تستعد أنقرة لاستضافة قمة لقادة دول حلف شمال الأطلسي ( الناتو) يومي 6 و7 يوليو/تموز المقبل، في لحظة تاريخية حاسمة يواجه فيها الحلف تحديات أمنية وجيوسياسية واسعة.
وتعد هذه المرة الثانية التي تستضيف فيها تركيا قمة لحلف الناتو، إذ سبق أن عقدت قمة في مدينة إسطنبول عام 2004.
ومن المتوقع أن تعمل تركيا على تحويل عاصمتها أنقرة إلى "حصن محصن " عبر تعزيز أنظمة الدفاع الصاروخي والطائرات المقاتلة في البلاد، وذلك قبل انعقاد قمة الناتو هناك الشهر المقبل.
وفي هذا السياق، نقلت وكالة بلومبيرغ عن مصادر مطلعة قولها إن السلطات التركية تعتزم رفع مستوى أمنها الداخلي عبر تفعيل أنظمة الدفاع الصاروخي المحلية القصيرة والمتوسطة المدى ووضع أسطول من طائرات "إف-16" في حالة تأهب قصوى خلال فعاليات اجتماع قادة الناتو.
كما يُتوقع أيضا أن تنشر تركيا طائرات مسيرة وأنظمة مضادة للطائرات المسيرة، بالإضافة إلى أكثر من 40 ألف عنصر أمني حول أنقرة.
وكشفت المصادر لبلومبيرغ أن السلطات تعتزم فرض حظر شامل على المظاهرات في جميع أنحاء أنقرة بين 1 و15 يوليو/تموز المقبل، والتنسيق مع الأجهزة الأمنية الأجنبية لتحديد هوية الأشخاص الذين سبق أن شاركوا في احتجاجات بالخارج.
ومن المنتظر أن تعلن السلطات التركية منح عطلة إدارية لمدة 3 أيام بالتزامن مع انعقاد القمة، لتخفيف الازدحام وتسهيل حركة الوفود الدبلوماسية التي ستوجد في أنقرة خلال تلك الفترة.
كما لن يُسمح لمحلات بيع الأسلحة في العاصمة التركية بعرضها خلال فترة القمة، لتجنب وقوع أعمال نهب محتملة. وفي هذا الصدد، ستُركب نحو 100 كاميرا مراقبة متطورة داخل نقاط التفتيش الرئيسية، إضافة إلى أكثر من 30 ألف كاميرا موجودة بالفعل في أنحاء المدينة.
وبحسب المصادر، جاء تشديد الإجراءات الأمنية التركية نتيجة لسببين رئيسيين: الأول هو قرب البلاد جغرافيا من منطقة الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإيران، والثاني تجربتها الحديثة مع الهجمات الإرهابية التي نفذتها جماعات الأكراد المسلحة وتنظيم الدولة الإسلامية.
بالنسبة للحضور، فاجأ وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الجمهور بتأكيده حضور الرئيس دونالد ترمب اجتماع قادة دول حلف الناتو المقبل، وذلك على الرغم من توتر العلاقات بين الولايات المتحدة والحلف الأطلسي جراء الحرب على إيران.
وجاء الإعلان خلال جلسة استماع أمام الكونغرس الأمريكي -أمس الأربعاء- حيث أشار روبيو إلى أن ترمب سيحضر الاجتماع المقرر عقده في أنقرة، رغم خيبة أمله في الحلف.
وكان ترمب قد أعرب مرارا عن استيائه وإحباطه من التحالف بسبب ما وصفه بـ"تردده " في مساعدة الولايات المتحدة خلال حربها مع إيران، معتبرا أن الحلف فشل في تقديم الدعم الكافي لعملية "الغضب الملحمي" وأنه أصبح مجرد "نمر من ورق".
ومنذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، منعت عدة دول أعضاء في حلف الناتو الولايات المتحدة من استخدام قواعدها العسكرية أو مجالها الجوي لشن هجمات عسكرية على الأراضي الإيرانية.
كما رفض قادة الناتو المشاركة مباشرة في الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية على إيران أو إرسال قوات بحرية للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز، خشية أن ينجرف الحلف وراء حرب استنزاف طويلة ذات أهداف ضبابية وشعبية ضئيلة بين مواطني دول الاتحاد الأوروبي.
وفقا لمركز السياسات الأوروبي (إي بي سي)، من المتوقع أن تشمل أولويات القمة الملفات التالية:
ويأتي الاجتماع المقبل بعد أن أفادت وكالة رويترز في أواخر أبريل/نيسان الماضي بأن التحالف يدرس إنهاء تقليد عقد قمم سنوية في المستقبل، وذلك نتيجة لعدة أسباب تشمل توتر العلاقات مع ترمب في الآونة الأخيرة بسبب الحرب على إيران وتداعياتها، وتوجه الحلف نحو مسار التفكك المحتمل مستقبلا.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة