آخر الأخبار

صوتك مقابل دمائهم.. كيف أصبحت الحرب على الفلسطينيين رصيدا انتخابيا بإسرائيل؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تتصاعد الهجمات الاستيطانية وتتواصل الأوامر الإسرائيلية بمصادرة الأراضي في الضفة الغربية، وسط مخاوف داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من خروج الأوضاع عن السيطرة، واتهامات لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالسعي إلى إشعال مواجهة واسعة في الضفة لتحقيق مكاسب انتخابية.

وأعربت مصادر عسكرية إسرائيلية عن خشيتها من أن نتنياهو يمهد الميدان بالضفة إلى تدهور مُوجّه لتحويل أجندة الانتخابات المرتقبة بعد شهرين بعيدا عن الانشغال بإخفاقات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وفق صحيفة هآرتس.

وبحسب هآرتس، يشكك رئيس الأركان إيال زامير في نية الحكومة بما يتعلق بالضفة الغربية، نظرا لتراجع شعبية الائتلاف الحاكم في استطلاعات الرأي، "ويريد تجنب زج الجيش في تعقيدات أمنية جديدة مدفوعة باعتبارات سياسية".

وقالت الصحيفة إن كثيرين في اليمين -بمن فيهم وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش– لا يخفون رغبتهم في اندلاع صراع أكثر حدة في الضفة الغربية يتيح لهم تبرير تحرك عسكري استباقي لإسقاط حكومة السلطة الفلسطينية يعقبه احتلال الأراضي وتهجير واسع النطاق للسكان، بحسب وصفها.

نتنياهو: حزبنا سيخسر "ما لم يطرأ تغيير"

وكانت مصادر في الجيش الإسرائيلي أكدت خشيتها من أن أطرافا في الحكومة معنية بالتصعيد بالضفة الغربية لاعتبارات سياسية، مشددة على أن الجيش "لن يدعم خطوات لا تفرضها الوقائع على الأرض"، بحسب ما نقلته صحيفة يسرائيل هيوم.

من جهتها، ذكرت صحيفة معاريف أن الجيش الإسرائيلي يدرس نقل جزء من قواته المنتشرة حاليا في لبنان وقطاع غزة إلى الضفة الغربية خلال الأيام المقبلة، مشيرة إلى أن "الضفة الغربية على وشك الانفجار"، على حد تعبيرها.

ومن المقرر أن تُجرى انتخابات الكنيست (البرلمان) في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وسط تراجع نتنياهو وحزبه الليكود في استطلاعات الرأي، ما دفعه، وفق مراقبين، إلى إطلاق يد المستوطنين في الضفة الغربية لكسب مزيد من أصوات اليمين المتطرف.

إعلان

وبحسب ما نقلته الصحافة الإسرائيلية، أقر نتنياهو، في محادثات مغلقة، بأن حزبه الحاكم سيخسر انتخابات الكنيست المقبلة "ما لم يطرأ تغيير".

مصدر الصورة نتنياهو أقر في محادثات مغلقة بأن حزبه الحاكم سيخسر انتخابات الكنيست المقبلة "ما لم يطرأ تغيير" (رويترز)

قد تشتعل في أي لحظة

وأثارت مشاهد لعشرات المستوطنين الإسرائيليين الملثمين، السبت، وهم يتنقلون بشاحنات صغيرة لمهاجمة فلسطينيين في بلدتي قصرة وجالود بمحافظة نابلس شمالي الضفة، إدانات إسرائيلية ركزت على الضرر الذي تلحقه الاعتداءات بصورة تل أبيب خارجيا، بينما واصل الجيش توفير الحماية للمهاجمين دون اعتقال أي منهم.

كما يواصل مستوطنون، بحماية الجيش الإسرائيلي، حصار 3 منازل في قصرة لليوم الـ21 على التوالي، فيما أعلن الجيش المنطقة عسكرية مغلقة.

وتعقيبا على ذلك، قالت صحيفة يسرائيل هيوم الإسرائيلية -الأحد- إن "أعمال الشغب التي قام بها متطرفون يهود" في قرية قصرة تُنذر بإشعال فتيل التوتر، مضيفة أن الجيش الإسرائيلي اضطر مجددا إلى إرسال قوات لإخلاء "مثيري الشغب اليهود" الذين تحصنوا داخل منزل فلسطيني.

وبحسب الصحيفة، حذر الجيش، من الطبيعة القابلة للانفجار، ومن تأثيرها المحتمل على ما وصفه بـ"مكافحة الإرهاب"، لافتة إلى تزايد الانطباع داخل الجيش الإسرائيلي بأن هناك أطرافا في الحكومة ترغب في تصعيد واسع، سواء بهدف تفكيك السلطة الفلسطينية أو لأسباب سياسية.

ونقلت عن مصادر لم تسمها قولها إن مسؤولين كبارا في الجيش الإسرائيلي أكدوا أنهم لن يشاركوا في خطوات لا تفرضها الوقائع على الأرض.

وكانت القناة 15 الإسرائيلية نقلت -الأحد- عن مسؤول كبير في الجيش الإسرائيلي قوله، "نحن على وشك فقدان السيطرة، فالجميع يفعلون ما يحلو لهم، في إشارة إلى المستوطنين"، محذرا من أن الساحة قد تشتعل في لحظة واحدة.

غياب موقف أمريكي واضح

وفي ظل العنف الإسرائيلي المتصاعد في الضفة الغربية، ذكرت صحيفة هآرتس أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تبدو غير راغبة في التدخل بشكل حاد في الأمر، رغم الاستهجان الدولي لهجمات المستوطنين الدموية في الضفة.

ولفتت الصحيفة إلى أن الموقف الأمريكي الواضح خلال الأيام الماضية اقتصر على تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي الذي لم يتبنَّ موقفا معاديا للاستيطان، لكنه دان تصرفات "أقلية عنيفة".

وأمس السبت، بعد هجوم شنه عشرات المستوطنين على بلدتي قصرة وجالود بمحافظة نابلس شمالي الضفة أدى إلى إصابة فلسطينيين، صرح السفير الأمريكي لدى إسرائيل بأن "نصف مليون إسرائيلي يعيشون بسلام في الضفة يشعرون باشمئزاز شديد تجاه مجموعة صغيرة من المشاغبين يطلق عليهم وصف المستوطنين، في حين أنهم في كثير من الأحيان لا يقيمون هناك أصلا"، بحسب وصفه.

وتابع أن ثمة "إجماعا عاما على إدانة العنف في الضفة الغربية"، دون إشارة إلى تعرض الفلسطينيين للعنف الإسرائيلي المتواصل.

إدانات إسرائيلية شكلية

أما في إسرائيل، وفي محاولة لاحتواء تداعيات هجمات المستوطنين على صورة إسرائيل دوليا، أدان رئيس الوزراء الاعتداءات التي نفذها مستوطنون في قصرة وجالود، واصفا منفذيها بأنهم "حفنة من مثيري الشغب".

إعلان

وحاول نتنياهو تقديم الاعتداءات باعتبارها تصرفات فردية ومعزولة، رغم أن عشرات المستوطنين نفذوا هجماتهم في القريتين بحماية الجيش الإسرائيلي، وفق مسؤولين ومصادر محلية.

ولم يتطرق نتنياهو إلى إصابة الفلسطينيين أو دور الجيش في حماية المستوطنين، بل ركز على أن الاعتداءات تعرقل عمل الجيش، وتضر بمكانة إسرائيل في العالم.

وجاءت إدانة نتنياهو رغم ما كشفته صحيفة يديعوت أحرونوت -الجمعة- عن أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، لم يرغب في سماع تفاصيل متعلقة بهجمات المستوطنين، خلال اجتماع أمني عقد الاثنين الماضي.

من جانبها، أكدت صحيفة معاريف -نقلا عن مصدر في الجيش- أن الشرطة الإسرائيلية لم تعتقل أيا من المستوطنين الذين شاركوا في الاعتداءات التي وقعت في بلدة قصرة أمس السبت.

وأشارت الصحيفة إلى أن نحو 50 ممن وصفتهم بـ"مثيري الشغب" اقتحموا بلدة قصرة وأحدثوا دمارا فيها وأطلقوا النار، وفق تقديرات إسرائيلية.

مصدر الصورة الجيش الإسرائيلي يحمي المستوطنين خلال تنفيذهم هجماتهم في الضفة الغربية المحتلة (الفرنسية)

خدمة "الأجندة اليمينية"

وفي محاولة لتفسير هذه الإدانات، في ظل تواصل الهجمات الإسرائيلية في الضفة الغربية، رأى الخبير في الشؤون الإسرائيلية، محمد هلسة، بأن إدانة نتنياهو تسعى لإظهار حكومته في موقف الرفض لاعتداءات المستوطنين، أمام بعض الأصوات الدولية الناقدة، مستدركا بأن ذلك لا يغير في واقع الأمر شيئا، فضلا عن أن هجمات المستوطنين المتواصلة جزء من "أجندة حكومية".

وقال هلسة للجزيرة، إن المستوطنين يجري توظيفهم، في مسعى لتأجيج الواقع، خدمة لاعتبارات سياسية داخلية، منوها إلى أن هدف الهجمات في الضفة، يتمثل بخلق الاحتكاك مع الفلسطينيين، مما يدفع إلى ردة فعل تقود إلى استخدام الآلة العسكرية الإسرائيلية بشكل أوسع وأكبر.

ويقدّر الخبير بالشؤون الإسرائيلية، بأن نتنياهو يحاول أن يُسيّل الإجراءات العسكرية في الضفة الغربية وغيرها من الأماكن، رغم تحذيرات جيش الاحتلال، بهدف خلق صورة مكاسب سياسية، تتحول إلى نقاط في صالح ائتلافه الحاكم.

ويخلص إلى أن مثل هذه الإجراءات، تقوم بالأساس على حسم الصراع مع الفلسطينيين، وعلى السيطرة أكثر على الأرض، لكنها في موسم الانتخابات يجري السكوت والتغاضي عنها، لأنها تخدم "أجندة يمينية".

زيارة وفد أوروبي

في الأثناء، أفاد مراسل الجزيرة بأن وفدا أوروبيا، يضم ممثل الاتحاد الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط زار بلدة قصرة جنوبي نابلس اليوم الأحد.

وذكر المراسل أن الوفد الأوروبي أجرى جولة في بلدة قصرة والتقى رئيس المجلس البلدي واتصل بعائلة محاصرة منذ هجوم المستوطنين السبت، مشيرا إلى أن هدف الجولة تقدير حجم المساعدات المطلوبة للعائلات المحاصرة بقصرة ووضع الاستيطان.

وفي هذا الشأن، شدد مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية بالأراضي الفلسطينية على أن 3 عائلات فلسطينية في بلدة قصرة لا تزال معزولة.

وأشار إلى أنه وثّق أكثر من 1540 اعتداء للمستوطنين منذ بداية العام الجاري، فضلا عن توثيق إصابة نحو 1040 فلسطينيا في هجمات المستوطنين في المدة ذاتها.

كما سجل المكتب 80 اعتداء للمستوطنين بالأسبوعين الثاني والثالث من أغسطس/آب الجاري أسفرت عن وقوع إصابات بين الفلسطينيين.

الاستيلاء على 37 دونما بالضفة

واليوم، أعلنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أن الجيش الإسرائيلي أصدر أمرا عسكريا بالاستيلاء على نحو 37.5 دونما من أراضي مدينة بيتونيا بمحافظة رام الله والبيرة وسط الضفة الغربية، بهدف توسعة موقع عسكري قائم في المنطقة.

وأوضحت الهيئة -في بيان- أن الأراضي المستهدفة تشمل مجموعة من القطع والطرق الواقعة بينها، فيما تظهر الخرائط العسكرية أنها تشكل كتلة أرضية متصلة بالموقع العسكري القائم، وتقع بالقرب من مستوطنة بيت حورون وشارع 443.

إعلان

كما يمنح الأمر ضابط شؤون وزارة الجيش الإسرائيلي الحيازة المطلقة للأراضي طوال مدة سريان القرار، والمحددة بـ60 يوما من تاريخ توقيعه.

وأضافت أن الأمر يمنح أصحاب الأراضي والمتضررين مهلة 7 أيام، تبدأ من يوم تنفيذ الجولة الميدانية معهم، لتقديم اعتراضاتهم إلى مديرية التنسيق والارتباط في منطقة القدس أو ديوان المستشار القضائي الإسرائيلي.

كما يتيح للمتضررين تقديم طلبات للحصول على رسوم استعمال أو تعويضات.

وأوضحت الهيئة أن أوامر وضع اليد، وإن كانت لا تنقل ملكية الأراضي رسميا، فإنها تنتزع حق الحيازة والاستعمال من أصحابها وتضعها تحت السيطرة العسكرية المباشرة.

واعتبرت أن الأمر الجديد يكشف عن توسعة للبنية العسكرية المرتبطة بحماية المستوطنات وتأمين محيطها، ويحمل الأراضي الفلسطينية وأصحابها الكلفة المكانية والأمنية لاستمرار المشروع الاستعماري وتوسعه.

وخلال يوليو/تموز الماضي، أصدرت إسرائيل 31 أمر وضع يد استهدفت نحو 831 دونما من أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية، بينها قرابة 115 دونما في محافظة رام الله والبيرة، وفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان.

كما نفذ جنود إسرائيليون ومستوطنون خلال الفترة نفسها 2256 اعتداءً ضد المواطنين الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم.

هجمات واعتداءات إسرائيلية

والسبت، أصيب 19 شخصا، بينهم 17 فلسطينيًّا وصحفيان أجنبيّان، جراء هجمات نفذها مستوطنون إسرائيليون، ضمن سلسلة اعتداءات وإجراءات للجيش الإسرائيلي طالت محافظات عدة بالضفة الغربية.

وشملت الاعتداءات والإجراءات الإسرائيلية بلدات وقرى قصرة وجالود وعرابة ورابا والمغير وبرقا، إلى جانب البلدة القديمة بمدينة الخليل، وتخللها تجريف أراضٍ وإغلاق طرق وعرقلة حركة الفلسطينيين والصحفيين.

وبحسب جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، أصيب 6 فلسطينيين بالاختناق، مساء السبت، جراء إطلاق الجيش الإسرائيلي قنابل الغاز المسيل للدموع خلال اقتحامه مخيم الفارعة للاجئين جنوبي مدينة طوباس شمالي الضفة.

في قرية المغير بمحافظة رام الله والبيرة وسط الضفة الغربية، هاجم مستوطنون، بحماية قوات الجيش الإسرائيلي، الأطراف الغربية للقرية، وأطلقوا أغنامهم للرعي في أراضيها، كما حاولوا مداهمة أحد المنازل، قبل أن يتصدى لهم الأهالي، وفق ما أكدته مصادر محلية لوكالة الأناضول.

وفي قرية برقا بالمحافظة ذاتها، هاجم مستوطنون فلسطينيين داخل متنزه القرية، واعتدوا على مزارعين في أثناء قطفهم ثمار اللوز.

وفي بلدة عرابة بمحافظة جنين شمالي الضفة الغربية، أصيب فلسطينيان جراء اعتداء مستوطنين عليهما بالضرب قرب مستوطنة "ميفو دوتان" المقامة على أراضي البلدة.

وفي قرية قصرة بمحافظة نابلس شمالي الضفة الغربية، هاجم عشرات المستوطنين منزلا فلسطينيًّا في منطقة رأس العين، وأطلقوا قنابل الغاز المسيل للدموع تجاهه ورشقوه بالحجارة، مما أدى إلى إصابة 7 فلسطينيين بحالات اختناق ورضوض.

كما يواصل مستوطنون، بحماية الجيش الإسرائيلي، حصار 3 منازل في القرية لليوم الـ21 على التوالي، في حين أعلن الجيش المنطقة "عسكرية مغلقة".

وفي قرية جالود بالمحافظة ذاتها، هاجم مستوطنون عائلة فلسطينية وصحفيين أجنبيين كانا برفقتها، مما أدى إلى إصابة فلسطيني وزوجته برضوض، إضافة إلى إصابة الصحفيين بجروح.

وتشهد مدن وبلدات ومخيمات الضفة الغربية المحتلة اقتحامات واعتقالات إسرائيلية متكررة، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران مصر السعودية

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا