أعلنت حكومة بوركينا فاسو، اليوم الجمعة، قطع العلاقات الدبلوماسية مع فرنسا، مما يعمق قطيعة مع القوة الاستعمارية السابقة بعد سنوات من التوتر المتصاعد في العلاقات بين البلدين على خلفية ملفات الأمن والسيادة والتدخل الأجنبي.
وقالت الحكومة -في بيان أذيع على التلفزيون الرسمي- إن "حكومة بوركينا فاسو تُعلن للمجتمع الوطني والدولي أنها قررت قطع العلاقات الدبلوماسية مع فرنسا بدءا من اليوم، 26 يونيو/حزيران 2026".
وتكافح الدولة الواقعة في غرب أفريقيا تمردا مسلحا أودى بحياة الآلاف وشرد الملايين خلال العقد الماضي منذ انطلاقه من مالي المجاورة.
وقال وزير الاتصالات جيلبير ويدراوجو، عبر التلفزيون الرسمي، إن "الشروط الأساسية لتعزيز العلاقات القائمة على الاحترام والثقة المتبادلين واحترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية والسيادة الوطنية غير متوفرة".
وأوضح ويدراوجو أن القرار دخل حيز التنفيذ اليوم 26 يونيو/حزيران، وجاء عقب مراجعة للعلاقات مع باريس. واتهم فرنسا بدعم "شبكات تخريبية" و"إرهابيين".
واستدعت وزارة الخارجية في بوركينا فاسو، الاثنين الماضي، رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي المعتمد لدى البلاد فيليب برونشين لإبلاغه باستياء واغادوغو من قرار تبناه البرلمان الأوروبي ينتقد ما وصفه باستمرار "حملات القمع" و"تدهور الحريات الأساسية".
وكان البرلمان الأوروبي اعتمد القرار، الأسبوع الماضي، بأغلبية 476 صوتا، مقابل معارضة 11 صوتا، وامتناع 75 نائبا عن التصويت، منتقدا حل سلطات بوركينا فاسو الأحزاب السياسية وتعليق نشاط مئات من منظمات المجتمع المدني.
وشدد القرار على أن "حرية الصحافة مهددة بشكل خطير" في بوركينا فاسو، داعيا إلى "رفع القيود المفروضة على وسائل الإعلام والسماح للصحفيين بالعمل بحرية وأمان تام".
وندد وزير خارجية بوركينا فاسو جان ماري تراوري، في وقت سابق، بتصريحات النائب الفرنسي في البرلمان الأوروبي كريستوف غومارت، معتبرا أن حديثه عن بلد لم يزره وتقديمه أرقاما بشأنه "يُعد إساءة إلى مكانة البرلمان الأوروبي بإلقاء خطاب يحمل نزعة استعمارية جديدة".
كما رأى أن بعض المسؤولين الأوروبيين يتجاهلون عواقب تدخل حلف شمال الأطلسي ( الناتو) في ليبيا على الاستقرار في منطقة الساحل الأفريقي.
وقال الوزير إن القرار استند إلى معلومات غير دقيقة، وإنه تجاهل التضحيات والجهود التي تبذلها بوركينا فاسو في حربها على انعدام الأمن إلى جانب مالي والنيجر.
في المقابل، اكتفى سفير الاتحاد الأوروبي فيليب برونشين بالإقرار بالمخاوف التي أثارتها السلطات البوركينابية، متعهدا بنقل الرسالة إلى المؤسسات المعنية في الاتحاد الأوروبي، في موقف بدا أكثر تحفظا من النبرة التصعيدية التي اعتمدها الجانب البوركينابي.
ويعكس هذا التراشق الدبلوماسي، وفق موقع شبكة صوت غرب أفريقيا، استمرار التوتر بين واغادوغو وبعض الهيئات الأوروبية بشأن ملفات تتصل بالأمن والحوكمة والسيادة الوطنية.
يذكر أن علاقات بوركينا فاسو مع الشركاء الغربيين تشهد توترا منذ وصول النقيب إبراهيم تراوري إلى السلطة إثر انقلاب عسكري نهاية سبتمبر/أيلول 2022.
المصدر:
الجزيرة