يتجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى عقد صفقة مع السعودية تمنحها قدرة على تخصيب اليورانيوم في إطار برنامج نووي مدني.
ونقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن مصدرين مطلعين أن الإعلان الرسمي للاتفاق مرجّح أن يكون يوم الأربعاء، على أن يسري لغاية 30 عامًا، وينص على الاستعانة بشركات أمريكية لتطوير البرنامج، مع إمكانية بناء منشأة تخصيب في السعودية بعد دراسة مشتركة.
غير أن المشروع قد يصطدم بعقبات في الكونغرس ، حيث يعبّر بعض المشرعين عن خشيتهم من أن يمنح الرياض قدرة مستقلة على التخصيب، محققًا طموحها القديم، ومُطلقًا جولة جديدة من الانتشار النووي والتنافس الإقليمي.
وبمجرد وصول الاتفاق إلى الكونغرس، تبدأ مهلة مراجعة مدتها 90 يوماً، يحق خلالها للمشرعين الاعتراض، على أن يتطلب ذلك قراراً مشتركاً بأغلبية الثلثين لتجاوز الفيتو الرئاسي.
وكان وزير الخارجية ماركو روبيو، إلى جانب ديمقراطيين وجمهوريين، قد شدد سابقاً على وجوب تضمين "ضمانات" في الاتفاق.
ويحذّر خبراء من أن تشغيل أجهزة طرد مركزي في السعودية قد يفتح باباً لبرنامج أسلحة محتمل. وفي هذا السياق، أوضح أحد المصادر لوكالة "رويترز" أن الاتفاق لا يلزم واشنطن بنقل أي قدرات أو تكنولوجيا ذات صلة إلى الرياض.
لكن رغم عضوية السعودية في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن الاتفاق لا يُلزم المملكة بالبروتوكول الإضافي الذي يخوّل بالتدقيق على أنشطتها.
ويأتي الإعلان في وقت بالغ الحساسية، إذ شنت واشنطن وتل أبيب حرباً على طهران بذريعة تجريدها من القدرة النووية، بينما تؤكد الأخيرة سلمية برنامجها. وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد أكد سابقًا انه إذا طورت إيران سلاحاً نووياً، فستفعل السعودية نفس الشيء، مما يغذي مخاوف دعاة الحد من التسلح وبعض المشرعين الأمريكيين.
وقد صرّح ولي العهد لشبكة "سي بي إس" في 2018: "السعودية لا تريد امتلاك أي قنبلة نووية، ولكن دون شك إذا طورت إيران قنبلة نووية، فسنفعل المثل في أسرع وقت ممكن"، مؤكداً رغبة المملكة في الاحتفاظ بحق تخصيب اليورانيوم.
وسبق أن سعى كل من ترامب وسلفه الديمقراطي جو بايدن إلى عقد نووي مع الرياض، غير أن صفقة اليوم لا تشترط تطبيعاً للعلاقات مع إسرائيل، خلافاً لما جرى في مسار صفقة طائرات "إف-35"، حيث عرضت واشنطن ذلك بشكل غير رسمي.
وأكدت صحيفة "نيويورك تايمز" تخلي واشنطن وتل أبيب عن مسار التطبيع كشرط مسبق أمام الرياض، فيما نقلت "رويترز" عن مصدرين أن الإدارة ستُرسل إلى الكونغرس خلال أيام وثيقة "اتفاق 123"، التي سيوقعها وزير الطاقة كريس رايت ونظيره السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، بعد أن كانا قد وقّعا اتفاقاً مبدئياً في الرياض العام الماضي.
كما وقّعت الرياض وإسلام آباد – القوة النووية – اتفاق دفاع مشترك، عقب هجوم إسرائيلي على قطر استهدف مسؤولين في حماس. فيما قال وزير الدفاع الباكستاني إن البرنامج النووي لبلاده "سيُتاح" للسعودية عند الحاجة، في رسالة تحذيرية لإسرائيل، الدولة النووية الوحيدة في المنطقة.
ومع أن التخصيب ليس مفتاحاً مختصراً للسلاح، إذ يستلزم خطوات تقنية متقدمة كالتفجيرات عالية التزامن، فإنه يبقى مقلقاً للغرب. ويبقى السؤال: هل تُطرح على السعودية الأسئلة ذاتها التي أحاطت بإيران؟
المصدر:
يورو نيوز