ينتخب برلمان بنغلاديش اليوم الخميس رئيسا جديدا للبلاد، وسط توقعات واسعة بفوز ميرزا فخر الإسلام عالمكير بهذا المنصب الشرفي، بعد استقالة الرئيس المستقيل محمد شهاب الدين وضغوط الثورة التي أطاحت برئيسة الوزراء الشيخة حسينة المدانة بجرائم ضد الإنسانية التي هربت إلى الهند.
ومن المقرر أن يبدأ نواب البرلمان التصويت عند الساعة الثانية بعد الظهر بالتوقيت المحلي (الثامنة صباحا بتوقيت غرينتش)، على أن تنتهي عملية الاقتراع الساعة الخامسة مساء اليوم.
وقد دُعي إلى إجراء الانتخابات في وقت سابق من هذا الشهر عقب استقالة الرئيس محمد شهاب الدين لأسباب صحية في 24 يوليو/تموز الماضي.
وبموجب النظام البرلماني في بنغلاديش، فإن منصب الرئاسة هو منصب شرفي إلى حد كبير، إذ تقع السلطة التنفيذية في يد مكتب رئيس الوزراء. وقدم مرشحان أوراق ترشيحهما لمنصب الرئاسة في البلاد.
ورشح الحزب الوطني الحاكم ميرزا فخر الإسلام الذي يُتوقع على نطاق واسع أن يصبح الرئيس المقبل، إذ يمتلك الحزب أغلبية تزيد على الثلثين في البرلمان.
ويواجه عالمكير مرشحًا آخر، هو أولي أحمد وهو ضابط جيش متقاعد تحوّل إلى سياسي ورشحه تحالف المعارضة المكون من 11 حزبا بقيادة الجماعة الإسلامية.
ومن المتوقع أن يحقق عالمكير، البالغ من العمر (78 عاما)، الأمين العام للحزب الوطني البنغلاديشي ووزير الحكم المحلي، فوزا ساحقا في انتخابات بعد ظهر اليوم، ليصبح الرئيس الـ23 للبلاد التي يبلغ عدد سكانها 170 مليون نسمة، والتي تستمر 5 سنوات.
وقال عالمكير للصحفيين أول أمس الثلاثاء "لم أتخيل يوما أن أصبح رئيسا، إنها نعمة عظيمة من الحزب ومن الله سبحانه وتعالى، وحتى بعد أن أصبح رئيسا، أتمنى أن أبقى إلى جانب الشعب وأخدمه".
يأتي هذا التصويت عقب استقالة الرئيس السابق، محمد شهاب الدين، البالغ من العمر (76 عامًا)، وهو حليف مقرب من حسينة، والذي واجه ضغوطا للاستقالة.
وقد انتُخب شهاب الدين، الذي يُعرف بلقب "تشوبو"، رئيسا في عام 2023، ثم تنحى عن منصبه لأسباب صحية، منهيا بذلك ولايته قبل انتهائها في عام 2028.
وُلد عالمكير في 26 يناير/كانون الثاني 1948، ودخل معترك السياسة أثناء دراسته للاقتصاد في جامعة داكا. وكان قائدا طلابيا بارزا في انتفاضة 1969 ضد الحكم الباكستاني، والتي كانت بمثابة خطوة تمهيدية نحو استقلال بنغلاديش عام 1971.
وبعد تدريس الاقتصاد، انضم إلى الخدمة الحكومية، ثم إلى العمل السياسي، إذ شغل مناصب وزارية شملت الزراعة والطيران والسياحة.
برز كزعيم للمعارضة خلال حكم الشيخة حسينة الاستبدادي، في حين كانت زعيمة الحزب الوطني البنغلاديشي، خالدة ضياء، في السجن، وكان ابنها رحمن في المنفى.
وتعرض عالمكير للاعتقال مرارا في عهد حكومة حسينة، وواجه عشرات التهم التي وصفها بأنها ذات دوافع سياسية.
وذكرت وكالة أنباء بنغلاديش أنه نال الثناء لـ"حفاظه على تنظيم الحزب الوطني البنغلاديشي ودعمه لحضوره السياسي خلال الأوقات العصيبة".
وكان الحزب الوطني البنغلاديشي، بزعامة رئيس الوزراء طارق الرحمن، قد حقق فوزا كاسحا في فبراير/شباط الماضي، في أول انتخابات تُجرى منذ ثورة 2024 التي أطاحت بحكومة الشيخة حسينة.
ولا تزال حسينة مختبئة في الهند، بعد رفضها حضور محاكمتها في داكا، حيث أُدينت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وحُكم عليها بالإعدام شنقا.
ولطالما اتهمت منظمات حقوق الإنسان حكومة حسينة بارتكاب انتهاكات، من بينها قتل خصومها، وقمع أحزاب المعارضة، وتزوير المحاكم، وإجراء انتخابات أحادية الجانب.
المصدر:
الجزيرة