أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عزمه لقاء الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال العام الجاري، مؤكدًا أنه على وفاق تام معه، رغم امتلاك بيونغ يانغ، وفق تقديره، 57 سلاحًا نوويًا.
ويأتي ذلك بعدما شككت شقيقة كيم في حديث سابق للرئيس الأميركي عن وجود تواصل بينهما، وقللت من أهمية تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية، وسط تحذيرات من تقديم واشنطن "تنازلات مجانية" لكوريا الشمالية.
قال ترامب، الأربعاء، إنه سيلتقي كيم خلال العام 2026، في أول اجتماع مرتقب بينهما منذ عودته إلى البيت الأبيض.
وردًا على سؤال صحافيين عما إذا كان يعتزم لقاء الزعيم الكوري الشمالي في وقت لاحق من العام، أجاب ترامب: "نعم، سأفعل"، خلال جولة في مهبط جديد للمروحيات يجري تشييده في البيت الأبيض.
ولم يكشف الرئيس الأميركي عن موعد اللقاء أو مكانه، كما لم تعلن بيونغ يانغ حتى الآن موافقتها على عقده.
وقدّر ترامب ترسانة كوريا الشمالية النووية بـ57 سلاحًا، في تقييم علني نادر ودقيق على نحو غير معتاد لقدرات بيونغ يانغ النووية.
وقال: "لديه 57 سلاحًا نوويًا قويًا للغاية. كان ينبغي ألا يُسمح بحدوث ذلك أبدًا، لكنه يمتلكها، وأنا على وفاق تام معه".
وجاء إعلان ترامب بشأن اللقاء بعد ساعات من نفي كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، علمها بوجود تواصل بين شقيقها والرئيس الأميركي، وتقليلها من أهمية قرار واشنطن تقليص المناورات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية.
وكانت كيم يو جونغ قد شككت، قبل إعلان ترامب عزمه لقاء شقيقها، في تصريحات سابقة للرئيس الأميركي عن وجود تواصل بينهما.
وأوضحت كيم يو جونغ، التي تتمتع بنفوذ واسع في بيونغ يانغ، أنها لا تملك أي معلومات بشأن ما صدر سابقًا من واشنطن عن تواصل بين زعيمي البلدين، مضيفة: "قد تكون هذه المسألة الوحيدة المتعلقة بالسياسة الخارجية لسلطاتنا العليا التي لا أكون على دراية بها".
كما قللت من أهمية قرار ترامب تقليص التدريبات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، معتبرة أنه "لا يستحق التعليق" و"غير مثير للاهتمام على الإطلاق".
ورغم موقفها المتحفظ من حديث واشنطن عن التواصل، أقرت كيم يو جونغ بأن العلاقة الشخصية بين شقيقها وترامب كانت "ممتازة".
وكان ترامب قد قال، الإثنين، إن الزعيم الكوري الشمالي استجاب لمبادراته الأخيرة، غداة تقليص مشاركة القوات الأميركية في المناورات المشتركة مع كوريا الجنوبية.
ولدى سؤاله عن عدم تجاوب كيم مع دعوات الحوار منذ عودته إلى البيت الأبيض، رد ترامب: "كيف تعرفون أنه لم يرد؟". وحين سُئل مباشرة عما إذا كان كيم قد استجاب، أجاب: "نعم، فعل"، واصفًا التواصل بينهما بأنه "إيجابي للغاية".
وأكد ترامب أن علاقته بكيم أسهمت في خفض مستوى التوتر وجعل الوضع "أكثر أمانًا بكثير"، مضيفًا: "كيم جونغ أون عاملني دائمًا باحترام كبير. أنا أفهمه، وهو يفهمني".
جاءت تصريحات ترامب بعدما أعلنت واشنطن وسيول تقليص مدة مناوراتهما العسكرية السنوية، لتنتهي يوم الجمعة 21 أغسطس/آب 2026، بدلًا من موعدها المقرر سابقًا في 27 منه، بناءً على أمر من الرئيس الأميركي.
ووصف ترامب المناورات، التي تحاكي التصدي لهجوم كوري شمالي على الجنوب، بأنها "غير ملائمة وعدائية"، رابطًا قراره تقليصها برفض سيول مساعدة الولايات المتحدة في الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.
وقال إن واشنطن لا تستطيع الاستمرار في "حماية جميع الدول"، ولا سيما عندما لا تقدم هذه الدول المساعدة للولايات المتحدة.
في المقابل، أكد مسؤولون كوريون جنوبيون أن المناورات بدأت وفق الجدول المقرر، معربين عن أملهم في أن تسهم العلاقة الودية بين ترامب وكيم في فتح الباب أمام "حوار بنّاء".
وأثار القرار انتقادات داخل الولايات المتحدة، إذ وصف جاك ريد، كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، خطوة ترامب بأنها "سخيفة"، محذرًا من أن الصين وروسيا تراقبان مدى استعداد الرئيس الأميركي للتخلي عن حلفاء بلاده.
بدوره، رأى الفريق المتقاعد في الجيش الكوري الجنوبي تشون إن بوم أن بيونغ يانغ قد تتعامل مع خطوات الانفتاح التي تقدمها إدارة ترامب باعتبارها مؤشرًا إلى الضعف، محذرًا من أن تقليص المناورات من دون الحصول على تنازل واضح في المقابل يمنح كوريا الشمالية مكاسب مجانية.
وأضاف أن عقد قمة جديدة بين ترامب وكيم قد يتطلب تلبية شرط أساسي لبيونغ يانغ، يتمثل في التعامل معها بوصفها "دولة نووية"، معتبرًا أن القبول بهذا الشرط ستكون كلفته "باهظة".
تزامنت التطورات مع وصول وزير الخارجية الصيني وانغ يي إلى سول لإجراء محادثات مع كبار المسؤولين الكوريين الجنوبيين، في ظل مساعي ترامب لإحياء المسار الدبلوماسي مع كوريا الشمالية.
ومن المقرر أن يبحث وانغ مع نظيره الكوري الجنوبي جو هيون العلاقات الثنائية وتطورات شبه الجزيرة الكورية والقضايا الإقليمية، قبل أن يلتقي الرئيس لي جيه ميونغ ومستشار الأمن القومي وي سونغ-لاك.
ولم تعلق بكين، الحليف الوحيد لكوريا الشمالية بموجب معاهدة رسمية، مباشرة على تصريحات ترامب، لكنها جددت دعوتها إلى الحفاظ على السلام والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية والعمل على تسوية قضاياها سياسيًا.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية: "الحفاظ على السلام والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية وتعزيز التسوية السياسية لمسألة شبه الجزيرة الكورية يصبان في مصلحة جميع الأطراف".
يمهّد إعلان ترامب للقاء رابع مع كيم، بعد سنوات من تعثر المفاوضات وتوسع القدرات النووية والصاروخية لكوريا الشمالية.
وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" قد ذكرت، نقلًا عن مسؤولين أميركيين، أن ترامب يدفع مساعديه إلى التحضير للقاء قد يُعقد في الخريف، وربما في نوفمبر/تشرين الثاني، بالتزامن مع اجتماع قادة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ "أبيك" في مدينة شنتشن الصينية.
وسبق أن التقى ترامب وكيم ثلاث مرات خلال ولايته الرئاسية الأولى. ووقع الجانبان عام 2018 "إعلان سنغافورة"، الذي وضع إطارًا للمفاوضات بشأن البرنامج النووي الكوري الشمالي.
لكن القمة الثانية بينهما في هانوي عام 2019 انتهت من دون اتفاق، بعدما فشل الطرفان في التوصل إلى تفاهم بشأن تفكيك البرنامج النووي والعقوبات المفروضة على بيونغ يانغ. كما لم ينجح لقاؤهما الثالث في المنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين، في العام نفسه، في كسر الجمود.
ومنذ توقف المحادثات، واصلت كوريا الشمالية تطوير قدراتها النووية والصاروخية، ما يعقّد فرص التوصل إلى اتفاق في حال استئناف الحوار بين ترامب وكيم.
المصدر:
يورو نيوز