آخر الأخبار

لماذا تراهن واشنطن على دبي للضغط على إيران؟

شارك
تستمد دبي أهميتها من موقعها كمركز تجاري ومالي إقليمي، ومن العلاقات الاقتصادية الواسعة التي تطورت بينها وبين إيران على مدى سنوات.صورة من: AFP

الى أي مدى يمكن أن يؤثر تشديد الإمارات لقيودها التجارية والمالية على إيران ؟ سؤال يكتسب أهمية متزايدة في ظل اعتماد طهران على دبي كإحدى أبرز بواباتها إلى التجارة والتمويل العالميين، وهو ما يضع الإمارة في قلب جهود الضغط الاقتصادي على الجمهورية الإسلامية.

وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن نجاح استراتيجية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للضغط على إيران يعتمد بدرجة كبيرة على الدور الذي يمكن أن تؤديه الإمارات، ولا سيما دبي، التي تحولت على مدى عقود إلى مركز رئيسي للتجارة والتمويل بالنسبة للإيرانيين.

وترى الصحيفة أن تشديد الإجراءات ضد الشبكات المالية والتجارية المرتبطة بإيران ، بما في ذلك الشبكات المشتبه في صلتها بالحرس الثوري الإيراني، قد يكون من أكثر أدوات الضغط الاقتصادي فاعلية في مواجهة طهران.

وتستمد دبي أهميتها من موقعها كمركز تجاري ومالي إقليمي، ومن العلاقات الاقتصادية الواسعة التي تطورت بينها وبين إيران على مدى سنوات، ما جعلها إحدى أبرز القنوات التي تعتمد عليها طهران للحصول على السلع والوصول إلى الأسواق الدولية رغم العقوبات الغربية.

كما نقلت وكالة أسوشيتد برس عن محمد فرزانجان، أستاذ اقتصاد الشرق الأوسط في جامعة ماربورغ الألمانية، قوله إن الإمارات اكتسبت أهمية خاصة بالنسبة لإيران باعتبارها مركزًا لإعادة التصدير، وساعدتها على استيعاب جزء من الصدمات الناجمة عن العقوبات.

دبي.. مفتاح الضغط الأميركي على إيران

وقالت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان، "إن الإمارات قررت "وقف جميع الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران حتى إشعار آخر"، مشيرة إلى أن القرار اتُّخذ "في ضوء التصعيد الإقليمي الذي قوّض السلام والأمن الإقليميين والدوليين"بحسب رويترز.

ووفقًا لبيانات منظمة التجارة العالمية ، كانت الإمارات أكبر مصدر لواردات إيران خلال عام 2024، إذ بلغت قيمة الواردات الإيرانية منها نحو 21 مليار دولار، بما يعادل 30.6% من إجمالي واردات البلاد.

وتبرز هذه الأرقام حجم الدور المحوري الذي تلعبه الإمارات في التجارة الإيرانية، وتفسر الأهمية الخاصة التي تحظى بها دبي في استراتيجية الضغط الاقتصادي على طهران.

ووفقًا لبيانات مرصد التعقيد الاقتصادي (OEC)، تصدرت الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر قائمة الصادرات الإماراتية إلى إيران، فيما تشمل السلع التي تصل إلى السوق الإيرانية عبر الإمارات أيضًا الإلكترونيات والآلات والمعدات الصناعية وقطع الغيار والأدوية والسلع الاستهلاكية، ما يعكس أهمية دبي كمركز لإعادة التصدير بالنسبة للاقتصاد الإيراني.

الإمارات في مرمى الضغط الأميركي على إيران

كما تشير بيانات وزارة الخزانة الأمريكية إلى أن الإمارات كانت ضمن المراكز التي استهدفتها واشنطن في إطار حملة الضغط على إيران، إذ سبق أن فرضت عقوبات على أفراد وشركات مقرها الإمارات اتهمتها بتسهيل معاملات مالية مرتبطة بالنفط الإيراني والمساعدة في الالتفاف على العقوبات.

وترى وول ستريت جورنال أن أي تشديد إماراتي للقيود على الأنشطة التجارية والمالية المرتبطة بإيران قد يزيد الضغوط على أحد أهم المنافذ التجارية والمالية المتاحة أمام طهران. لكنها تشير في الوقت نفسه إلى أن تنفيذ هذه الإجراءات ليس مهمة سهلة، إذ تمر بعض الأنشطة عبر شركات واجهة ووسطاء ومكاتب صرافة وشبكات مالية معقدة يصعب تتبع ارتباطاتها بإيران.

وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) أن بعض التجارة البحرية بين البلدين استؤنفت في أواخر يونيو/حزيران مع انحسار حدة الأعمال العدائية، بعد فترة من الاضطراب أثرت في حركة التبادل التجاري بين الجانبين.

وبينما تراهن واشنطن على تضييق الخناق على القنوات التجارية والمالية التي تستفيد منها طهران ، يبقى نجاح هذه الاستراتيجية مرتبطًا بمدى قدرة الإمارات على الحد من نشاط شبكات معقدة نسجت علاقاتها عبر سنوات طويلة. ولذلك، لا تبدو دبي مجرد مركز تجاري إقليمي في هذا الملف، بل ساحة قد يتحدد فيها جزء مهم من تجاح الجهود الرامية إلى زيادة فاعلية الضغوط الاقتصادية المفروضة على إيران .

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا