آخر الأخبار

حلفاء العلن.. جواسيس الظل؟ حرب سرية بين أمريكا وإسرائيل

شارك
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (على اليمين) غير راضٍ حاليًا عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (صورة أرشيفية)صورة من: Jonathan Ernst/REUTERS

أفادت عدة وسائل إعلام أمريكية بأنَّ مصدرًا مجهولًا من وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية (DIA) قد سرّب معلومات داخلية. وبحسب هذه التقارير فقد رفع البنتاغون مستوى تهديد التجسس الإسرائيلي إلى أعلى فئة بسبب التوسع الكبير في النشاطات الاستخباراتية ضد الولايات المتحدة الأمريكية . ومن جانبها نفت واشنطن هذه المزاعم، التي أكدت القدس أنَّها "كاذبة تمامًا".

ومع ذلك فإنَّ هذه التقارير تثير ضجة في واشنطن ، وذلك لأنَّ إسرائيل تعتبر من أقرب شركاء الولايات المتحدة الأمريكية. ولكنها تكشف في الوقت نفسه عن مشكلة قديمة تعود لعقود من الزمن: انعدام الثقة المتبادل في النشاطات الاستخباراتية لهذا الحليف الاستراتيجي. ولكن في نهاية المطاف قد يكون الأمر متعلقًا بشيء مختلف تمامًا.

تجسس بين الأصدقاء: هل كان هذا يحدث دائمًا؟

وهذا الخبر يُذكّرنا في ألمانيا بتصريح المستشارة آنذاك أنغيلا ميركل بعد الكشف عن قيام وكالة الأمن القومي الأمريكية (NSA) بمراقبة هاتفها المحمول : " التجسس بين الأصدقاء أمر غير مقبول على الإطلاق". ولكن لقد تبيَّن بعد ذلك بوقت قصير أنَّ وكالة الاستخبارات الخارجية الألمانية (BND) كانت تتجسس أيضًا ولعقود من الزمن على دول وحكومات ومؤسسات حليفة.

مقر وكالة الأمن القومي الأمريكية: تم التجسس من هنا على ملايين الأشخاص في جميع أنحاء العالمصورة من: NSA/dpa/picture alliance

وخبير الاستخبارات الألماني إريك شميدت-إينبوم مقتنع بأنَّ حتى الدول الصديقة أيضًا تتجسس على بعضها بشكل روتيني - وتحديدًا الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل. ويقول: "لقد قام الموساد في الولايات المتحدة الأمريكية بعمليات كثيرة ضمن سياق مكافحة الإرهاب الدولي من دون تنسيقها مع مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI). وفي المقابل كانت إسرائيل دائمًا هدفًا مثيرًا للاهتمام في تجسس وكالة الأمن القومي الأمريكية على الاتصالات الإلكترونية، وخاصة خلال الحروب".

حالات تجسس إسرائيلي معروفة على الولايات المتحدة

على الأرجح أنَّ أبرز قضية تجسس إسرائيلي في الولايات المتحدة الأمريكية حتى الآن هي قضية جوناثان بولارد عام 1987. كان الأمريكي بولارد ضابط استخبارات في البحرية الأمريكية وقد سرَّب معلومات إلى وكالة استخبارات إسرائيلية، وحصل مقابل ذلك بحسب صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" على عشرات الآلاف من الدولارات الأمريكية.

وبعد اعترافه حُكم عليه في الولايات المتحدة بالسجن المؤبد. وقد طالب سياسيون إسرائيليون بارزون مرارًا وتكرارًا بالإفراج عن بولارد. وأخيرًا خرج من السجن في عام 2015 بشروط معينة. وعندما سُمح لبولارد بالسفر إلى إسرائيل في عام 2020، استقبله في المطار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شخصيًا. "لقد كان ذلك بمثابة إهانة للأمريكيين"، كما قال شميدت-إينبوم لـDW.

وفي عام 2004 تم الكشف عن أنَّ لورانس فرانكلين، وهو محلل سياسي في وزارة الدفاع الأمريكية، قد نقل معلومات سرية حول السياسة الأمريكية تجاه إيران إلى إسرائيل عبر مجموعة الضغط المؤيدة لإسرائيل إيباك (AIPAC). لقد نفت ذلك مجموعة أيباك وإسرائيل، ولكن فرانكلين أُدين بتهمة التجسس.

من أشهر كاشفي قضايا الفساد: إدوارد سنودن (صورة من عام 2019)صورة من: Pedro Fiuza/dpa/picture alliance

وضمن سياق فضيحة إدوارد سنودن عام 2013، لم يكن التجسس الإسرائيلي في الولايات المتحدة الأمريكية موضوعًا مثيرًا. ولكن لقد أشارت صحيفة الغارديان البريطانية اليومية إلى أنَّ "تقييم الاستخبارات الوطنية" (NIE) قد خلص حتى في عام 2008 إلى أنَّ جهاز الاستخبارات الإسرائيلي كان "ثالث أكثر أجهزة الاستخبارات عدوانية تجاه الولايات المتحدة"، بحسب إحدى الوثائق التي سربها إدوارد سنودن.

على مَنْ من حلفائها تجسست الولايات المتحدة؟

لقد اشتهر سنودن بتسريباته لأنَّها كشفت عن مراقبة ملايين الأشخاص بدون سبب من قبل وكالة الأمن القومي الأمريكية ووكالات استخبارات أمريكية أخرى. وأظهرت الوثائق المسرّبة مدى التعاون الوثيق بين وكالة الأمن القومي الأمريكية وأجهزة استخبارات الدول الصديقة. وفي الوقت نفسه كشفت الوثائق عن أنَّ الولايات المتحدة كانت تتجسس أيضًا على حلفائها ، الذين كان من بينهم المستشارة الألمانية حينئذ أنغيلا ميركل، والرؤساء الفرنسيون جاك شيراك و نيكولا ساركوزي و فرانسوا أولاند .

وكذلك أشارت في عام 2023 وثائق مسربة من البنتاغون إلى أنَّ وكالات الاستخبارات الأمريكية كانت تراقب اجتماعات داخلية للحكومة الكورية الجنوبية. ونفى الطرفان ذلك وأعلنا معًا أنَّ هذه الوثائق مزورة في معظمها، من دون تحديد تفاصيل.

ما الذي يجعل القضية الحالية مثيرة إلى هذا الحد؟

ما من شك في أنَّ هذه الفضيحة يجب النظر إليها ضمن سياق حرب الولايات المتحدة وإسرائيل المشتركة على إيران ، والعلاقة المتوترة بين دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو: فبينما يحاول الرئيس الأمريكي كما يبدو حل النزاع بأسرع وقت ممكن، فإنَّ نتنياهو لا يفعل في نظر ترامب ما يكفي من أجل ثبوت وقف إطلاق النار الهش .

وبحسب تقييمات مختلفة ربما تكون إسرائيل قد تجاوزت في الحقيقة خطاً أحمر من خلال مراقبتها مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى لهم صلة بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية، بمن فيهم البعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف والعديد من موظفي وزارة الدفاع الأمريكية.

وبناءً على ذلك فإنَّ رفع مستوى تصنيف التجسس الإسرائيلي يعبّر عن أزمة ثقة بين أمريكا وإسرائيل. لكن يبقى السؤال: لماذا وصلت هذه المعلومات إلى الجمهور - كما يبدو رغمًا عن الحكومة الأمريكية؟

وسواءً كانت هذه المعلومات صحيحة أم لا فهذه مسألة ثانوية بالنسبة للخبير إريك شميدت-إينبوم. وهو مقتنع بأنَّ إطلاقها تم بالتنسيق مع الحكومة الأمريكية. ويقول إنَّ ترامب يبحث عن وسائل للضغط دبلوماسيًا على إسرائيل.

ويضيف أنَّ ترامب "لا يستطيع نظرًا لانتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل تحمّل إثارة اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة ضدة، مثلًا من خلال تقليصه ببساطة المساعدات العسكرية لإسرائيل". ولكن هذا سيكون أسهل بكثير مع وجود انطباع بأنَّ إسرائيل تنتهك بشكل كبير مصالح الولايات المتحدة من خلال التجسس، كما يقول الخبير شميدت-إينبوم: "الآن توجد لدى الرئيس الأمريكي فرصة للضغط على إسرائيل من أجل وقف القصف وسحب قواتها من جنوب لبنان ".

أعده للعربية: رائد الباش

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا