آخر الأخبار

مئات المهاجرين يدخلون سبتة ومقتل 9.. إسبانيا تستنفر الجيش وإيطاليا تحذّر

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تحوّلت موجة عبور مهاجرين من المغرب نحو مدينة سبتة الخاضعة للحكم الإسباني إلى أزمة إنسانية وسياسية، بعد انتشال تسع جثث لمهاجرين لقوا حتفهم أثناء محاولتهم الوصول سباحة إلى المدينة، في وقت دعا فيه وزير الخارجية الإيطالي إلى تعليق عضوية إسبانيا في منطقة "شنغن".

وفي أحدث المستجدات، أعلنت السلطات الإسبانية انتشال 9 جثث لمهاجرين لقوا حتفهم أثناء محاولتهم الوصول سباحة إلى مدينة سبتة الواقعة أقصى شمالي المغرب على البحر الأبيض المتوسط، والخاضعة للحكم الإسباني.

وجاء ذلك وسط تدفق لمئات المهاجرين أغلبهم من المغرب إلى سبتة، وذلك عقب وصول أكثر من 1500 مهاجر سباحة من المغرب إلى المدينة خلال الأيام الأخيرة، مما دفع السلطات الإسبانية إلى استنفار الجيش.

وهذه أكبر عملية عبور جماعي انطلاقا من المغرب في اتجاه مدينة سبتة من قبل مهاجرين -أغلبهم رجال ومراهقون- منذ عام 2021، عندما وصل نحو 10 آلاف مهاجر في سياق أزمة دبلوماسية بين البلدين.

مصدر الصورة انتشار شائعة بفتح الحدود دفع مئات الشباب للتوجه نحو سبتة وفق شهود عيان (الأوروبية)

استدعاء الجيش

وأمام هذا العبور الجماعي طلبت السلطات الإسبانية في مدينة سبتة -أمس الخميس- تدخل الجيش الإسباني لصد عبور آلاف الأشخاص الحدود دون تصاريح.

كما أكدت وزارة الداخلية الإسبانية الخميس أنها ستنشر عناصر من القوات المسلحة لدعم الدرك في "الحفاظ على الأمن في مدينة سبتة".

والمسافة بين الحدود المغربية ومدينة سبتة قريبة جدا، إذ تتراوح فيما بين شاطئ مدينة الفنيدق المغربية وأقرب نقطة حدودية بحرية لسبتة (رصيف تراجال) بين 2 و3 كيلومترات فقط.

وفي ظل توافد هذا العدد الكبير من المهاجرين، قال حاكم سبتة خوان خيسوس فيفاس في مقابلة بثها التلفزيون الإسباني الخميس: "نحن نواجه حالة طوارئ إنسانية واجتماعية".

وحذّر فيفاس من أن استمرار تدفق المهاجرين بالمعدل الحالي قد يعيد مدينة سبتة إلى ظروف مماثلة لتلك التي عاشتها خلال أزمة مايو/أيار 2021، عندما شهدت تدفقا جماعيا غير مسبوق للمهاجرين.

مصدر الصورة الجيش الإسباني انتشر في سبتة بعد وصول مئات المهاجرين (أسوشيتد برس)

حشود شبابية

في الأثناء، تجمّع مئات الأشخاص -مساء الخميس- على الطريق المؤدي إلى الحدود مع مدينة سبتة، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

إعلان

وتقدم هؤلاء -وغالبيتهم من الشبان- في مجموعات متفرقة، سيرا أو على درجات نارية أو في سيارات. وقال عدد منهم لوكالة الصحافة الفرنسية -عند مدخل بلدة بليونش الواقعة على بعد نحو 15 كيلومترا عن مدينة الفنيدق الحدودية- إنهم يريدون الدخول إلى سبتة.

وأوضح أحدهم أنه جاء من مدينة طنجة -الواقعة على مسافة نحو 70 كيلومترا من الفنيدق- "على الأقدام" بعدما بلغه أن "الحدود فُتِحت"، وهي شائعة انتشرت ليل الأربعاء الماضي تفيد بأن الحدود ستفتح فجر الخميس، وفق ما أفاد به شهود عيان لوكالة الصحافة الفرنسية.

مصدر الصورة وصول أعداد كبيرة من المهاجرين إلى سبتة أدى إلى استنفار السلطات الإسبانية (أسوشيتد برس)

مراكز مكتظة

وبشأن التعامل مع هؤلاء المهاجرين، قال حاكم سبتة إن مراكز الاستقبال مكتظة بالكامل بهم وغير قادرة على استقبال المزيد. ووفقا لإحصاءات نشرتها السلطات في مدينة سبتة -الأربعاء الماضي- فإن عدد الوافدين يتجاوز 200 شخص يوميا.

ومن جهتها، أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية -في بيان- أن عدة وزارات تنسق فيما بينها للاستجابة "بأقصى سرعة" للوضع الإنساني والأمني في سبتة.

وقالت إنها ستضمن سلامة المواطنين وسلامة حدود البلاد، ولكن الحكومة لا تستطيع إعلان حالة الطوارئ الوطنية حسبما طالبت به سلطات مدينة سبتة، لافتة إلى أن التشريعات الخاصة بإعلان حالات الطوارئ الوطنية لا تعتبر تدفق المهاجرين خطرا على الأمن القومي.

وأشارت إلى أن الحكومة عززت الموارد اللازمة "لضمان الأمن وضبط الهجرة، إضافة إلى توفير المساعدات الإنسانية بما يضمن عدم تعريض أي أرواح للخطر".

عودة المهاجرين

وأعلنت وزارة الداخلية الإسبانية تفعيل إجراءات إعادة المهاجرين -الذين دخلوا مدينة سبتة بطريقة غير نظامية- في أقرب وقت ممكن، بعد مباحثات مع الحكومة المغربية.

وقالت الوزارة -في بيان- إن إسبانيا والمغرب اتفقا على تعزيز التنسيق والجهود، ومراجعة وتطبيق الإجراءات الرامية إلى إعادة جميع الأشخاص الذين دخلوا سبتة بصورة غير قانونية في أقرب الآجال.

وكشفت وجود تنسيق مع السلطات المغربية للحد من تدفق المهاجرين، مشيرة إلى أن قوات الأمن المغربية تمنع وصول أعداد كبيرة من الأشخاص تحاول العبور من المغرب إلى سبتة.

ورغم تأكيد إسبانيا تعاون المغرب معها لحل الأزمة، انتقد زعيم الحزب الشعبي المعارض الإسباني ألبرتو نونيز فييخو تعامل الحكومة مع الأزمة، متحدثا عن "وضع لا يطاق" و"أزمة أمنية وطنية".

مخاوف إيطاليا

وتوسعت تداعيات موجة عبور المهاجرين المغاربة نحو مدينة سبتة لتنتقل من أزمة هجرة إلى جدل سياسي أوروبي متصاعد، بعد دعوة إيطاليا إلى تعليق عضوية إسبانيا في منطقة "شنغن".

وقد طالب وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني الخميس بتعليق عضوية إسبانيا في منطقة "شنغن"، وهي نظام للحدود المفتوحة يضم 29 دولة أوروبية، ألغت رسميا إجراءات مراقبة الحدود عند معابرها المشتركة.

وكتب وزير الخارجية الإيطالي على منصة "إكس": "أنا أؤيد إغلاق منطقة شنغن أمام إسبانيا. فالهجرة غير النظامية وغير المنضبطة تشكل خطرا على الأمن القومي".

وأضاف: "الصور الواردة من سبتة تُظهر أن قرار حكومة مدريد منح الجنسية الإسبانية -وبالتالي الجنسية الأوروبية- لأكثر من 500 ألف مهاجر غير نظامي، قرار خاطئ تماما ويشجع على الاتجار بالبشر".

إعلان

ومن جانبه، دعا ماتيو سالفيني -نائب رئيس الوزراء الإيطالي وزعيم حزب "الرابطة" اليميني المتطرف- إلى تعليق العمل بمنطقة "شنغن".

مصدر الصورة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (الفرنسية)

موقع إستراتيجي

وتقع المدينة في أقصى شمالي المغرب، وقد تعاقب على احتلالها البرتغاليون عام 1415 ثم الإسبان عام 1580.

وتحتل سبتة موقعا إستراتيجياً وتطل على البحر الأبيض المتوسط الذي يحيط بها من 3 جهات (شمالا وشرقا وجنوبا)، ويقابلها في الضفة الأخرى مضيق جبل طارق. وتبلغ مساحتها حوالي 19 كيلومترا مربعا، وتبعد عن أقرب نقطة على الساحل الجنوبي لإسبانيا 26 كيلومترا.

مصدر الصورة السياج الحدودي الذي يفصل سبتة عن المغرب (غيتي)

وتخضع سبتة الموجودة على الأراضي المغربية للحكم الإسباني، في حين تعتبرها الرباط جزءا من أراضيها وتطالب باسترجاعها. وتحيط بالمدينة أسوار حدودية، إلا أن عددا من المهاجرين غير النظاميين يلجؤون إلى محاولة الوصول إليها سباحة عبر البحر المتوسط.

وبحسب وزارة الداخلية الإسبانية، لم تشهد سبتة وصول أي مهاجر غير نظامي عبر البحر حتى 15 تموز/يوليو الجاري، فيما لم يصل إليها سوى أربعة أشخاص في عام 2025، و28 شخصا في عام 2024.

ويأتي هذا التدفق الكبير للمهاجرين وأغلبهم من المغرب في ظل أوضاع اقتصادية صعبة يعاني منها جزء من الشباب المغربي.

وأعلن المغرب -في فبراير/شباط الماضي- أن معدل البطالة في البلاد بلغ 13% خلال عام 2025. وكان المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المغربي قد أفاد -في مايو/أيار 2024- بأن نحو 1.5 مليون من الشباب والشابات -الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاما- خارج سوق العمل، في حين يبلغ عدد سكان المملكة نحو 36.8 مليون نسمة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا