أثار نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خريطة ل مضيق هرمز عبر منصة "تروث سوشيال" معنونة بعبارة "أرض أمريكية جديدة"، عاصفة من التراشق الكلامي مع القيادة الإيرانية، وسط سجال واسع على منصات التواصل الاجتماعي، وفي أروقة الأسواق المالية حول الأبعاد العسكرية والسياسية لهذه الخطوة.
وتأتي هذه الخطوة استمرارا لتصريحات ترمب السابقة التي أشار فيها إلى أنه سيعلن قريبا تبعية مضيق هرمز للولايات المتحدة، وهو سلوك أعاد إلى أذهان جمهور منصات التواصل نشره خريطة لفنزويلا في مايو/أيار الماضي مغطاة بالعلم الأمريكي ومصحوبة بعبارة "الولاية 51".
وفي رد سريع من طهران، علّق نائب وزير الخارجية الإيراني غريب آبادي عبر منصة "إكس" جازما بأن وهم ترمب بشأن مضيق هرمز سيتم تصحيحه قريبا، بينما شدد المساعد الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف على تمسك بلاده الصارم بحقوقها في هذا الممر المائي الحيوي.
وأكّد متابعون أن تجسيد الخطاب الإعلامي عبر نشر خريطة رسمية أمام العالم يخرج الملف من إطار المناكفات اللفظية العابرة ليضعه في خانة أكثر تعقيدا بالنسبة للأسواق المالية، التي باتت تسأل عما إذا كانت هذه الخريطة مجرد ورقة ضغط وسياسة حافة الهاوية لانتزاع تنازلات تفاوضية، أم إن واشنطن تتجه فعليا لخطوة ميدانية أكبر في مضيق هرمز.
وفي مقابل ذلك، أشار محللون إستراتيجيون إلى أن أسلوب التمويه والغموض الذي كان يُشكّل جزءا رئيسيا من إستراتيجية ترمب في الماضي فقد كثيرا من قيمته وتأثيره، وذلك بسبب المبالغة المتكررة في إطلاق التهديدات الكبرى دون أن يُتبع ذلك بتغيير حاسم في الواقع العسكري والميداني، مما جعل هذه التحركات تُقرأ في كثير من الأحيان كرفع لسقف المناورة السياسية لا أكثر.
وقال الرئيس الأمريكي، اليوم الثلاثاء، إنه لا توجد محادثات أو مناقشات جارية أو مقررة مع إيران، وأضاف أن مضيق هرمز مفتوح ويعمل بشكل طبيعي، وتمت إزالة جميع الألغام المائية أو تفجيرها.
وأكد ترمب أن الحصار البحري على إيران لا يزال قائما.
وعاد مضيق هرمز إلى واجهة التصعيد مع إصابة سفينة تجارية بمقذوف مجهول أثناء عبورها باتجاه الخارج، في حادث ألحق أضرارا بغرفة المحركات وأصاب أحد أفراد الطاقم، بالتزامن مع ارتفاع طفيف في حركة الملاحة، لكنها ظلت عند مستويات شديدة الانخفاض مقارنة بما قبل الحرب.
ولا تزال ملابسات الهجوم والجهة التي تقف وراءه غير معلنة، غير أن استهداف السفينة من دون إغراقها يطرح سؤالا عن طبيعة الرسائل التي يمكن أن تحملها هذه العمليات، وما إذا كان الهدف فرض قواعد جديدة للملاحة أكثر من تعطيل حركة التجارة نفسها.
وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن السفينة تعرضت للإصابة أثناء عبورها المضيق، وإن الأضرار طالت غرفة المحركات، بينما تولى خفر السواحل العُماني مساعدة بقية أفراد الطاقم. ولم تُسجل حتى الآن آثار بيئية للحادث، بينما تتواصل التحقيقات.
المصدر:
الجزيرة