أعلنت الحكومة العراقية، عبر المتحدث الرسمي حيدر العبودي، في تصريح نقلته وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) اليوم الإثنين (29 يونيو/حزيران 2026)، أن عملية " صولة الفجر" انطلقت يوم 28 يونيو/حزيران ولن تتوقف.
أكد المتحدث أن هذه الحملة تمثل تحولا جذريا في سياسة الدولة تجاه ملفات الفساد ، مشددا على أن ملاحقة المتورطين ستستمر بغض النظر عن مناصبهم أو نفوذهم.
وأضاف العبودي أن رئيس الحكومة علي فالح الزيدي وجَّه وزارة المالية بإنشاء حساب خاص لإيداع الأموال المستردة، في خطوة تهدف إلى حماية المال العام وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد.
وفقا لفرانس برس ورويترز، شملت الحملة اعتقال 47 شخصا ، بينهم 12 نائبا ومسؤولون حكوميون بارزون.
كما أكدت وكالة الأنباء العراقية (واع) أن الاعتقالات جاءت بناءً على اعترافات أدلى بها مسؤولون سابقون في وزارة النفط.
وتشير التقارير إلى أن هذه العملية تُعد من أكبر الحملات التي تستهدف شخصيات سياسية رفيعة في تاريخ العراق الحديث.
و نادرا ما تستهدف العقوبات في قضايا الفساد قمة الهرم وكبار الفاسدين في العراق، إنما تطال عادة المستويات المتوسطة في الدولة.
وكشفت مصادر قضائية، نقلتها رويترز، أن اعترافات وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي قادت إلى توسيع دائرة التحقيقات، وكان قد أُلقِيَ القبض عليه الشهر الماضي وضبطت السلطات أكثر من 85 مليون دولار في إطار قضية فساد مرتبطة به.
وبيَّنَ قاضٍ في محكمة جنايات مكافحة الفساد أن التحقيقات التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول 2025 كشفت عن استغلال موارد الدولة في الحملات الانتخابية.
وأوضحت التحقيقات أن بعض المتهمين حصلوا على عمولات ومنافع شخصية عبر عقود حكومية، وهذا أدى إلى رفع الحصانة عن نواب وملاحقتهم قضائيا.
نفذت قوات عراقية خاصة مداهمات داخل المنطقة الخضراء الشديدة التحصين في بغداد. وشملت العمليات منازل ومكاتب شخصيات سياسية بارزة، وسط انتشار أمني مكثف واستخدام مركبات مدرعة.
كما ذكرت مصادر أمنية أن بعض المتهمين تمكنوا من الفرار، وهذا دفع السلطات إلى إغلاق مداخل المنطقة وشن حملة تفتيش واسعة.
ويقيم معظم كبار مسؤولي الحكومة العراقية والنواب والزعماء السياسيين أو لديهم مكاتب داخل المنطقة الخضراء في بغداد حيث يقع البرلمان والسفارات الأجنبية ومقر رئيس الوزراء.
أكد رئيس الوزراء علي فالح الزيدي ، في تصريحات نشرتها (د ب أ) بتاريخ 29 يونيو/حزيران 2026، أن الحملة الحالية تمثل "المرحلة الأولى"، وستتبعها مراحل أخرى. وقال: "الحكومة مكلَّفة بحماية مصالح الشعب العراقي، ولا تهاون في هذه المسؤولية".
وأضاف أن الفساد لم يعد أمرا يمكن السكوت عنه، مشددا على وجود "حراس أقوياء" على الأموال العامة، في إشارة إلى الأجهزة الرقابية والقضائية.
وبحسب تقارير صحفية ترتبط بعض قضايا الفساد بملفات تهريب النفط وتمويل فصائل مسلحة. وأشارت التقارير إلى وجود ضغوط دولية، خاصة من الولايات المتحدة، لاتخاذ إجراءات ملموسة ضد الفساد.
وتزامنت هذه المداهمات أيضا مع زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بغداد. وكان الزيدي تعهد حصر سلاح المجموعات المقربة من إيران، وهو ما تضغط الولايات المتحدة على بغداد لتحقيقه.
كما تأتي الحملة قبل زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء العراقي إلى واشنطن مقررة في منتصف يوليو/تموز 2026، في محاولة لإظهار جدية الحكومة في الإصلاح.
لم تقتصر الحملة على الاعتقالات، بل شملت إجراءات مؤسسية، منها تكليف الأجهزة الرقابية بتلقي بلاغات الفساد.
كما دعا الزيدي إلى إعداد موازنة جديدة وفق منهج "البرامج"، مع تخصيص المزيد من الموارد لقطاع الكهرباء ، وفق بيان حكومي، أكد أن الحكومة تعمل على احتكار السلاح بيد الدولة ومنع الفاسدين من التغلغل في مؤسساتها، في إطار إعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة.
ويعاني العراق الذي بدأ يتعافى مؤخرا من نزاعات استمرت لعقود، من سوء الإدارة العامة، وغالبا ما يتعهد فيه رؤساء الحكومات بمكافحة الفساد المنتشر على نطاق واسع.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2024، حكم القضاء العراقي بالسجن على رجل أعمال ومسؤولين سابقين وموظفين حكوميين لتورطهم في سرقة 2,5 مليار دولار من أمانات ضريبية. وتُعدّ تلك القضية المعروفة بـ"سرقة القرن"، واحدة من أكبر السرقات في تاريخ العراق.
تحرير: عارف جابو
المصدر:
DW