في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
حذر مسؤولون أمريكيون حاليون وآخرون سابقون من توسيع نطاق الحرب مع إيران إذا فرض الحوثيون حصارا بحريا على السعودية في البحر الأحمر، مما سيفرض ضغوطا إضافية على الجيش الأمريكي الذي يركز بالفعل على وقف هجمات طهران في المنطقة.
وتفاقمت المخاوف عقب تأكيد الحوثيين، الثلاثاء، إجبار 6 سفن على العودة أدراجها في البحر الأحمر، بعد تهديدهم باستهداف السفن التي لا تلتزم بحظر الملاحة البحرية المعلن على السعودية.
وكانت الجماعة قد أعلنت، الاثنين، منع تحميل أو تفريغ الشحنات في الموانئ السعودية، مما قد يعطل صادرات المملكة من النفط ويحجب 7% إضافية من إمدادات الخام العالمية.
وبالنسبة للجيش الأمريكي، فالأمر ليس بهذه البساطة، إذ ستؤدي هذه المواجهات إلى استنزاف الموارد الأمريكية التي تتركز على محاربة إيران والحفاظ على الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية في الخليج.
وهو ما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للتهديد بالتدخل إذا حاول الحوثيون عرقلة الملاحة في البحر الأحمر -الذي يعدّ ممرا بالغ الأهمية للتجارة العالمية- رغم عدم طلب السعودية ذلك.
وقال ترمب للصحفيين "إذا حدث شيء من هذا القبيل، فسنتعامل معه. لقد فعلنا ذلك مع الحوثيين من قبل".
وقال المسؤول السابق في وزارة الحرب الأمريكية ( البنتاغون)، جيسون كامبل "إنكم ستقسمون مواردكم، التي لا يمكن إنكار أنها كبيرة نوعا ما، في المنطقة بين جبهتين نشطتين".
وأضاف كامبل، الذي يعمل حاليا في معهد الشرق الأوسط، أن التصدي للتهديد في البحر الأحمر قد يعني نقل سفن حربية أمريكية من الخليج إلى مناطق أقرب إلى اليمن لتمكين الجيش من تنفيذ عمليات ضد المسلحين والتصدي لصواريخ الحوثيين.
ويعد دخول الحوثيين في الحرب مثالا آخر على التطور المستمر للحرب التي وصفها ترمب في البداية بأنها حملة قصف مركزة من شأنها أن تؤدي إلى استسلام إيران، وهو ما يفاقم المشاكل السياسية التي يواجهها الرئيس الأمريكي.
أما من الناحية العسكرية فإذا دخلت سفن البحرية والطائرات الأمريكية في المواجهة مع طائرات الحوثيين المسيرة وصواريخهم، فسيؤدي ذلك إلى انكماش مخزونات الذخيرة وصواريخ الدفاع الجوي الأمريكية، وفقا للخبراء.
ويقول المسؤولون إنه على الرغم من أن الجيش الأمريكي هو الأكثر تمويلا في العالم، فإنه لا يزال يواجه قيودا على الموارد، إذ إن الكثير من الأنظمة التي سيحتاج إليها على الأرجح في اليمن تُستخدم حاليا في الحرب على إيران.
وتضغط عمليات الانتشار التي تستمر وقتا أطول من المتوقع على أفراد القوات المسلحة، كما تحتاج السفن في نهاية المطاف إلى العودة إلى الموانئ من أجل الصيانة.
وتنشط حاليا أكثر من 20 سفينة حربية تابعة للبحرية الأمريكية ومئات الطائرات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، وقال مسؤول أمريكي آخر لرويترز إن قوات إضافية تتجه إلى المنطقة للمساعدة في الصراع مع إيران.
وقد يحد ذلك من الموارد المتاحة لخوض صراع بالقرب من اليمن، يقول المسؤولون إنه سيتطلب موارد بحرية وجوية كبيرة، وسيؤدي إلى تحويل موارد الاستخبارات الأمريكية، نظرا للحاجة إلى تحديد قدرات الحوثيين التي ربما تغيرت منذ العام الماضي.
واتفق مارك كانسيان، وهو ضابط متقاعد في مشاة البحرية الأمريكية ويعمل في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، مع الرأي القائل إن فتح جبهة ثانية في البحر الأحمر سيثقل كاهل القوات البحرية الأمريكية.
على مدار السنوات الماضية، أظهر الحوثيون قدرة عالية على عرقلة الملاحة في مضيق باب المندب، إذ قال مايكل مولروي الذي شغل منصب نائب مساعد وزير الدفاع لشؤون الشرق الأوسط خلال ولاية ترمب الأولى "لقد أثبت الحوثيون مرارا في الماضي قدرتهم واستعدادهم لعرقلة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب".
وفي عهد إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، شنت الولايات المتحدة غارات جوية على أهداف للحوثيين في محاولة لإبقاء ممر البحر الأحمر التجاري الحيوي مفتوحا.
وهذه الغارات كثفها ترمب العام الماضي، إذ قصف الحوثيين الذين كانوا يطلقون النار على السفن التجارية والسفن الحربية الأمريكية قبالة سواحل اليمن.
ووفقا للخبراء، فهاتان الحملتان لم تتمكنا من لجم قدرة الجماعة على تهديد حركة الملاحة البحرية.
وقد تطلب التحرك الذي استمر شهرين العام الماضي قوة نارية أمريكية كبيرة، إذ شمل الاستعانة بحاملتي طائرات وسفن حربية أخرى، وطائرات مقاتلة، وطائرات إستراتيجية مثل قاذفات القنابل من طراز بي-2.
وقال أحد المسؤولين "إننا مشغولون جدا بالفعل"، مشيرا إلى أن بعض السفن الحربية قضت وقتا أطول من المعتاد في البحر بسبب الوتيرة السريعة للعمليات، أولا في منطقة البحر الكاريبي والآن في الشرق الأوسط.
لكنه أضاف أن الحوثيين سيواجهون تحديات أيضا في الحصول على الإمدادات نظرا للحصار المستمر المفروض على إيران، الداعم الرئيسي للجماعة.
وقال كانسيان "الحصار الأمريكي ليس فعالا بنسبة 100%، لكنه فعال بدرجة كبيرة، ونتيجة لذلك قد يواجه الحوثيون ضغوطا شديدة تعيق مواصلة حملتهم لفترة طويلة".
وحتى اليوم لم يوضح الحوثيون كيف سيفرضون الحظر البحري على السعودية، لكن سبق لهم أن نفذوا عمليات استهدفت حركة الملاحة البحرية في مضيق باب المندب الرابط بين البحر الأحمر و خليج عدن، على خلفية الحرب في قطاع غزة، مستخدمين الصواريخ وعمليات اعتراض مسلحة بقواربهم.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة