آخر الأخبار

لعبة التوازنات..كيف يخطط رئيس الاتحاد الأفريقي لإعادة صياغة مشهد الكونغو الديمقراطية؟

شارك

أعلن تحالف "المادة 64" للدفاع عن النظام الدستوري، الذي يضم أبرز قيادات المعارضة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، يوم الجمعة الماضي تأجيل مسيرته الاحتجاجية التي كانت مقررة أمام قصر الأمة في كينشاسا في في 8 يوليو/تموز المقبل إلى الثاني والعشرين من الشهر ذاته، تلبية لدعوة وجهها رئيس بوروندي إيفاريست نداييشيميي، الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، للمشاركة في مشاورات حول الوضع السياسي والأمني والمؤسسي في البلاد، وفق ما أورده موقع جورنال دو كينشاسا (Journal de Kinshasa).

وجاء الإعلان في بيان وقعه القادة الخمسة الأبرز في التحالف أكدوا فيه قبول الدعوة "بروح المسؤولية"، معتبرين أن هذه الخطوة يمكن أن تسهم في الحفاظ على النظام الدستوري، وأنهم يعتزمون عرض مخاوفهم أمام رئيس الاتحاد الأفريقي "بوضوح وحزم" بشأن تطور الوضع السياسي والمخاطر التي يرون أنها تتهدد الديمقراطية ومؤسسات البلاد.

وذكر موقع أفريكا برس (Africa Press) أن المسيرة كانت مقررة أساساً في 8 يوليو/تموزالمقبل، وأن الدعوة وجهت لعقد المشاورات في غيتيغا العاصمة السياسية لبوروندي، مشيرا إلى أن زعيم المعارضة جان مارك كابوند كان أول المغادرين من كينشاسا مساء الجمعة، تبعه مسؤولون آخرون في التحالف بينهم زعيم ديلي سيسانغا الذي تمكن من استرجاع جواز سفره الذي كانت المديرية العامة للهجرة قد صادرته. وأضاف الموقع أن الدعوة شملت أيضاً فاعلين وازنين بينهم الطبيب دينيس موكويغي الحائز على جائزة نوبل للسلام، والمؤتمر الأسقفي الوطني في الكونغو، وكنيسة المسيح في الكونغو، في حين أكد معسكر الرئيس السابق جوزيف كابيلا أنه لم يتلق أي دعوة رسمية، وهو غياب اعتبره الموقع غير عابر بالنظر إلى انتقادات هذا المعسكر المتكررة لدور بوروندي في شرق الكونغو.

مصدر الصورة أكد معسكر الرئيس السابق جوزيف كابيلا أنه لم يتلق أي دعوة رسمية (أسوشيتد برس)

بأي صفة يتحرك نداييشيميي؟

وتأتي المبادرة في مناخ سياسي كونغولي متوتر تطبعه معارضة حازمة لمراجعة الدستور ودعوات متكررة إلى حوار وطني شامل، إذ أفاد موقع أفريكا برس بأن الملف طرح خلال زيارة نداييشيميي إلى كينشاسا في 23 يونيو/حزيران الماضي، متسائلاً عما إذا كان الرئيس البوروندي يتحرك بصفته حليفا لرئيس البلاد فيليكس تشيسيكيدي أم بصفته الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، مشيراً إلى أن المدعوين أنفسهم يجدون صعوبة في الحسم، وهو ما يلقي بظلال من الشك على الطبيعة الحقيقية لهذه الوساطة.

إعلان

وبحسب الموقع ذاته، يمكن قراءة هذه المشاورات من زاويتين: فإما أن بوروندي تسعى إلى تقييم حجم الأزمة السياسية قبل الانخراط أكثر في وساطة إقليمية، وإما أنها قد تكون قناة لخدمة السلطات الكونغولية بعد الصعوبات التي واجهتها في كسب أنغولا لمشروع "الحوارات العامة" الذي تعتبره المعارضة ذريعة لتغيير الدستور. وأشار الموقع إلى أن المعارضة ترى في الخطوة فرصة لطرح مطالبها إقليميا لكنها تخشى أن تكون مناورة لنزع فتيل الاحتجاج دون تقدم جوهري، فيما يصر الفاعلون الدينيون على عملية شفافة وشاملة فعلياً، ويتساءل دبلوماسيون أفارقة عن قدرة بوروندي على لعب دور محايد.

مصدر الصورة يحظى رئيس بوروندي نداييشيميي (يمين) بعلاقة متينة مع نظيره الكونغولي تشيسكيدي (الرئاسة الكونغولوية)

حليف عسكري لكينشاسا

ويرتبط البلدان باتفاق ثنائي يجيز لقوة الدفاع الوطني البوروندية نشر قوات في شرق الكونغو الديمقراطية، إذ نشرت بوجمبورا بين أغسطس/آب 2022 وديسمبر/كانون الأول 2025 أكثر من 29 ألف عسكري في مقاطعتي كيفو الشمالية وكيفو الجنوبية للقتال إلى جانب الجيش الكونغولي ومليشيات "وازاليندو" المدعومة من كينشاسا ضد متمردي حركة "إم 23"، قبل أن تعيد الجزء الأكبر من قواتها في ديسمبر/كانون الأول 2025 عقب تقدم المتمردين وحلفائهم.

وكان تشيسيكيدي ونداييشيميي اجتمعا في كينشاسا يوم 22 يونيو/حزيران الماضي لتقييم الوضع الأمني في إقليمي فيزي وأوفيرا بمقاطعة كيفو الجنوبية، وقررا تعزيز الأعداد المنتشرة ميدانياً وتحسين القدرات العملياتية للقوات المشتركة، في وقت تتواصل فيه المعارك في المرتفعات العليا بين الجيش الكونغولي وحلفائه من جهة، وحركة "إم 23" وحلفائها المحليين من جهة أخرى.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا