آخر الأخبار

تحاصرها وترسل إليها الإغاثة.. مسار أول رحلة مساعدات أمريكية إلى كوبا

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

وصلت إلى العاصمة الكوبية هافانا، الثلاثاء 21 يوليو/تموز الجاري، أول شحنة جوية ضمن حزمة مساعدات أمريكية جديدة بقيمة 100 مليون دولار، في خطوة تقول واشنطن إنها تستهدف دعم السكان مباشرة، بينما تواصل في الوقت نفسه تشديد القيود على إمدادات النفط وفرض عقوبات مالية على حكومة الجزيرة.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن الشحنة ضمت مواد غذائية ومستلزمات للنظافة مخصصة لنحو 700 أسرة، ونقلتها منظمة "خدمات الإغاثة الكاثوليكية" (Catholic Relief Services)، على أن يتولى ممثلو الرعايا والكنائس المحلية توزيعها داخل كوبا.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 بيانات ملاحية: 3 تغيّرات في مضيق هرمز بعد عودة الحصار الأمريكي
* list 2 of 2 صور فضائية وبيانات ملاحية ترصد استهداف ناقلات قرب القرم end of list

وتقول واشنطن إن الاعتماد على شبكة الكنيسة الكاثوليكية يهدف إلى إيصال المساعدات مباشرة إلى المحتاجين، ومنع السلطات الكوبية من الاستيلاء عليها أو تغيير وجهتها.

وجاءت الرحلة بالتزامن مع إعلان "خدمات الإغاثة الكاثوليكية" حصولها على منحة أمريكية بقيمة 60 مليون دولار، تمثل الجزء المعلن تفصيلا من الالتزام الأوسع البالغ 100 مليون دولار.

وقالت المنظمة إن البرنامج سيوفر الغذاء ومستلزمات النظافة لنحو 200 ألف أسرة، بما يعادل أكثر من نصف مليون شخص في أنحاء كوبا، إلى جانب مراتب وبطانيات واحتياجات منزلية أساسية لنحو 7 آلاف شخص، على أن يبدأ توسيع عمليات التوزيع خلال الأشهر المقبلة بالتعاون مع منظمة "كاريتاس كوبا" وشبكة الكنائس المنتشرة في الجزيرة.

75 دقيقة بين ميامي وهافانا

وتُظهر بيانات ملاحية من منصة "فلايت رادار 24″، حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، أن الشحنة نُقلت على متن طائرة شحن من طراز بوينغ 737-800، تحمل رقم تسجيل "N330FL"، وتديرها شركة "سفن إير كارغو" (7Air Cargo).

مصدر الصورة طائرة الشحن الأمريكية "N330FL" التي نقلت المساعدات من ميامي إلى هافانا (7 إير كارغو)

وغادرت الطائرة مطار ميامي الدولي بعد ظهر الثلاثاء، قبل أن تهبط في مطار خوسيه مارتي الدولي في هافانا بعد رحلة استغرقت نحو 55 دقيقة، ثم عادت إلى ميامي في اليوم نفسه.

إعلان

ولا تمثل الرحلة أول تشغيل للطائرة بين ميامي وهافانا، إذ تكشف سجلاتها تنفيذها المسار نفسه في 16 يوليو/تموز الجاري، قبل 5 أيام من شحنة المساعدات، وهو ما يجعل رحلة الثلاثاء أول رحلة ضمن الحزمة الأمريكية الجديدة، وليست أول رحلة للطائرة إلى كوبا أو أول رحلة شحن بين المدينتين.

مصدر الصورة مسار الطائرة من ميامي إلى هافانا في 21 يوليو/تموز الجاري (فلايت رادار)

مساعدات عبر الكنائس

وتستند آلية التوزيع الجديدة إلى برنامج سابق موّلته الولايات المتحدة بقيمة 9 ملايين دولار عقب إعصار ميليسا، الذي ضرب شرقي كوبا في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وتولت الكنيسة الكاثوليكية من خلاله توزيع مساعدات على المجتمعات المتضررة.

وكانت واشنطن قد خصصت في البداية 3 ملايين دولار، قبل أن تضيف 6 ملايين أخرى في فبراير/شباط الماضي، وقال مسؤول المساعدات في الخارجية الأمريكية جيريمي لوين إن السلطات الكوبية لم تتدخل في عمليات التوزيع السابقة.

لكن هافانا شككت منذ البداية في دوافع المبادرة، واتهمت واشنطن باستخدام المساعدات أداة للضغط السياسي، في حين قال وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز إن بلاده ستقبل المساعدات بشرط ألا تكون مرتبطة بإصلاحات أو شروط سياسية.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل في مايو/أيار الماضي إن كوبا مستعدة لقبول الحزمة وفق المعايير الدولية للعمل الإنساني، لكنه وصف العرض الأمريكي بأنه متناقض، معتبرا أن رفع العقوبات والسماح بوصول الوقود والغذاء والدواء سيكون أكثر فائدة للكوبيين.

وفي مطلع يوليو/تموز الجاري، انتقد رودريغيز تأخر وصول الحزمة، وقال إن قيمتها، رغم أهميتها، تعادل نحو 5 أيام فقط من الخسائر التي قال إن القيود الأمريكية تتسبب فيها، ولم تعلن الحكومة الكوبية أو وسائل الإعلام الرسمية عن وصول رحلة الثلاثاء حتى الساعات التالية لهبوطها.

الغذاء يصل والوقود يُمنع

وتُبرز الرحلة تناقضا في السياسة الأمريكية تجاه كوبا، إذ تأتي المساعدات الغذائية بالتزامن مع إجراءات تستهدف الحد من إمدادات الوقود التي تصل إلى الجزيرة.

ففي 29 يناير/كانون الثاني الماضي، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أمرا تنفيذيا يتيح فرض رسوم جمركية إضافية على واردات أي دولة تبيع النفط إلى كوبا أو توفره لها بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

وقالت الإدارة الأمريكية إن الإجراء يستهدف الضغط على الحكومة الكوبية، بينما أدى التهديد بفرض الرسوم، وفق تقارير صحفية، إلى تراجع شحنات النفط من حلفاء رئيسيين للجزيرة، بينهم المكسيك وفنزويلا، مما عمق نقص الوقود والكهرباء.

كما وسعت إدارة ترمب في مايو/أيار الماضي نطاق العقوبات، لتشمل مسؤولين وكيانات وأشخاصا تتهمهم بدعم الأجهزة الأمنية الكوبية أو التورط في الفساد وانتهاكات حقوق الإنسان، ضمن حملة تقول واشنطن إنها تستهدف الحكومة وليس السكان.

وتُحمّل الحكومة الكوبية الحظر التجاري والمالي الأمريكي مسؤولية جانب كبير من الأزمة الاقتصادية وانقطاع الكهرباء ونقص السلع، في حين تقول واشنطن إن سوء الإدارة والسياسات الاقتصادية للحكومة الكوبية هما السبب الرئيسي في تدهور الأوضاع.

إعلان

ويشير برنامج الأغذية العالمي إلى أن الاقتصاد الكوبي انكمش بنحو 15% خلال السنوات الست الماضية، وسط تضخم مستمر ونقص في العملات الأجنبية والوقود، مما قلص توافر الغذاء المحلي والمستورد وأدى إلى تأخير توزيع السلة الغذائية الحكومية.

وأضاف البرنامج أن أزمة الطاقة أثرت في الخدمات الصحية ومواعيد الدراسة وإمدادات المياه والصرف الصحي، إلى جانب صعوبة حفظ الأدوية والمواد الغذائية التي تحتاج إلى التبريد.

سياسة ممتدة منذ 64 عاما

وتعود جذور الحظر التجاري الأمريكي الشامل على كوبا إلى الثالث من فبراير/شباط 1962، عندما أمر الرئيس الأمريكي جون كينيدي بوقف التجارة مع الجزيرة، مع استثناء بعض المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية لأسباب إنسانية.

وتوسعت القيود خلال العقود التالية لتشمل شبكة من العقوبات التجارية والمالية، قبل أن تشدد إدارة ترمب خلال عام 2026 الضغط على الدول والشركات التي توفر النفط لكوبا.

وبذلك، تضع رحلة الثلاثاء سياستين أمريكيتين في مشهد واحد، مساعدات غذائية تصل إلى هافانا عبر الكنائس بعيدا عن مؤسسات الدولة، وضغوط اقتصادية وقيود على الوقود تقول واشنطن إنها تستهدف الحكومة، بينما تقول كوبا إن آثارها المباشرة تقع على السكان الذين يُفترض أن المساعدات جاءت لإغاثتهم.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا