آخر الأخبار

مع اقتراب الانتخابات.. الحلبة السياسية الإسرائيلية في عين العاصفة

شارك

تتجه البيئة السياسية الإسرائيلية نحو منعطف تشريعي وإستراتيجي بالغ الخطورة، واضعة الائتلاف اليميني الحاكم ومعسكر المعارضة على حد سواء في مهب عاصفة تفكك داخلي متزامنة.

وقبل 4 أشهر من موعد الانتخابات المفترضة (أكتوبر/تشرين الأول 2026)، تحولت لغة الأرقام في استطلاعات الرأي إلى محرك أساسي لـ"حرب بقاء" وكسر عظم بين قادة النخبة السياسية والعسكرية في تل أبيب، وسط اندلاع ثورة داخلية صامتة في الحزب الحاكم، وقد قادت الأحزاب الحريدية خطوة تصعيدية غير مسبوقة شلت العمل البرلماني تماما وهددت بانفراط عقد الحكومة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 "خطة حوشن".. الجيش الإسرائيلي بين إعادة البناء وأزمة الجنود والمال
* list 2 of 2 هل خان ممداني أصحاب البقالات في نيويورك؟ end of list

ففي تقرير إخباري نشرته الصحفية "نوعا شبيغل" في صحيفة هآرتس في 15 يونيو/حزيران، صرح رئيس حزب "يهدوت هتوراة"، يتسحاق غولدكنوف: "لقد سئمنا من الحيل والمراوغات المصممة لجذب الانتباه الإعلامي والتضليل لا أكثر، ما لم تفعله الحكومة خلال 4 سنوات، لن تفعله بالتأكيد الآن"، وبناء على ذلك، طالب غولدكنوف بطرح اقتراح حل الكنيست للتصويت في قراءتيه الثانية والثالثة فورا لتفكيك الائتلاف الحاكم.

وترجم هذا الغضب الحريدي إجرائيا؛ إذ أعلنت كتلتا "شاس" و"يهدوت هتوراة" مقاطعة تصويتات الائتلاف، مما اضطر رئيسه أوفير كاتس إلى سحب جميع القوانين من جدول الأعمال، بما فيها تعديل مشروع قانون الخدمة الدائمة في الجيش الإسرائيلي المقدم من وزير الدفاع يسرائيل كاتس.

هندسة ديكتاتورية للحزب

وفي محاولة لصد ارتدادات هذا الفشل، كشفت المراسلة السياسية "موران أزولاي" في تقرير حصري لموقع يديعوت أحرونوت في 15 يونيو/حزيران عن مخطط سري يدرسه نتنياهو لإلغاء الانتخابات التمهيدية المقررة في يوليو/تموز، وتوسيع القائمة الوطنية حتى المقعد الـ40، مع إلغاء مقاعد التمثيل المخصصة للنساء والشباب والمهاجرين والأقليات.

مصدر الصورة زعيم حزب ديغل هتوراه: لم نعد نثق بنتنياهو يجب أن نتحرك لحلّ الكنيست في أسرع وقت ممكن (مكتب الحاخام لاندو)

وفي المقابل، يشترط نتنياهو الحصول على 9 مقاعد محجوزة ومضمونة له (3 مقاعد من كل 10 مقاعد من العشرات الثلاث الأولى) لتعيين المقربين منه ومن ابنه يائير، متذرعاً بأنه "لم يعد يكتفي بالنواب الذين يجيدون فقط اجتياز "البريمرز"، بل يبحث عن مؤهلات إضافية لمواجهة استطلاعات الرأي وهزيمة بن غفير في استقطاب الشباب".

إعلان

ويحظى هذا المخطط بدعم صفقات مصلحية مع كبار رؤساء البلديات، وفي مقدمتهم رئيس مركز الحكم المحلي حاييم بيفاس، الذي يدعم إلغاء الديمقراطية الداخلية مقابل منحه مقعدا مضمونا بالكنيست، لتفريغ منصبه لرؤساء بلديات آخرين من الليكود.

غير أن هذه "الهندسة" تواجه فيتو قانونياً صارماً؛ حيث كشفت أزولاي أن المدقق الداخلي لليكود، المحامي شاي غاليلي، أصدر تقريراً حاسماً أكد فيه أن "طلب رئيس الوزراء إلغاء الانتخابات التمهيدية غير قانوني"، ويتطلب موافقة إلزامية من أعضاء الحزب، مما فجّر غضباً عارماً.

صفقة

وتتلاقى هذه "الديكتاتورية" الحزبية مع فضائح فساد مالي بنيوية؛ إذ كشف المحلل السياسي والاقتصادي "آفي بار-إيلي" في صحيفة ذا ماركر ( 17 يونيو/حزيران أن تقرير ديوان المحاسبة أثبت أن 41% من بطاقات الائتمان المستخدمة لدفع رسوم عضوية الليكود هي عبارة عن دفعات مشتركة مشبوهة لشراء أصوات وتزوير منظم.

ويربط بار-إيلي بين محاولات نتنياهو تفكيك ديمقراطية الليكود والذعر السائد في أروقة الكنيست؛ حيث تسود قناعة بين النواب بأن نتنياهو "لن يترشح ثانية" عقب "اتفاق الاستسلام مع إيران" والهزيمة الإستراتيجية الوشيكة، مؤكداً أن "العبارة التي تتصدر أروقة الكنيست حالياً هي ‘صفقة الإقرار بالذنب'"؛ أي أن نتنياهو يمهد لتسوية قضائية للخروج من الحياة السياسية، وهو ما دفع حلفاءه للذعر.

مصدر الصورة كومبو لرئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق غادي آيزنكوت، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أسوشيتد برس)

زلزال استطلاعات الرأي

هذا التآكل المشترك في المعسكرين عكسه بدقة استطلاع الخبير الإحصائي "يوسي تاتيكا" المنشور بقلم الصحفية "تال شنايدر" في موقع زمان إسرائيل 11 يونيو/حزيران، والذي وثق لحظة تاريخية تجاوزت فيها المعارضة اليهودية عتبة الـ61 مقعدا لتصل إلى 62 مقعدا، مدفوعة بـ"أسبوع الأزمات الكارثي" المتمثل في وصف ترمب لنتنياهو بـ"المجنون تماما"، وصدور أوامر واشنطن بوقف هجوم لبنان، وإهمال سكان الشمال.

وهذا الاتجاه تعزز في استطلاعات منتصف يونيو؛ ففي استطلاع أجرته قناة كان 11 بإشراف المحلل "شاحر جليك" في 16 يونيو/حزيران، هبط الليكود إلى 23 مقعدا إثر الاتفاق الأمريكي الإيراني، مقابل قفزة لحزب آيزنكوت "يشار" إلى 21 مقعدا، وتراجع بينيت إلى 17 مقعدا.

وفي ذات السياق، كشف استطلاع قناة i24NEWS عن مساواة دراماتيكية تاريخية في القمة عند سؤال الجمهور عن الشخصية الأنسب لرئاسة الوزراء؛ حيث حصل غادي آيزنكوت على 45% متساوياً تماماً مع بنيامين نتنياهو في حين أكد استطلاع القناة 13 صدارة آيزنكوت للمعارضة بـ20 مقعدا وهبوط كتلة نتنياهو مجتمعة إلى 51 مقعدا.

ورغم التفوق الحسابي للمعارضة، فهي تواجه معضلة بنيوية تمنعها من حسم الحكم مستقبلاً، وفي مقال تحليلي بصحيفة إسرائيل هيوم في 15 يونيو/حزيران، فككت الكاتبة اليمينية "داريا شليفر" هذا المأزق، مؤكدة أن المعارضة تعيش في "غرفة صدى" وتتحدث مع نفسها فقط دون القدرة على جذب "الناخبين المترددين" الذين يعارضون امتيازات الحريديم لكنهم راضون عن سياسات الحكومة الحازمة ضد إيران ويرفضون إملاءات واشنطن.

إعلان

وانتقدت شليفر الخطاب الاستعلائي لحركة الاحتجاج التي تعامل ناخبي اليمين وفئات المترددين بفوقية وتصورهم كأشرار وأغبياء، مما يمنع المعارضة من حسم الـ61 مقعدا مستقراً دون الاضطرار للتحالف مع الأحزاب العربية (راعام).

مصدر الصورة صندوق للاقتراع في الانتخابات الإسرائيلية (الجزيرة)

وفي تعارض صارخ مع هذا المأزق، يراهن معسكر نتنياهو -إن استمر ولم يذهب لصفقة إقرار بالذنب- على قدرته الإستراتيجية على المناورة؛ حيث أكدت الكاتبة "نوفا درومي" في صحيفة يديعوت أحرونوت في 16 يونيو/حزيران، أن نتنياهو قادر على تحويل التهديد والاتفاق الإيراني إلى شعار لحملته الانتخابية بوصفه "انهيارا أمريكيا لا إسرائيليا"، مستهلاً معاركه ضد واشنطن لاستعادة يمين الوسط، ومستلهماً نموذج "بوش الابن" في انتخابات عام 2004 الذي نجح في استغلال ظروف الحرب لتغيير قواعد اللعبة في الأمتار الأخيرة.

وتُظهر المؤشرات الرقمية والسياسية المتقاطعة أن إسرائيل تقف أمام مشهد صفري معقد؛ فبينما يمتلك الجنرال آيزنكوت الزخم العددي والشرعية الحزبية المتصاعدة لرفض الابتزاز الفئوي والسياسي، يظل نتنياهو ثعلباً مناوراً يراهن على هندسة "أزمة أمنية إقليمية" في الأشهر الأربعة القادمة لخلط الأوراق وإعادة صياغة الوعي الجمعي، مما يجعل الحلبة السياسية مقبلة على حالة شلل بنيوي عاجزة عن إنتاج استقرار مستدام.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا