في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يعدّ تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل وتراجع التأييد الإسرائيلي في أمريكا واحدا من أبرز التحولات الإستراتيجية في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
وكشفت استطلاعات رأي انقلابا كبيرا في الشارع الأمريكي، حيث أظهر استطلاع لمجلة الإيكونوميست أن نصف الأمريكيين يؤيدون اعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية– خلال زيارته للولايات المتحدة، في مؤشر "صادم" يعكس عمق التغير في المواقف.
واستعرضت حلقة (2026/7/30) من برنامج "سيناريوهات" مع ضيوفها مجموعة من التساؤلات بشأن مستقبل العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، أبرزها:
ويشير الخبير في الشؤون الإسرائيلية الدكتور مهند مصطفى إلى أن نتنياهو هو أحد العوامل الأساسية في توتر العلاقات، بعد أن حوّل التحالف مع أمريكا من دعم ثنائي الحزب إلى تحالف مع الحزب الجمهوري فقط، متخليا عن الحزب الديمقراطي.
ويضيف أن نتنياهو ظهر على المشهد السياسي الإسرائيلي في الثمانينيات بوصفه خبيرا في الشؤون الأمريكية، لكنه مع مرور الوقت انتهج سياسة أدت إلى كسر عميق في العلاقة مع الإدارة الأمريكية، بدءا من خطابه في الكونغرس عام 2015 ضد الاتفاق النووي الإيراني، ومرورا بتأثيره على انسحاب دونالد ترمب من الاتفاق عام 2018، ووصولا إلى حربه على إيران في فبراير/شباط 2026.
ويلفت تقرير أعده جعفر سلمات إلى أن لقاء نتنياهو الأخير مع ترمب خلا من مراسم الاستقبال التقليدي والزخم الإعلامي المعهود، بعد أن كان نتنياهو يسعى إلى هذا اللقاء منذ أشهر، لكن موافقة البيت الأبيض لم تأت إلا في الأيام الأخيرة.
ويشير التقرير إلى أن ملامح الخلاف كانت أسبق من وصول نتنياهو إلى واشنطن، وتتعلق أساسا بكيفية إدارة وقف إطلاق النار مع إيران منذ أبريل/نيسان الماضي، حيث استمرت إسرائيل في عملياتها العسكرية بلبنان رغم مخاوف واشنطن من تأثير ذلك على مسار المفاوضات.
وفي السياق ذاته، يرى كبير الباحثين في المجلس الأمريكي للسياسات الخارجية جيمس روبنز أن التغير الكبير حدث في الحزب الديمقراطي الذي زاد خلافه مع إسرائيل، مع وجود دعوات داخل أمريكا إلى إيقاف الدعم العسكري لإسرائيل.
ويشير إلى أن التحول الأكبر كان في صفوف الشباب الناخبين الذين أصبحوا ضد إسرائيل، مما أوجد ضغوطا سياسية على الجانب الديمقراطي خوفا من فقدان ممثليه مقاعدهم في الكونغرس.
ومن جهته، يوضح الباحث في معهد الشرق الأوسط حسن منيمنة أن ترمب يضع حدودا لإسرائيل، ويقول لنتنياهو إنه "هو الرئيس" في المنطقة، وهو الذي يحدد نقاط التوتر، سواء في لبنان أو غزة أو إيران.
ويشير إلى أن نتنياهو أراد استئناف العملية العسكرية في غزة لكن ترمب وضع له حدودا، مما أثار قلقا داخل إسرائيل ونقدا لنتنياهو لكونه أصبح تابعا للإدارة الأمريكية.
وبالحديث عن القلق الإسرائيلي، يوضح مصطفى أن هذا الأمر نابع من جهتين:
ويشير مهند مصطفى إلى أن إسرائيل أنفقت 50 مليون دولار للتأثير على الرأي العام الأمريكي، لكن نائب الرئيس جيه دي فانس انتقد هذا "التدخل" واعتبر أنه يهدف للتأثير على الشأن السياسي الداخلي الأمريكي.
ويُجمع المحللون على أن التغيير الجذري في السياسة الإسرائيلية يبدو مستبعدا على المدى المنظور، خاصة مع استمرار دعم المجتمع الإسرائيلي لسياسات الإبادة في غزة والعنف في الضفة الغربية.
ويحذر مصطفى من أن إسرائيل تتحول إلى دولة دينية "متطرفة"، مما ينفّر "اليهود الإصلاحيين" في أمريكا ويضعف الدعم التقليدي، وفي المقابل يرى روبنز أن العلاقة بين الجانبين قد تتحسن مع تغيير الحكومة الإسرائيلية.
لكن منيمنة يشكك في ذلك مؤكدا أن "المارد الشعبي الأمريكي" خرج من القمقم، وأن ما رأته العيون في غزة لا يمكن محوه بسهولة، بينما يخلص مصطفى إلى أن التصدع في العلاقات سيستمر ويتعمق، لأن الانتقال إلى مرحلة جديدة يتعلق بـ"من هي إسرائيل التي تريدها أمريكا".
ويلفت مصطفى إلى أن هناك مراجعات داخل إسرائيل نفسها، حيث ينتقد مسؤولون سابقون مثل إيهود أولمرت وإيهود باراك سياسات نتنياهو التي أهملت الحزب الديمقراطي، ووضعت مصالح إسرائيل في أيدي نخبة "يمينية ضيقة"، ويرون ذلك أمرا خطيرا على مستقبل "الدولة العبرية".
المصدر:
الجزيرة