آخر الأخبار

لماذا تسعى ألمانيا لسيطرة أكبر على قطاع الصناعات العسكرية؟

شارك
تخطط الحكومة الألمانية للاستحواذ على حصة تبلغ 40% من شركة KNDS، وهي أكبر شركة أوروبية المصنعة لدبابات "ليوبارد" و"لوكليرك".صورة من: Chris Emil Janssen/picture alliance

تخطط الحكومة الألمانية للاستحواذ على حصة تبلغ 40% من شركة كي إن دي إس (KNDS)، وهي أكبر شركة أوروبية مصنعة لدبابات " ليوبارد " و"لوكليرك"، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز نفوذ برلين داخل قطاع الدفاع الأوروبي.

وتأتي هذه الخطوة في إطار إعادة تشكيل ميزان القوى داخل الشركة بين ألمانيا وفرنسا.
وتتوزع ملكية الشركة حالياً بين الحكومة الفرنسية بنسبة 50% والعائلات الألمانية المالكة بنسبة 50%. وبعد تنفيذ الصفقة، من المتوقع أن تنخفض حصة فرنسا إلى نحو 40%، بينما تحصل ألمانيا على 40% أيضاً، في حين سيتم طرح حوالي 20% من أسهم الشركة في اكتتاب عام أولي.

ماهي أهداف ألمانيا من الصفقة؟

تستعد شركة "كي إن دي إس" لإدراج أسهمها في كل من بورصة فرانكفورت وبورصة باريس، وتُقدَّر قيمة الشركة بنحو 15 إلى 20 مليار يورو، ما يجعل هذا الطرح من أكبر عمليات الإدراج في قطاع الدفاع الأوروبي، ويعكس حجم الاهتمام المتزايد بالصناعات العسكرية في القارة .
وتأسست شركة "كي إن دي إس" عام 2015 نتيجة اندماج شركة كراوس مافاي فيغمان الألمانية مع شركة" نيكستر" الفرنسية، وتُعد اليوم من أبرز منتجي المعدات العسكرية في أوروبا. وتنتج الشركة دبابة " Leopard 2" الألمانية الشهيرة ودبابة "Leclerc " الفرنسية، إضافة إلى مجموعة واسعة من المركبات المدرعة والأنظمة القتالية المتقدمة .
وفي هذا السياق قال المتحدث باسم الحكومة الألمانية ستيفان كورنيليوس لاحدى وسائل الإعلام:" الصفقة تهدف إلى حماية المصالح الفيدرالية."، مضيفاً أن "مشاركة ألمانيا في"كي إن دي إس" ستضمن نفوذاً طويل الأمد على شركة ذات أهمية استراتيجية للأمن الأوروبي وقدرات الدفاع".

كما قالت الحكومة الألمانية في بيان مشترك مع فرنسا: "الطموح المشترك لألمانيا وفرنسا واضح: تطوير "كي إن دي إس" لتصبح شركة دفاع أوروبية وعالمية رائدة تخدم القوات المسلحة الفرنسية والألمانية". وأضاف البيان أن الهدف هو العمل "في حوار وثيق وعلى قدم المساواة مع الشركاء الفرنسيين".
وتسعى الحكومة الألمانية من خلال هذه الخطوة إلى حماية مصالحها داخل قطاع الدفاع، وضمان تأثير مباشر على شركة تعتبر استراتيجية للأمن الأوروبي. كما تهدف إلى تعزيز قدرات أوروبا الدفاعية في ظل الحرب المستمرة في أوكرانيا، إضافة إلى دعم وتوسيع القاعدة الصناعية العسكرية داخل القارة.

الصفقة تشير إلى رغبة من برلين في الاستفادة من العوائد المالية المستقبلية، إلى جانب تعزيز السيطرة الاستراتيجية على قطاع الدفاع الذي يزداد أهمية.صورة من: Markus Schreiber/AP Photo/picture alliance


توجه ألماني متزايد نحو امتلاك الدولة لقطاع الدفاع؟

أثارت الصفقة الكثير من التساؤلات، إذ تعكس استمرار اتجاه حديث للحكومة الألمانية نحو امتلاك حصص مباشرة في شركات دفاع كبرى.
ويقول ماركو بيشت، أستاذ حوكمة الشركات في جامعة "الجامعة الحرة في بروكسل" (ULB)، إن ألمانيا كانت تُعتبر استثناءً نسبياً مقارنة بدول أوروبية أخرى، لأنها لم تكن تمتلك سابقاً حصصاً مباشرة كبيرة في الشركات.
لكنه يرى أن هذه الصفقة تشير إلى رغبة من برلين في الاستفادة من العوائد المالية المستقبلية، إلى جانب تعزيز السيطرة الاستراتيجية على قطاع الدفاع الذي يزداد أهمية.
ويضيف: "يعتقدون، لماذا نترك كل الأموال التي يمكن جنيها للمستثمرين من القطاع الخاص؟ ولماذا لا تحقق الدولة أرباحاً من هذه الشركات من خلال امتلاك حصص فيها؟"
أما دكلان باور، محلل شؤون الدفاع والأمن في معهد الشؤون الدولية والأوروبية (IIEA)، فيرى أن أهمية الصفقة تكمن أساساً في إظهار استعداد قوي من جانب فرنسا وألمانيا لتعزيز قدراتهما الدفاعية.
ويقول: "أوروبا تتحدث كثيراً عن ذلك، لكن هذه الصفقة تمثل خطوة ملموسة نحو سيطرة أوروبا على قدراتها في التصنيع الدفاعي "، مضيفاً في حديثه لـ DW .
كما يعتقد أن من الضروري أن تتولى الحكومات الأوروبية دوراً أكبر ومباشراً في إدارة شركات الدفاع، قائلاً: "جوهر مسؤولية الدولة، وخاصة الدولة الديمقراطية، هو حماية أراضيها وشعبها".
وفي بيانها، شددت الحكومة الألمانية على أهمية الدفاع في أوروبا منذ الغزو الروسي الشامل لـ أوكرانيا عام 2022، مؤكدة أن "هذا الوضع الجيوسياسي يتطلب توسيع قدرات الصناعة الدفاعية".
ويرى بيشت أن ذلك يعكس أيضاً توجهاً نحو مزيد من السيطرة، فبينما تمتلك الحكومة بالفعل نفوذاً كبيراً عبر قانون مراقبة الأسلحة الحربية الذي ينظم تراخيص إنتاج وبيع السلاح، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة وجود تأثير مباشر على إدارة الشركات.
وتُعد صفقة "كي إن دي إس" واحدة من عدة مؤشرات على احتمال تغيّر هذا الوضع. فعندما تم طرح شركة بناء الغواصات "Thyssenkrupp Marine Systems (TKMS)" للاكتتاب العام في أكتوبر 2025، حصلت الحكومة الألمانية على حقوق استشارية خاصة وحق ترشيح أعضاء في مجلس الإشراف ضمن عملية الطرح.
وفي عام 2021، اشترى بنك " KfW" الحكومي الألماني حصة تبلغ 25.1% في شركة "Hensoldt" المتخصصة في الرادارات العسكرية، كما يمتلك نحو 11% من أسهم شركة "Airbus" في قطاع الطيران والدفاع .
ويضيف بيشت: "إذا نظرنا إلى هذه الحالات، يبدو أن الدولة الألمانية أصبحت أكثر اهتماماً بقطاع الدفاع، وترغب في أن تكون أكثر حضوراً فيه".

أين تكمن أهمية الصفقة؟

يهدف الاتفاق أيضاً إلى تحقيق توازن أكبر في النفوذ بين فرنسا وألمانيا داخل شركة " كي إن دي إس" ، وتحسين آليات الحوكمة واتخاذ القرار. كما يُفترض أن يدعم هذا التعاون مشاريع دفاعية أوروبية مستقبلية مشتركة ، رغم أن العلاقات الدفاعية بين البلدين شهدت توترات سابقة، خصوصاً في مشروع الطائرة القتالية "إف سي أ إس".
تعكس هذه الخطوة توجهاً واضحاً نحو زيادة دور ألمانيا داخل قطاع الصناعات الدفاعية، في وقت تسعى فيه أوروبا إلى تقليل اعتمادها على الخارج، خاصة بعد الحرب في أوكرانيا . كما تشير إلى اتجاه متزايد نحو تدخل الدول بشكل مباشر في الشركات الدفاعية الحساسة لضمان الأمن القومي.

أعده للعربية: أ.ف (ع.ج.م)

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا