آخر الأخبار

مايك هاكابي: نأمل أن تكون تركيا قوة استقرار في الشرق الأوسط

شارك

في مقابلة أجرتها صحيفة جيروزاليم بوست مع السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، برزت تركيا بوصفها أحد أبرز مصادر القلق الإستراتيجي الجديدة في الساحة السورية، لكن واشنطن -وفق الرسالة التي ينقلها هاكابي- لا تزال تراهن على إمكانية تحويل هذا التوتر إلى مسار للحوار وخفض التصعيد.

فلم يتبن هاكابي موقفا قاطعا من الدور التركي، بل قال إن الولايات المتحدة لا تعرف حتى الآن "المدى الكامل" لإمكانية أن تتصرف تركيا بصورة مفيدة أم لا، معربا عن أمله في أن "تقرر أن تكون مفيدة" وأن تتحول إلى قوة استقرار في الشرق الأوسط.

وتأتي تصريحات هاكابي في سياق تصعيد لافت بين إسرائيل وتركيا على خلفية التطورات العسكرية في سوريا، وذلك بعد أن شنت إسرائيل -في 18 أغسطس/آب المنقضي- غارة على قاعدة أبو الظهور الجوية السورية، قبل وقت قصير من نشر قوات تركية ومنظومات دفاع جوي في الموقع.

وتقول الرواية الإسرائيلية إن التحرك التركي اقترب من خطوط حمر أمنية تعدها إسرائيل مرتبطة بقدرتها على التحرك بحرية في المجال السوري، وقد حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أن إسرائيل ستواصل التحرك بقوة ضد أي محاولة تركية لتقويض الاستقرار الإقليمي أو تهديد أمن إسرائيل.

مصدر الصورة هاكابي يرى قصف إسرائيل مطار أبو الظهور مجرد ضربة تحذيرية لتركيا (الجزيرة)

الغارة الإسرائيلية كرسالة ردع

ووصف السفير الغارة بأنها هجوم تحذيري، أكثر منها محاولة لإشعال مواجهة مباشرة مع تركيا، واستخدم تشبيها من لعبة البيسبول الأمريكية، موضحا أن الرامي قد يرمي الكرة قريبا جدا من الضارب عندما يقترب الأخير من منطقة لا ينبغي له الاقتراب منها، في إشارة إلى أن الهدف هو دفعه إلى التراجع قبل أن تصبح المواجهة أكثر خطورة.

وبحسب هاكابي، فإن طبيعة الضربة نفسها تدعم هذا التفسير، لأنها لم تؤد إلى سقوط قتلى ولم تستهدف بنية تحتية كبيرة، واقتصرت أضرارها على مدرج المطار، ومن ثم فإن الرسالة التي يفهمها السفير الأمريكي من التحرك الإسرائيلي هي "لقد اقتربتم أكثر مما ينبغي، وهذه ضربة تحذيرية، والآن تراجعوا ولنستأنف اللعبة بدلا من الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة".

إعلان

وذكرت الصحيفة أن مسؤولين أتراكا كبارا -من بينهم الرئيس رجب طيب أردوغان– وجهوا خلال الأشهر الماضية انتقادات حادة لإسرائيل، وقال وزير الخارجية التركي إن إسرائيل "مشكلة للبشرية جمعاء"، وإنها أصبحت "عبئا وثقلا لم تعد البشرية قادرة على تحمله".

إقامة قناة اتصال

في هذا السياق، قال السفير الأمريكي للصحيفة "بالتأكيد، لدينا مخاوف عندما نسمع بعض التصريحات الصادرة عن المسؤولين الأتراك"، وأضاف "هناك أيضا قلق حقيقي بشأن قناة التمويل التي تمر عبر تركيا إلى حركة المقاومة الإسلامية ( حماس) في غزة. هذه مسألة خطيرة نراقبها ونهتم بها بشدة. آخر ما يحتاج إليه أي شخص في الشرق الأوسط هو أي شيء يؤدي إلى مستوى أكبر من زعزعة الاستقرار".

مصدر الصورة صورة تجمع بين رئيس الموساد رومان غوفمان ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (وكالات)

وشدد السفير على أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يحاول رأب الخلافات بين البلدين، وقال "لديه علاقات جيدة مع الرئيس أردوغان، ويبدو أن بينهما تفاهما جيدا، لكن الرئيس ترمب لديه علاقة ممتازة مع رئيس الوزراء نتنياهو، وهو بطريقة ما يسد هذه الفجوة".

ومنذ الغارة على المطار، تعمل الإدارة الأمريكية -وفق هاكابي- من خلال مبعوثها إلى تركيا وسوريا توم باراك على إقامة قناة اتصال، تشمل إسرائيل وتركيا وسوريا والولايات المتحدة ولبنان، بحيث تستطيع الأطراف التواصل قبل أن تتطور أي حادثة إلى مواجهة عسكرية.

وتكتسب هذه الآلية أهمية خاصة، لأن الخطر لا يكمن فقط في قرار متعمد بشن حرب، وإنما في احتمال وقوع سوء تقدير عسكري، فوجود قوات إسرائيلية وتركية وسورية ومنظومات دفاع جوي وطائرات في مسرح عمليات واحد يرفع احتمال أن يؤدي تحرك تكتيكي محدود إلى سلسلة من الردود المتبادلة يصعب احتواؤها.

وفي هذا الإطار، تشير المقابلة إلى عقد اجتماع بين رئيس الموساد رومان غوفمان ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بهدف منع مزيد من التوتر وإعادة فتح قنوات الحوار، ومن المفارقة أن المخاوف من التوسع التركي داخل سوريا أصبحت أحد العوامل التي تدفع إسرائيل وسوريا إلى التواصل رغم عدم وجود علاقات سلام رسمية بينهما، كما تقول الصحيفة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا