آخر الأخبار

بعد انتهاء مهلة التفاهم.. هل تتفاوض واشنطن وطهران مجددا أم تنزلقان نحو التصعيد؟

شارك
مصدر الصورة
Published
مدة القراءة: 5 دقائق

بعد انقضاء مهلة الستين يوما التي حددها التفاهم الأمريكي الإيراني، لا تبدو واشنطن وطهران أقرب إلى تسوية نهائية، بل دخلت العلاقة بينهما مرحلة أكثر توترا، تتزامن فيها الضغوط السياسية والاقتصادية مع تهديدات عسكرية مباشرة وتحركات مرتبطة بمضيق هرمز.

وفي أحدث مؤشرات التصعيد، نقلت قناة فوكس نيوز الأمريكية يوم الاثنين 17 أغسطس/آب 2026 عن الرئيس دونالد ترامب تهديده بقصف سلطنة عُمان إذا رأى أن مساعيها مع إيران تعرقل الإجراءات الأمريكية في مضيق هرمز.

وقال مراسل القناة تراي يينغست إنه سأل ترامب عن المفاوضات الجارية بين إيران وعُمان، فرد الرئيس الأمريكي بالقول إنه إذا حصلت أي عرقلة من عُمان فإن الولايات المتحدة ستقصفها بشدة.

وأوضح يينغست أن تصريحات ترامب جاءت في سياق تحذير السلطنة من عرقلة الحصار البحري الأمريكي والجهود التي تقودها واشنطن للتأثير في حركة الملاحة والسيطرة على ترتيبات المضيق.

ويأتي هذا التهديد في وقت تحاول عُمان الحفاظ على دورها كوسيط بين طهران وواشنطن، بينما تجري اتصالات مع إيران بشأن صيغة جديدة تسمح بعودة حركة السفن عبر مضيق هرمز.

وفي المقابل، تبدو إيران مستعدة للانتقال إلى مرحلة أكثر هجومية إذا فشلت المساعي الدبلوماسية.

فقد نقلت رويترز عن مسؤول إيراني كبير يوم الاثنين أن طهران قررت التحول من سياسة دفاعية إلى سياسة "هجومية بالكامل"، محذرا من أن بلاده قد تنفذ هجوما عسكريا دقيقا في الوقت الذي تراه مناسبا لكسر الحصار البحري الأمريكي إذا فشلت الدبلوماسية.

وهكذا، لم يعد انتهاء مهلة الستين يوما مجرد موعد تفاوضي لم يثمر اتفاقا، بل أصبح نقطة انتقال إلى مرحلة تتشابك فيها المفاوضات مع صراع على الملاحة في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

ترامب يصعد ضد عُمان

يمثل تهديد ترامب لعُمان تطورا لافتا في الأزمة، نظرا إلى أن السلطنة كانت طوال سنوات طرفا مهما في الاتصالات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران.

وكانت عُمان قد احتفظت بعلاقات مع الطرفين، واستخدمت موقعها السياسي في ملفات إقليمية عدة لنقل الرسائل ومحاولة منع المواجهات المباشرة.

لكن موقع السلطنة في الأزمة الحالية أصبح أكثر حساسية، خصوصا بعد دخولها في محادثات مع طهران بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز.

وترى واشنطن أن إعادة فتح المضيق بصورة كاملة وآمنة تمثل جزءا أساسيا من أي تسوية مقبلة، بينما تسعى طهران إلى ربط عودة الملاحة بسلوك الولايات المتحدة وإنهاء الحصار المفروض على موانئها.

ومن هنا أصبحت التحركات العُمانية موضع مراقبة وضغط أمريكي متزايد.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن واشنطن لا تريد ترتيبات بحرية منفصلة عن شروطها الأوسع المتعلقة بإيران، في حين تحاول طهران وعُمان الوصول إلى آلية تسمح بمرور السفن من دون أن تعني بالضرورة قبول المطالب الأمريكية بشأن إدارة المضيق.

طهران وعُمان تبحثان صيغة للملاحة

كانت طهران قد أعلنت في مطلع أغسطس/آب التوصل إلى تفاهم مع عُمان بشأن مسار جديد لعبور السفن في منطقة مضيق هرمز.

لكن مصادر إيرانية أكدت أن إعادة فتح المضيق بصورة أوسع ستظل مرتبطة بسلوك واشنطن، ولا سيما ما يتعلق بالحظر البحري المفروض على إيران.

كما أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي استمرار المحادثات مع السلطنة بصورة جادة.

ويكشف هذا الموقف أن إيران لا تنظر إلى ملف الملاحة بمعزل عن الحرب والتفاوض، بل تعتبره جزءا من المعادلة السياسية والعسكرية الأوسع.

ترامب: على إيران رفع راية الاستسلام

وفي السياق نفسه، شدد ترامب على أن الولايات المتحدة لا تتعامل مع الأزمة وفق جدول زمني ضيق، وقال إنه ليس في عجلة من أمره لإنهاء الحرب أو الوصول إلى اتفاق.

وخلال مقابلة هاتفية مع فوكس نيوز يوم الاثنين، قال ترامب إن على إيران الاستسلام لإنهاء الحرب، مستخدما تعبير "رفع راية الاستسلام البيضاء".

ويعكس هذا التصريح ارتفاع سقف المطالب الأمريكية مقارنة بما كان مطروحا خلال مرحلة التفاهم الأولي.

فبدلا من التركيز على تسوية تدريجية للملفات العالقة، تبدو واشنطن حاليا أكثر تمسكا بتحقيق تنازلات إيرانية واسعة قبل الانتقال إلى أي اتفاق طويل الأمد.

كما كرر ترامب في الأيام الأخيرة موقفه بشأن مضيق هرمز، مؤكدا أن الولايات المتحدة تسيطر على الممر الحيوي، ومشيرا إلى إمكانية اتخاذ خطوات أكثر تشددا بشأن وضعه.

وترفض طهران هذه التصريحات بصورة قاطعة، وتؤكد أن المضيق يقع ضمن نطاق سيادتها ومصالحها الأمنية، وأنها لن تقبل بفرض ترتيبات أمريكية من طرف واحد.

مضيق هرمز يتحول إلى مركز الصراع

أغلقت إيران المضيق عمليا منذ بداية الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط، بينما فرضت الولايات المتحدة حصارا على الموانئ الإيرانية.

ومنذ ذلك الوقت أصبحت الملاحة في المضيق جزءا من المواجهة المباشرة بين الطرفين.

وتكمن أهمية المضيق في كونه ممرا رئيسيا لحركة الطاقة العالمية، ولذلك فإن استمرار التوتر فيه لا يؤثر على إيران والولايات المتحدة فقط، بل يمتد تأثيره إلى أسواق النفط والشحن والتأمين والدول المستوردة للطاقة.

وأي مواجهة بحرية واسعة يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والطاقة، كما قد تدفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها أو تعليق عملياتها في المنطقة.

إيران ترفع سقف التهديد

في الجهة المقابلة، جاء التصريح الإيراني الأخير ليعكس تغيرا في الحسابات العسكرية لطهران.

فبحسب مسؤول إيراني تحدث إلى رويترز، فإن طهران قررت التحول من وضع دفاعي إلى سياسة هجومية بالكامل نتيجة تعثر الجهود الرامية إلى الوصول إلى اتفاق دائم مع الولايات المتحدة.

وأضاف المسؤول أن إيران قد تتخذ "قرارات صعبة"، وأنها مستعدة لتنفيذ هجوم عسكري في الوقت المناسب وبصورة دقيقة إذا فشلت الجهود الدبلوماسية في إنهاء الحصار.

وتحمل هذه التصريحات أهمية خاصة لأنها تربط بصورة مباشرة بين فشل التفاوض وبين احتمال استخدام القوة.

لماذا فشلت مهلة الستين يوما؟

كانت المهلة تهدف إلى نقل التفاهم المؤقت إلى مرحلة مفاوضات أكثر شمولية، لكنها اصطدمت بعدة عقبات أولها الملف النووي، إذ تريد واشنطن قيودا وضمانات طويلة الأمد بشأن البرنامج الإيراني، بينما ترفض طهران التخلي عن حقها في النشاط النووي السلمي.

وثانيها العقوبات، حيث تطالب إيران بتخفيف القيود الاقتصادية والوصول إلى أصولها المجمدة واستئناف صادرات النفط، في حين تربط واشنطن أي تخفيف كبير للعقوبات بتقديم تنازلات إيرانية.

وثالثها ملف مضيق هرمز، الذي أصبح مرتبطا بصورة مباشرة بالحرب والحصار والمفاوضات.

أما العامل الرابع فهو غياب الثقة بين الطرفين، إذ تخشى إيران من تقديم تنازلات لا تحصل مقابلها على ضمانات دائمة، بينما تخشى الولايات المتحدة من أن يؤدي تخفيف الضغط إلى منح طهران فرصة لإعادة بناء قدراتها ثم العودة إلى التصعيد.

ثلاثة سيناريوهات بعد انتهاء المهلة

أولا: عودة التفاوض عبر وساطة جديدة، إذ يبقى هذا السيناريو ممكنا إذا تمكن الوسطاء من إيجاد صيغة تحفظ ماء وجه الطرفين.

وقد يبدأ المسار بملفات محدودة، مثل ضمان سلامة الملاحة وتخفيف بعض الإجراءات الاقتصادية، ثم الانتقال لاحقا إلى القضايا النووية والسياسية.

ويمثل هذا الخيار الطريق الأقل تكلفة لجميع الأطراف، خصوصا أن استمرار الحرب والحصار يفرض أعباء كبيرة على الاقتصاد الإقليمي والعالمي.

ثانيا: تصعيد اقتصادي وبحري، فقد تختار واشنطن زيادة الضغط على إيران من خلال تشديد العقوبات ومواصلة الحصار البحري.

وفي هذه الحالة قد ترد طهران باستخدام أدواتها في مضيق هرمز أو عبر ساحات إقليمية أخرى.

وقد يؤدي هذا السيناريو إلى أزمة طويلة لا تصل إلى حرب شاملة، لكنها تبقي المنطقة تحت ضغط مستمر.

ثالثا: انتقال الصراع إلى مواجهة عسكرية أوسع، ويعد هذا السيناريو الأكثر خطورة، خصوصا مع انتقال الخطاب الإيراني من التحذير الدفاعي إلى الحديث عن سياسة هجومية.

كما أن تهديد ترامب لعُمان يضيف عاملا جديدا إلى المعادلة، لأن أي استهداف للسلطنة يمكن أن يوسع نطاق الأزمة ويضع حليفا لواشنطن ووسيطا إقليميا في قلب المواجهة.

وقد يؤدي أي حادث بحري كبير إلى سلسلة من الردود المتبادلة يصعب احتواؤها، خصوصا إذا وقع في منطقة مزدحمة بالسفن والقوات العسكرية.

لذلك فإن السؤال الأهم بعد انتهاء مهلة الستين يوما لم يعد ما إذا كان الاتفاق قد فشل، فهذا بات واضحا، وإنما ما إذا كان الطرفان قادرين على منع فشل التفاوض من التحول إلى مواجهة أكبر.

برأيكم


* ماذا حققت واشنطن وطهران خلال مهلة الـ60 يوما، ولماذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي؟
* ما أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين بشأن البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية؟
* كيف يمكن أن يؤثر الخلاف بشأن مضيق هرمز وأمن الملاحة في مستقبل التفاهمات بين واشنطن وطهران؟
* ما الدور الذي يمكن أن تلعبه سلطنة عمان وقطر وباكستان في إعادة إطلاق المفاوضات؟
* هل تتجه المرحلة المقبلة نحو تمديد التفاهم والعودة إلى الحوار، أم نحو تصعيد اقتصادي وعسكري جديد؟

نناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الأربعاء 19 أغسطس/آب.

خطوط الاتصال تُفتح قبل نصف ساعة من موعد البرنامج على الرقم 00442038752989.

إن كنتم تريدون المشاركة بالصوت والصورة عبر تقنية زووم، أو برسالة نصية، يرجى التواصل عبر رقم البرنامج على وتساب: 00447590001533

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message

كما يمكنكم المشاركة بالرأي في الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC

أو عبر منصة إكس على الوسم @Nuqtat_Hewar

يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب هنا.

بي بي سي المصدر: بي بي سي
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل سوريا

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا