آخر الأخبار

صالات المطارات.. هل تستحق العناء أم أصبحت تجربة مخيبة للآمال؟

شارك

(CNN) -- يبدو الأمر وكأنه محطة التوقف المثالية في المطار.إذ تتجاوز حشود المسافرين عند بوابة الصعود، وتمشي بهدوء عبر حبل مخملي، ثم تستقر في واحة هادئة تضم مقاعد مريحة، ووجبات خفيفة غير محدودة، وإنترنت عالي السرعة.

في هذه الواحات، تقدّم الخدمة إلى الطاولات بواسطة موظفين يرتدون زيًا رسميًا. بضغطة زر تحصل على مياه عادية، وبزر آخر على مياه فوارة. وفي دورة المياه تجد صابونًا فاخرًا من علامات تجارية معروفة ومناشف بيضاء ناعمة. وإذا كنت تحتاج إلى إجراء مكالمة هاتفية سريعة فهناك كابينة خاصة عازلة للصوت تحت تصرفك.

لكن هذا المشهد أصبح اليوم أشبه بحلم من زمن مضى، إذ بدأت تظهر واقعيات جديدة مع ازدياد الطلب على السفر الجوي، واتساع مزايا بطاقات الائتمان وبرامج الشركاء، ما غيّر تجربة صالات المطارات.

مصدر الصورة تضم صالة "فين إير" في مطار هلسنكي فانتا حانة كاملة Credit: Andy Smulders/ANP/Sipa USA

وقد دفع هذا الاتجاه بعض الخبراء إلى التنبؤ بتغييرات في طريقة تسعير الصالات، أو حتى بإمكانية استغناء بعض المطارات عنها مستقبلًا.

من جانبها، تقول مي مي سونغ، كبيرة مسؤولي التحوّل لدى مجموعة "بلازا بريميوم"، التي تدير صالات وخدمات استقبال في مطارات حول العالم: "لقد ازداد السفر بشكل كبير. إنه صعود الطبقة الوسطى. كما أن هناك تغييرات في صالات المطارات. هل نريد جميعًا أن نجعل السفر أفضل؟ نعم. يمكننا تقديم تجارب مختلفة للمسافرين، وأعتقد أنّ السوق سيبدأ في التنوّع وفقًا لملف كل مستهلك".

هذه الأيام، لا يوجد نقص في المسافرين الذين يشاركون تجاربهم المخيبة للآمال في صالات المطارات عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فعوض احتساء مشروب فاخر، قد يكتشف المسافر أنّ الطعام المتاح ليس سوى بوفيه بارد تم العبث به. أو ربما آلة قهوة معطلة، وجميع منافذ شحن الأجهزة مشغولة.

وقد تكون هناك مقاعد مريحة، لكن جميعها مشغول. والأسوأ من ذلك، أنّ طابور الدخول إلى الصالة قد يكون أطول من الطابور أمام نادٍ ليلي مكتظ.

مصدر الصورة يضفي حبل مخملي أحمر لمسة من التفرد على صالة "دلتا ون" في مطار بوسطن لوجان الدولي. Credit: Samuel Rigelhaupt/Sipa USA

وتقول إيزي أنايا، صانعة المحتوى على منصة "تيك توك" في مقطع فيديو يُظهر بوفيهًا متواضعًا في صالة غير معروفة: "صالات المطارات ليست بالمظهر الفاخر الذي تظنه. يمكنك ببساطة شراء مشروبك بنفسك".

كما نشر إريك غاو، الذي يركز حسابه على "تيك توك"، على استراتيجيات استبدال النقاط وحيل السفر، مقطعًا يُظهر طابورًا طويلًا للدخول إلى صالة Chase Sapphire، وعلق قائلًا: "تخيل أن تدفع 795 دولارًا سنويًا فقط لتقف في طابور داخل المطار".

وتوجد اليوم صالات متعددة العلامات التجارية، ما يمنح عددًا أكبر من المسافرين إمكانية الدخول إليها.

أما بعض المسافرين الدائمين، مثل الخبير الكندي في السفر والأستاذ الجامعي تايلر ديلون، فقد قرروا التخلي عن الصالات تمامًا. ويقول إنها تحولت من ملاذ للمسافرين الدائمين إلى مكان مزدحم يُستحسن الابتعاد عنه.

ويضيف ديلون: "لقد سافرت على طائرات خاصة، ومررت بإجراءات جمركية خاصة، واستخدمت أجنحة مخصصة لكبار الشخصيات ورؤساء الدول. هذه الصالات لا تُقارن بتلك التجارب، فقد أصبحت أقرب إلى السفن السياحية".

وقبل عقود، كانت صالات المطارات تُدار غالبًا من قبل شركات الطيران نفسها، وكانت مقتصرة على النخبة من المسافرين. وكانت الفكرة أنّ ثمن تذكرة درجة رجال الأعمال أو الدرجة الأولى لا يمنح فقط مقعدًا مريحًا على متن الطائرة، بل يوفر أيضًا تجربة أكثر راحة داخل المطار، تشمل الطعام والشراب المجانيين.

وقبل انتشار الإنترنت اللاسلكي في المطارات، كان رجال الأعمال يستغلون الصالات لإرسال آخر رسائل البريد الإلكتروني قبل الصعود إلى الطائرة.

أما اليوم، فأصبح الوصول إلى الصالات ممكنًا بطرق عديدة من دون الحاجة إلى السفر في الدرجة الأولى. إذ أن الكثير من بطاقات الائتمان تمنح أصحابها حق الدخول، كما أن برامج العضوية مثل "Priority Pass" خفضت كثيرًا من حاجز الدخول.

وبحسب استطلاع أجرته شركة "JD Power"، فإن نحو 20% من مستخدمي الصالات يدخلون بفضل عضويتهم المميزة في برامج المسافر الدائم، ونحو 20% آخرين يستخدمون مزايا بطاقات الائتمان، بينما يقل من يشترون تصريح دخول يومي عن 10%. وهذا يعني أن النصف المتبقي تقريبًا يسافرون على الدرجة الأولى أو درجة رجال الأعمال.

لكن البوفيهات التقليدية لم تعد كافية للمسافرين أصحاب العضويات الذهبية.

مصدر الصورة يقدّم البرغر المحضّر حسب الطلب في صالة "فين إير" في مطار هلسنكي. Credit: Andy Smulders/ANP/Sipa USA

فإذا كان المسافر يدفع آلاف عدة من الدولارات مقابل مقعد يتحول إلى سرير في رحلة عبر الأطلسي، فإنه يتوقع مزايا فاخرة تليق بهذا السعر. لذلك بدأت بعض الصالات بإضافة خبراء إعداد القهوة، ومختصي تحضير المشروبات، والخياطين، وحتى المعالجين بالتدليك، ما وسّع الفجوة في مستوى الجودة بين الصالات.

وفي صالة فيرجن بمطار لندن هيثرو، يمكن للضيوف الحصول على قصة شعر ثم الاستمتاع بشاي بعد الظهر التقليدي مع شطائر صغيرة. أما في صالة الدرجة الأولى التابعة للخطوط الجوية القطرية في الدوحة، فتوجد أحواض استحمام ساخنة خاصة، فلا داعي للقلق إذا نسيت إحضار ملابس السباحة.

وتوفر صالة الخطوط الجوية الفرنسية الرئيسية في مطار شارل ديغول علاجات للعناية بالبشرة، بينما يمكن لزوار صالة The Pier التابعة لكاثي باسيفيك في هونغ كونغ طلب أطباق نودلز تُحضَّر خصيصًا لهم على يد طاهٍ محلي.

وقد أصبحت بعض هذه الصالات محبوبة إلى درجة أن بعض المسافرين يخططون رحلاتهم الجوية بحيث يمرون بها.

وبحسب استطلاع "JD Power"، يقول أكثر من 80% من مستخدمي الصالات إن توفرها يؤثر في اختيارهم لشركة الطيران، بينما يؤكد نحو 50% أنها تؤثر حتى في اختيارهم لمسار الرحلة.

ويقول كايل أولسن، الذي يكتب كثيرًا عن صالات المطارات لموقع "Underscored" المتعاون مع CNN:"ليست جميع الصالات متساوية"، مضيفًا أن أكثرها حصرية هي الصالات التابعة لشركات الطيران والمخصصة لمسافري الدرجة الأولى أو أصحاب العضويات العليا، بينما تأتي الصالات التي تديرها شركات مستقلة وتستقبل أعدادًا كبيرة من المسافرين في أسفل سلم الجودة.

كما تلعب الصالات دورًا مهمًا بالنسبة للمسافرين على شركات الطيران منخفضة التكلفة، التي لا تمتلك صالاتها الخاصة، إذ يمكنهم الاستفادة من وجبات مجانية عبر برامج الشراكة والعضويات.

وهناك أيضًا فرق كبير بين الصالات المحلية والدولية، يعود إلى اختلاف احتياجات المسافرين. فالمسافرون الدوليون يصلون إلى المطار في وقت أبكر بسبب إجراءات الجوازات، وكلما طالت الرحلة زادت توقعاتهم من الصالة، سواء كانت مكانًا للنوم والراحة أو للاستحمام بماء ساخن.

لكن إذا أصبحت الصالات صاخبة ومزدحمة ومعقدة مثل بقية المطار، فما الجدوى منها؟ فإذا كان لدى أحد الركاب توقف لمدة ساعتين، ورأى أن عليه الانتظار خمسين دقيقة فقط للدخول إلى الصالة، فمن المرجح أنه لن يحاول أصلًا. وهكذا، عوض أن تكون الصالات ملاذًا بعيدًا عن صخب المطار، أصبحت امتدادًا له.

لا يعتقد أولسن أن جعل الصالات أكثر حصرية هو الحل. ويعتقد أنّ "الصالات ينبغي أن تكون متاحة لعدد أكبر من الناس، لا أن تُخصّص لمن يسافرون في الدرجة الأولى".

وفي مدينتي لوس أنجلوس ودبي، المشهورتين بسكانهما من الأثرياء والمشاهير، توجد محطات خاصة داخل المطارات يمكن فيها إنجاز كل شيء، من التفتيش الأمني إلى الصعود إلى الطائرة، في أجواء من الفخامة مقابل رسوم مرتفعة بالطبع. والمحطة التالية التي تستعد لتبني هذا المفهوم هي مدينة سان فرانسيسكو.

سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار