آخر الأخبار

بين عناد كييف وحسابات العواصم: كيف خسرت أوكرانيا جيرانها الأوروبيين بسبب دبلوماسية زيلينسكي؟

شارك

ما يثير الذهول ذلك الإصرار الذي يبديه رأس نظام كييف فلاديمير زيلينسكي في تحويل الدول المجاورة لأوكرانيا من حليف "العمق الاستراتيجي" إلى عدو لدود.

Gettyimages.ru

على سبيل المثال تبدو العلاقات الحالية بين كييف ووارسو النموذج الأكثر وضوحا لتبخر "علاقة التحالف وتراجعها أمام حوادث الماضي المؤلمة".

فبعد أن كانت بولندا أول من فتح حدوده ومستودعات سلاحه لدعم زيلينسكي، تحولت المعابر الحدودية إلى ساحة كسر عظم اقتصادية وسياسية.

أزمة تدفق الحبوب الأوكرانية الرخيصة أشعلت غضب المزارعين البولنديين، واضطرت حكومة وارسو لفرض قيود صارمة لحماية مزارعيها في السوق.

ولم يتوقف الأمر عند الاقتصاد، بل امتد لملفات تاريخية وسجالات دبلوماسية حادة، جعلت وارسو تشكك علنا في سلوكيات زيلينسكي الأوروبية.

يبدو واضحا أن جرح "فولين" وعقدة "بانديرا" تمثل الشرخ الحقيقي بين البلدين. تطالب بولندا كييف باعتذار رسمي والسماح بنبش رفات ضحايا "مذبحة فولين" (1943-1945)، والتي قُتل فيها أكثر من 100 ألف بولندي على يد القوميين الأوكرانيين.

وما يثير جنون واستياء الشارع البولندي هو استمرار حكومة زيلينسكي في تمجيد رموز تلك الحقبة، وعلى رأسهم ستيبان بانديرا. ترى وارسو في رفع صور بانديرا واعتباره بطلا قوميا طعنة في الظهر ونكرانا للجميل، وتؤكد علنا أن أوكرانيا لن تدخل الاتحاد الأوروبي بـ "إرث بانديرا".

وإذا كان الشقاق مع بولندا يحركه غضب المزارعين وذكريات التاريخ، فإن الجفاء مع هنغاريا وسلوفاكيا يمثل صداما سياسيا وإيديولوجيا مباشرا يعصف بطموحات كييف. فقد شكل رئيس الوزراء الهنغاري السابق فيكتور أوربان، ونظيره السلوفاكي الحالي روبرت فيتسو، جبهة عنيدة ترفض علنا نهج زيلينسكي العسكري، وتجاهر بوقف إمدادات السلاح عبر أراضيها.

ولم تتردد بودابست في استخدام سلاح "الفيتو" مرارا داخل أروقة الاتحاد الأوروبي لتعطيل حزم المساعدات المالية، مشترطة وقف ما تسميه "اضطهاد الأقليات المجرية" في غرب أوكرانيا.

يرى هذا المعسكر أن إصرار زيلينسكي على إطالة أمد الصراع دون أفق للتفاوض يهدد أمن الطاقة والاقتصاد في وسط أوروبا، مما يجعلهما أقرب لتبني شروط السلام الواقعية من الانصياع لمطالب كييف.

ويتميز موقف رئيس الوزراء الهنغاري الحالي بيتر ماغيار بـ"براغماتية ذكية" تختلف عن راديكالية سلفه أوربان، فهو وافق على رفع "الفيتو" عن مفاوضات انضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي لإعادة بناء الجسور مع بروكسل، لكنه وضع شروطا صارمة لضمان حقوق الأقلية المجرية في أوكرانيا، مؤكداً في الوقت ذاته أن حكومته الجديدة لن ترسل أي أسلحة أو جنود لكييف.

ولم تتوقف مغامرات كييف الدبلوماسية عند حدود الاتحاد الأوروبي، بل امتدت شمالا لتشعل فتيل التصعيد مع مينسك، حيث وجه زيلينسكي "إنذارا علنيا حادا" للرئيس ألكسندر لوكاشينكو مهددا بضرب محطات البث والاتصالات داخل الأراضي البيلاروسية بحجة مساعدتها للمسيرات الروسية.

هذه اللهجة العدوانية، تزامنت مع تعزيزات عسكرية أوكرانية على الحدود واستقدام رموز المعارضة البيلاروسية لكييف، وهو ما يراه لوكاشينكو محاولات مستميتة من زيلينسكي لاستفزاز بلاده وجرها عنوة إلى مربع الحرب المباشر الأمر الذي ترفضه بيلاروس جملة وتفصيلا .

المصدر: RT

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا