وحظائر أغنامها.
ووفق فقرة "نافذة من رام الله" -على الجزيرة- فإن عمليات الهدم لم تقتصر على مسافر يطا، إذ هدمت قوات الاحتلال منزلا مأهولا في بلدة نحالين غرب بيت لحم، في مشهد يصفه السكان بـ"المجزرة" بعد أن كانت قوات الاحتلال قد هدمت منازل عدة خلال الأسابيع الماضية، ولا تزال توزع إخطارات هدم على منازل أخرى، كما نفذت عملية هدم لمنزل مأهول بمنطقة بيت سكاريا جنوب بيت لحم عصر اليوم.
وبحسب ما نقل مراسل الجزيرة منتصر نصار من الخليل، فإن الاعتداءات طالت إيضا مركبات فلسطينية في بيتا (جنوب نابلس) حيث أضرم مستوطنون النيران في 3 مركبات، وفي المغير (شمال شرق رام الله) حاول مستوطنون سرقة أغنام، وعندما تصدى لهم الفلسطينيون أطلقت الجنود الرصاص واعتقلوا أحدهم.
وأضاف نصار أن قوات الاحتلال تواصل تجريف عشرات الدونمات واقتلاع الأشجار في منطقة عرابة جنوب غرب جنين، كما اعتدى مستوطنون على متضامنين أجانب وفلسطينيين في تجمع الكعابنة البدوي بالطيبة وبمنطقة دير بلوط في سلفيت، حيث اعتقلت قوات الاحتلال رئيس البلدية.
وفي ذات الإطار، أوضحت إحصائيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن الحكومة الإسرائيلية الحالية صادرت أكثر من 100 ألف دونم عبر حزمة من الأدوات العسكرية والإدارية والقانونية، وغيرت صفة الأرض وانتزعت ملكيتها عن الفلسطينيين، ويشير هذا الرقم إلى تصاعد غير مسبوق في وتيرة الاستيلاء على الأراضي، في مسعى لتغيير الواقع الديمغرافي في الضفة.
وفيما يتعلق بردود الأفعال، وصف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في تصريحات لمحطة أمريكية ما يفعله المستوطنون بـ"وصمة عار على وجه إسرائيل" غير أن المختص بالشأن الإسرائيلي نهرو جمهور يعتبر أن هذا الخطاب موجه للرأي العام الدولي في محاولة لذر الرماد في العيون.
وأشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية لا تزال تقدم الدعم الكامل للمستوطنين، عبر التسليح والحماية العسكرية، ولفت إلى أن المستوطنات تحظى بأولوية في التمويل حتى على حساب المناطق المتضررة من الحرب، وأن اليمين الإسرائيلي "المتطرف" أصبح في محور صناعة القرار، وليس في المعارضة.
ومن جهة أخرى، يرى حلمي الأعرج مدير مركز "حريات" للدفاع عن الحريات والحقوق المدنية أن اعتداءات المستوطنين وهدم المنازل جزء من "إرهاب الدولة المنظم" بحق الفسطينيين، مشيرا إلى أن أكثر من 1200 فلسطيني استشهدوا في الضفة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول، بينهم 25 قتلهم المستوطنون على مرأى ومسمع من العالم، دون أن يحاسب أي منهم.
وأوضح الأعرج أن مؤسساته تواصل التواصل مع الممثليات الدبلوماسية والمؤسسات الدولية، مطالبة بتوفير حماية دولية للشعب الفلسطيني، والضغط على الاحتلال لوقف انتهاكاته، خاصة أن العديد من المستوطنين يحملون جنسيات أوروبية، مما يضع الاتحاد الأوروبي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية.
كما أكد أن عدد الحواجز العسكرية والبوابات الحديدية والأسمنتية تجاوز ألف حاجز مما يعني تقطيع أوصال الضفة الغربية وتحويلها إلى سجن كبير، والقرى والمخيمات والمدن إلى سجون صغيرة.
وفي المقابل، أكد جمهور أن القضية الفلسطينية بالنسبة للتفكير الإسرائيلي الحالي ليست قضية خارجية، بل مرتبطة بالأيديولوجيا والمنهج السياسي والمعايير الصهيونية التي تحاول أن تشرعن حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني.
وأشار إلى أن الكنيست القادم قد يفرخ أشخاصا "أكثر تطرفا" من الوزيرين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش لأن هذه العقيدة أصبحت مجتمعية، وأضاف أن كل المتنافسين بالانتخابات الإسرائيلية يتنافسون حول شخص رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو -المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية– سواء معه أو ضده، دون وجود بديل سياسي مغاير لمنهجه.
وكان مراسل الجزيرة إلياس كرام قد لفت في وقت سابق إلى البعد السياسي الداخلي لهذا التصعيد المتواصل، إذ أشار إلى أن نتنياهو يتباهى بتوسيع الاستيطان، وقال إنه أعلن خلال مراسم في مستوطنات الضفة نجاح حكومته في إقامة 104 مستوطنات جديدة خلال ولايتها، إلى جانب 160 مزرعة رعوية استيطانية.
ويرى المراسل أن هذه السياسة تخدم نتنياهو سياسيا، رغم ما تسببه من انتقادات دولية، لكن المفارقة -وفق تحليله- أن تكريس الاستيطان قد يضر على المدى البعيد بصورة إسرائيل ومكانتها الدولية، كما قد يقوض عمليا إمكانية الفصل بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
المصدر:
الجزيرة