آخر الأخبار

معركة السيطرة على هرمز.. هل بدأت إيران تفقد قبضتها على المضيق؟

شارك

أصبح مضيق هرمز محوراً رئيسياً في الحرب بين طهران وواشنطن، حيث يتسابق الطرفان لفرض نفوذهما على هذا الممر المائي الحيوي. وبعد أشهر من التصريحات المتضاربة بشأن السيطرة عليه: من يمسك اليوم بمفاتيح هرمز؟

بحسب تحليل لشبكة "سي إن إن"، تشير بيانات الملاحة في الوقت الراهن إلى تغيّر ملموس في ميزان السيطرة داخل المضيق، مع توسع حركة السفن عبر المسار العُماني تحت مراقبة البحرية الأمريكية، في مقابل تراجع قدرة إيران على توجيه حركة العبور وفق الشروط التي حاولت فرضها خلال مراحل سابقة من الحرب.

وتظهر بيانات شركة "كبلر" (Kpler)، المتخصصة في تتبع السفن بواسطة أجهزة الإرسال والاستقبال والأقمار الاصطناعية، أن أكثر من 80% من عمليات نقل السوائل عبر مضيق هرمز خلال الأسبوعين الماضيين استخدمت المسار العُماني، وهو ممر ملاحي مصرح به من الأمم المتحدة وتعارضه طهران بشدة، أو جرت ضمن رحلات "مظلمة" يُرجح أنها سلكت الطريق نفسه.

وفي هذا السياق، قال همايون فلاكشاهي، رئيس قسم تحليل النفط الخام في "كبلر"، إن المؤشرات توحي بصورة متزايدة بأن إيران "فقدت، جزئياً على الأقل، السيطرة على المضيق".

وكانت إيران قد أعلنت أن المضيق يخضع لسيطرتها، وهاجمت عشرات السفن التي حاولت المرور بمحاذاة الساحل الشمالي لسلطنة عُمان، لكن غالبية السفن اختارت أخيراً، رغم استمرار المخاطر، تجاهل مطالب طهران والمضي عبر الممر في ظل تعهد القوات البحرية الأمريكية بتوفير الحماية.

مصدر الصورة قارب صغير يمر قرب سفن راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس الإيرانية، 11 حزيران 2026. AP Photo

مسار عُماني يغيّر المعادلة

يمثل هذا التحول فارقاً كبيراً مقارنة بالوضع قبل نحو شهر، حين لم تكن "كبلر" ترصد عملياً حركة شحن عبر المسار العُماني. وبحسب "سي إن إن"، أدى تراجع الملاحة في الطريق الذي تفضله طهران إلى تقليص قدرتها على تحصيل رسوم من السفن العابرة، بعدما كانت قد لجأت إلى ذلك خلال الربيع.

ومن الناحية النظرية، يتيح انتهاء مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع لطهران استئناف فرض تلك الرسوم، إلا أن بيانات "كبلر" لا تشير إلى نجاحها في القيام بذلك حتى الآن.

وقال دان بيكرينغ، المؤسس وكبير مسؤولي الاستثمار في "بيكرينغ إنرجي بارتنرز"، إن معظم الأطراف في الشرق الأوسط لا ترغب في دفع الرسوم التي تطالب بها إيران، مضيفاً أن المسار العُماني أصبح، بناءً على ذلك، الخيار الأكثر منطقية أمام حركة الشحن.

وفي محاولة للإبقاء على صادرات الطاقة بعيداً عن المخاطر، استأجرت الكويت والسعودية والإمارات ناقلات نفط خام عملاقة جداً (VLCCs) لعبور الخليج ومضيق هرمز، قبل نقل الشحنات إلى ناقلات العملاء خارج منطقة الخطر في خليج عُمان، وفق آندي ليبو، رئيس "ليبو أويل أسوشيتس".

ولتفادي الهجمات الإيرانية، أغلقت بعض هذه الناقلات أجهزة الإرسال والاستقبال لفترات امتدت أحياناً إلى أسابيع. وتزيد هذه "الحركة المظلمة" صعوبة الحصول على صورة دقيقة لحجم الملاحة، إذ لا تتمكن خدمات التتبع التقليدية من رصد بعض السفن، رغم إمكانية رصد جزء منها بواسطة الأقمار الاصطناعية.

وفي المقابل، تملك الولايات المتحدة حضوراً عسكرياً كبيراً في المنطقة، ما يمنحها قدرة أوسع على مراقبة السفن العابرة. وقدمت واشنطن أرقاماً لحركة النفط تفوق كثيراً بعض التقديرات التقليدية التي تستند إلى بيانات التتبع المتاحة تجارياً.

وقال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، الأسبوع الماضي، إن إجمالي النفط الذي عبر المضيق، إلى جانب الكميات التي أعيد توجيهها حول الممر، بلغ نحو 15 مليون برميل يومياً على مدار أسبوع، مقترباً بذلك من متوسط ما قبل الحرب البالغ نحو 20 مليون برميل يومياً.

الصورة أكثر تعقيداً

دفعت هذه التطورات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى القول، الاثنين، إن الولايات المتحدة تملك "سيطرة كاملة على المضيق"، وهو توصيف شككت فيه "سي إن إن"، مشيرة إلى أن استمرار الهجمات الإيرانية وبقاء تدفقات النفط دون مستويات ما قبل الحرب لا يدعمان القول إن واشنطن تفرض سيطرة مطلقة على هرمز.

من جهة أخرى، المعطيات نفسها لا تشير إلى أن طهران تملك السيطرة الكاملة أيضاً.

وقال بيكرينغ إنه إذا كان الهدف الإيراني يتمثل في إثبات أن طهران هي الطرف "المسيطر"، فمن الصعب القول إنها امتلكت نفوذاً كاملاً على المضيق منذ البداية. ورأى أن غايتها تبدو أقرب إلى الردع وإظهار القدرة على التأثير في حركة الملاحة، مضيفاً أنها لا تزال تحتفظ بجزء من هذه القدرة.

مصدر الصورة قارب صغير يبحر قرب سفن راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس الإيرانية، 1 حزيران 2026. AP Photo

ومع ذلك، ترى "سي إن إن" أن نجاح الناقلات في تمرير كميات من النفط بالحجم الذي تعلنه الولايات المتحدة سيعني أن قدرة إيران على فرض الردع والتحكم في حركة مضيق هرمز تراجعت مقارنة بما كانت عليه قبل شهر أو شهرين.

وتزداد الصورة تعقيداً مع إجراء عُمان وإيران محادثات تهدف إلى استعادة حرية الملاحة عبر المضيق من دون مشاركة الولايات المتحدة، في مسار أثار استياء ترامب . ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه المفاوضات ستفضي إلى تغيير جديد في تدفقات النفط أو موازين النفوذ داخل الممر الاستراتيجي.

وأمام تضارب البيانات والتصريحات، دعا ليبو إلى التريث في التعامل مع المعلومات والعناوين المتداولة قبل استخلاص استنتاجات نهائية، لكنه اعتبر أنه بات من المنصف القول إن إيران فقدت جزئياً سيطرتها على مضيق هرمز.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا اسرائيل إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا