في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بين ضربات عسكرية ميدانية متبادلة، وضغوط دبلوماسية دولية متصاعدة، يعيش الملف النووي الإيراني مشهدا معقدا ومفتوحا على مسارات حاسمة.
وبينما توجّه الولايات المتحدة ضربات موجهة وتلوح باستهداف البنية التحتية لإيران، أقرّ مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا قرارا مفصليا ضد طهران، بالتزامن مع حراك دبلوماسي إقليمي مكثف في العاصمة الإيرانية يسابق عقارب الساعة لفك حالة الجمود السائد ومنع الانزلاق إلى حرب شاملة.
وفي هذا السياق، أفادت مراسلة الجزيرة من البيت الأبيض وجد وقفي، بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وجّه تحذيرا واضحا وصريحا لإيران بأنها أضاعت فرصة كان بإمكانها أن تحرز مكاسب منها، وهي التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، وذلك بسبب الجمود الذي ساد المحادثات خلال الأيام القليلة الماضية عقب حادثة إسقاط مروحية الأباتشي.
ولفتت وقفي إلى أن تلويح ترمب بقصف منشآت الطاقة والجسور الإيرانية يستهدف بالدرجة الأولى الضغط على طهران والوسطاء لتحريك جمود المحادثات، مشددة على أن طبيعة الرد الأمريكي المحدود تعكس بوضوح حرص الإدارة الأمريكية على إبقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة باعتبارها الوسيلة الأمثل للتوصل إلى اتفاق.
وفي ظل هذا المشهد الساخن، قال ترمب إن الولايات المتحدة ستضرب إيران "بقوة" مجددا، الأربعاء، بعد هجمات شنتها الليلة الماضية بدعوى الرد على إسقاط مروحية أباتشي أمريكية فوق مضيق هرمز.
وفي سياق كواليس المفاوضات، لفتت وقفي إلى ما قاله جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي بأن الإدارة قطعت شوطا كبيرا تجاوز مسألة التوصل إلى مذكرة تفاهم، حيث جرت مفاوضات مكثفة حول البرنامج النووي وأنشطة تخصيب اليورانيوم.
وجاءت هذه المفاوضات بعد لقاء المبعوثين الأمريكيين جاريد كوشنر و ستيفن ويتكوف بـ200 خبير نووي أمريكي لوضع خطة واضحة للحد من البرنامج الإيراني.
ورصد الدغير تصريحات المتحدث باسم هيئة الأركان الإيرانية، العميد أبو الفضل شكارتشي، والتي ركزت على شقين، أولهما تصنيف الضربات الإيرانية كـ"رد على الاعتداء"، وثانيهما إعلان الاستنفار التام لكافة تشكيلات القوات المسلحة و الحرس الثوري لردع أي "عدوان أمريكي إسرائيلي".
ويتركز هذا الاستنفار الإيراني -حسب الدغير- على تقدير عسكري داخلي يترقب في أي لحظة هجوما واسع النطاق تخطط له الولايات المتحدة وإسرائيل معا.
وعلى المسار الدبلوماسي، أشار الدغير إلى سباق الوسطاء مع عقارب الساعة، حيث وصل وفد قطري إلى طهران في إطار وساطة لوقف الحرب وفك الخلاف الحاصل، بالتزامن مع اتصالات بين وزير الخارجية الإيراني ونظيريه السعودي والمصري، واستمرار وجود الوسيط الباكستاني في الواجهة.
وبيّن مدير مكتب الجزيرة في طهران أن التوافق حُسم بشأن حصول إيران على أموالها عبر الوسطاء، بينما يتركز الخلاف حول "توقيتات وزمن المفاوضات النووية"، بجانب ضبابية مقترح إدارة مضيق هرمز (سواء بحضور ثلاثي إيراني أمريكي عُماني، أم حضور إيراني عُماني، أم إلغاء الفكرة).
وتظل العقبة الأكثر أهمية هي رفض الطرفين تقديم تنازلات تُفسر في العرف السياسي كإقرار بالهزيمة، كما يقول الدغير.
وفي فيينا، قال مراسل الجزيرة من مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية عيسى طيبي، إن مجلس الحكام اعتمد رسميا مشروع قرار وصفه بالمفصلي قدمته الترويكا الأوروبية (فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة) وأمريكا ضد إيران، وذلك بعد عام من توقف العلاقة بين الوكالة وطهران.
وصوتت لصالح القرار غالبية تمثلت في أكثر من 21 دولة من أصل 35، من بينها السعودية والأردن والمغرب، بينما عارضته 3 دول هي روسيا والصين والنيجر، وامتنعت 10 دول عن التصويت أبرزها الهند والبرازيل.
وأوضح طيبي أن القرار لن يُحال إلى مجلس الأمن كونه يسير في سياق عدم الإحالة المتبع منذ 5 يونيو/حزيران 2025، مضيفا أن الوكالة فقدت أي معرفة تفصيلية بكميات اليورانيوم المخصب.
وبيّن طيبي أن القرار يتضمن عنصرين رئيسيين:
ونقل مراسل الجزيرة عن مندوب إيران رضا نجفي وصفه للقرار بأنه "استغلال ونفاق" قامت به الوكالة بالتواطؤ مع تلك الدول، مؤكدا أنه قرار لا معنى له ويتجاهل الضربات التي مست المنشآت الإيرانية، ولا يساعد في "السلام الهش" بين واشنطن وطهران.
ووفق المندوب الإيراني، فإن الرد على القرار سيأتي من طهران، وأن المضي في مشروع إيران النووي سيتم وفق المكتسبات والأصول.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة