آخر الأخبار

من تل أبيب.. إيمانويل يعلن نهاية "الشيك على بياض" لإسرائيل

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يبدو أن الاستياء الشعبي المتصاعد داخل الولايات المتحدة بدأ يلقي بظلاله على علاقاتها مع إسرائيل بسبب صراعها الممتد لعقود مع جيرانها العرب، وبخاصة مع الفلسطينيين.

ومن أحدث تجليات هذا الواقع أن مسؤولا أمريكيا تولى عدة مناصب إبان إدارات الرؤساء الأمريكيين بيل كلينتون وباراك أوباما وجو بايدن، حط رحاله مؤخرا في إسرائيل حاملا رسالة ينوي توجيهها من خلال خطاب يلقيه في وقت لاحق يوم الأربعاء 8 يوليو/تموز الجاري.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 بين "مجرمة" و"مرشحة".. كيف حوّلت مارين لوبان إدانتها إلى قنبلة انتخابية؟
* list 2 of 2 اتهامات بـ"دفن الحقيقة".. تحقيق 7 أكتوبر يتحول لمعركة انتخابية بإسرائيل end of list

دولة منبوذة وقيادة فاسدة

ويأمل رام إيمانويل -العمدة السابق لمدينة شيكاغو وكبير موظفي البيت الأبيض الأسبق الذي يدرس بجدية خوض سباق الرئاسة لعام 2028- أن يرسم خطابه في جامعة تل أبيب مسارا للمستقبل بشأن واحدة من أكثر القضايا إثارة للانقسام في السياسة الأمريكية.

يرى إيمانويل أن إسرائيل أصبحت "دولة منبوذة" في ظل حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وانتقد "فساد القيادة الفلسطينية" كما شكك في استمرار "الدعم الأمريكي غير المشروط" لإسرائيل

وبحسب صحيفة نيويورك تايمز ، فإن إيمانويل، منذ أن بدأ يلوّح بإمكانية الترشح للرئاسة هذا العام، اتخذ نهجا غير مألوف، لا سيما تعهده بأن يقول للناخبين الأمريكيين ما يحتاجون إلى سماعه، لا ما يرغبون في سماعه.

واستند مدير مكتب الصحيفة في القدس ديفيد هالفينغر في تقريره إلى الحوار الذي دار بينه وبين إيمانويل يوم الاثنين بشأن الخطاب المرتقب الذي يحذر فيه من أن العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة "لن تستطيع الاستمرار بالشكل الذي كانت عليه".

وقال الكاتب إنه اطلع على مسودة الخطاب، كاشفا أنه يتضمن انتقادات لجميع الأطراف المنخرطة في الصراع الممتد منذ عقود بين إسرائيل وجيرانها العرب، وهو يحذر من أن إسرائيل أصبحت "دولة منبوذة" في ظل حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وينتقد "فساد القيادة الفلسطينية"، كما يشكك في استمرار "الدعم الأمريكي غير المشروط" لإسرائيل.

إعلان

ويدعو إيمانويل بوضوح -وفقا لنيويورك تايمز- إلى إنهاء سياسة الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل، مؤكدا أن استمرار هذا الدعم يجب أن يرتبط بإحداث تغييرات سياسية حقيقية، وفي مقدمتها إعادة فتح الباب أمام قيام كيان فلسطيني ذي سيادة والتخلي عن مشاريع ضم الضفة الغربية.

ويشن المسؤول الأمريكي السابق في خطابه المنتظر هجوما غير مسبوق على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ويحمّله مسؤولية إدخال إسرائيل في "طريق مسدود".

ويرى المسؤول أن نتنياهو اختزل كل المعضلات الأمنية المعقدة في الحلول العسكرية، مستخدما تشبيها بليغا بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي "يرى كل مشكلة أمنية بأنها مسمار، ويتعامل مع العمل العسكري باعتباره المطرقة الوحيدة المتاحة".

حل الـ23 دولة

ويركز إيمانويل في الخطاب على حقيقة قاسية مفادها أن "العزلة الإستراتيجية ليست أساسا للأمن، بل هي ساعة عد تنازلي" نحو كارثة محققة.

لكن إيمانويل لا يكتفي بتوجيه الانتقادات، بل يطرح أيضا ما يصفه بـ"الجزرة" للإسرائيليين الذين قد يشعرون بالقلق من تراجع مكانتهم الدولية، لكنهم باتوا بعد الهجوم الذي قادته حركة المقاومة الإسلامية ( حماس) على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، أكثر حذرا وتخوفا من أي وقت مضى تجاه قيام دولة فلسطينية على حدودهم.

كما يرسم في خطابه ملامح فكرة لعملية سلام جديدة تهدف إلى الوصول إلى "حل الــ23 دولة"، التي تشبه في خطوطها العريضة مبادرة السلام العربية التي اقترحتها المملكة العربية السعودية عام 2002.

وكشف هالفينغر من خلال اطلاعه على خطاب إيمانويل، أنه بموجب هذا التصور، تحصل إسرائيل على اعتراف كامل وإقامة علاقات دبلوماسية مع جميع الدول الـ22 الأعضاء في جامعة الدول العربية، مقابل دعم تلك الدول إنشاء كيان فلسطيني جديد.

وتشير الصحيفة إلى أن استطلاعا أجرته بالتعاون مع سيينا (Siena) أظهر أن 60% من أنصار الحزب الديمقراطي أصبحوا أكثر تعاطفا مع الفلسطينيين، مقابل 15% فقط أبدوا تعاطفا أكبر مع إسرائيل، وهو تحول يعكس تغيرا واسعا في المزاج السياسي الأمريكي.

وأبرزت نيويورك تايمز أن إيمانويل سيدعو في خطابه إلى وقف المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، معتبرا أنها دولة غنية تستطيع شراء احتياجاتها الدفاعية مثل أي حليف آخر، مع فرض عقوبات على المستوطنين المتورطين في أعمال عنف ضد الفلسطينيين، وكذلك على الشركات والبنوك المشاركة في بناء المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية.

ولا يقتصر نقد إيمانويل على الحكومة الإسرائيلية، بل يتهم أيضا القيادة الفلسطينية بالفساد، داعيا الدول العربية إلى تحمل مسؤولية أكبر في بناء قيادة فلسطينية جديدة تعترف بما سماه "الارتباط التاريخي اليهودي بهذه الأرض"، على حد زعمه.

لكنه يخصّ اليمين الإسرائيلي بالنصيب الأكبر من الانتقادات، قائلا إن الحكومة الإسرائيلية "متواطئة في الفظائع التي ترتكب بحق العائلات الفلسطينية البريئة في الضفة الغربية"، معتبرا أن ذلك يقوض شرعية إسرائيل الدولية في وقت لا تحتمل فيه المزيد من العزلة.

رام إيمانويل رجل ينتمي إلى عائلة يهودية، ووالده رأى النور في القدس وقاتل في صفوف منظمة "الإرغون" الصهيونية السرية خلال حرب عام 1948، وله عم مدفون في جبل الزيتون

عتاب من منطلق المودة

وفي تحليل موسع نشرته صحيفة واشنطن بوست ، يقول الكاتب دان ميريكا إن رام إيمانويل اختار مسارا غير تقليدي بالمرة لطرح رؤيته السياسية، وبدلا من إطلاق الشعارات من المنصات المريحة داخل الولايات المتحدة، آثر السفر مباشرة إلى إسرائيل ليوجه نقده اللاذع من مسافة صفر.

إعلان

ووصف الكاتب هذا التحرك بأنه "مزيج من المودة القاسية" التي يقدمها صديق قديم وحليف تاريخي، حيث نقل عن إيمانويل قوله إن العبء الحقيقي للصداقة يكمن في قول الحقيقة حتى وإن كانت مؤلمة، مؤكدا أن هذا اليوم هو "يوم الحقيقة".

وتناول التقرير الخلفية الشخصية المعقدة لإيمانويل، فهو رجل ينتمي إلى عائلة يهودية، ووالده رأى النور في القدس وقاتل في صفوف منظمة " الإرغون" الصهيونية السرية خلال حرب عام 1948، وله عم مدفون في جبل الزيتون.

هذا الرابط العائلي والتاريخي، جنبا إلى جنب مع دوره كمهندس للسياسات الوسطية في الحزب الديمقراطي ومشاركته في مفاوضات السلام في عهدي بيل كلينتون وباراك أوباما، يمنحه -وفقا لمقال ميريكا- حصانة استثنائية ضد الاتهامات التقليدية بالعداء لإسرائيل، ويجعل من نبرته الحادة صفعة سياسية لا يمكن للحكومة الإسرائيلية تجاهلها بسهولة.

وحذر إيمانويل في تصريحاته لواشنطن بوست من أن العلاقات الثنائية "لا يمكنها البقاء أو الاستمرار على النحو الذي كانت عليه"، معربا عن قناعته بأن التغيير الجذري هو الثمن الحتمي للحفاظ على التحالف مع الولايات المتحدة.

مصدر الصورة بيل وهيلاري كلينتون من قيادات الحزب الديمقراطي التي أجرى رام إيمانويل مشاورات معها قبل صياغة خطابه (غيتي)

دوي الرعد

وفي قراءة تحليلية عميقة للمشهد، أكد جون هاريس، المحرر المؤسس ورئيس مجلس إدارة مجلة "بوليتيكو" ، أن هذا الخطاب يمثل "هزيم الرعد" الذي يعلن رسميا عن انتهاء الحقبة القديمة في السياسة الأمريكية.

وأوضح أن إيمانويل لا يتحدث من فراغ، بل إن مسودة خطابه جاءت ثمرة مشاورات مكثفة مع أقطاب المؤسسة السياسية والخارجية للحزب الديمقراطي، ومن بينهم الرئيس الأسبق بيل كلينتون ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون.

وبالتالي، فإن الرسالة -حسب رأيه- لا تعبر عن الجناح اليساري الراديكالي في الحزب، بقدرما تمثل "التيار الرئيسي والعقل الجمعي للديمقراطيين".

واستذكر هاريس الخصومة القديمة بين المسؤول الأمريكي السابق ونتنياهو، مشيرا إلى أن الصحافة الإسرائيلية نقلت من قبل عن نتنياهو وصفه لإيمانويل بأنه "يهودي يكره نفسه"، وهي التهمة التي يسخر منها الأخير في خطابه الحالي ليعيد توظيفها كأداة تؤكد صواب موقفه وتاريخه الطويل في مواجهة تعنت اليمين الإسرائيلي.

ويرى هاريس أن ما يسميه إيمانويل "حل الــ23 دولة" يمثل محاولة لتجاوز الجمود الذي أصاب فكرة " حل الدولتين"، عبر دمج القضية الفلسطينية في مشروع إقليمي أوسع يشمل الأمن والتنمية والتكامل الاقتصادي.

وتجمع الصحف الثلاث، رغم اختلاف زوايا تناولها، على أن خطاب رام إيمانويل يتجاوز حدود النقد التقليدي للحكومة الإسرائيلية، ليعكس تحولا أوسع داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي، حيث لم يعد دعم إسرائيل مسألة محسومة كما كان الحال لعقود مضت.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا