آخر الأخبار

آخرهم سارة.. تفاصيل مأساة عائلة غزية مسحتها إسرائيل من السجل المدني

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

غزة- قبل أيام قليلة من عيد الأضحى، وقفت الطفلة سارة رجب ترش الماء على ضريح والدها الشهيد الذي تركها وحيدة بعدما قتلته قوات الاحتلال قبل 6 أشهر ليلتحق بزوجته وطفليه الاثنين الذين ارتقوا في بداية الحرب على قطاع غزة.

ما هي إلا بضع ساعات قضتها سارة في اليوم الأول من العيد حتى باغت صاروخ إسرائيلي البناية السكنية، حيث كانت تسكن، لتفيض روحها برفقة جدها وخالتها التي كانت ترعاها باعتبارها الناجية الوحيدة من عائلتها قبل أن تشطبها إسرائيل وأسرتها من السجل المدني.

مصدر الصورة سارة رجب مرت بتفاصيل قاسية ومؤلمة بعد استشهاد عائلتها ثم والدها (الجزيرة)

رحيل العائلة المؤلم

مرت الطفلة سارة (9 أعوام) بتفاصيل قاسية منذ بداية الحرب على غزة عندما باغتت طائرة انتحارية شقتهم السكنية في حي الزيتون جنوب مدينة غزة في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني 2023 فأدت إلى استشهاد أمها آية (27 عاماً)، وشقيقيها عبد الرحمن (7 سنوات)، ومالك (4 سنوات)، ونجت هي مع والدها سامح بعدما أُصيبت بحروق.

وتروي فاطمة رجب عمة سارة كيف دخلت الطفلة في حالة نفسية عصيبة بعد فقدانها والدتها وشقيقيها واضطرارها للنزوح إلى جنوب القطاع بعيدا عن والدها، مما انعكس على سلوكها ولجوئها إلى الانعزال عن المحيطين بها.

تُقلب عمة الطفلة مقاطع فيديو خاصة بسارة عندما استخدمت الألوان لتفريغ ما يجول بخاطرها، فرسمت أناملها الصغيرة اختراق الصواريخ لأجساد عائلتها وكيف حولتهم إلى أشلاء.

ورغم أن سارة ابتعدت عن والدها أكثر من عام بعدما عزلت إسرائيل وسط وجنوب القطاع عن مدينة غزة وشمالها، فإن عائلتها حاولت إبقاءها على تواصل معه بتسجيل رسائل مصورة من حين لآخر، تقول عمتها للجزيرة نت مضيفة: كانت سارة تبعث برسائل اشتياق لوالدها الذي حرمتها منه الحرب، بعدما غابت عنها والدتها دون عودة، وباتت تفتقد شقيقيها اللذين يصغرانها سنا.

مصدر الصورة فاطمة رجب، عمة سارة، تولت رعايتها مع خالتها قبل أن تستشهد الخالة وتلحق بها الطفلة (الجزيرة)

استشهاد الأب.. الفقد ثانية

وإلى حضن أبيها الدافئ، عادت سارة باعتباره الملاذ الأخير، مع سريان اتفاق وقف إطلاق النار الأول في يناير/كانون الثاني 2025، بعد انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من محور نتساريم الذي كان يتوسط قطاع غزة، لكن فرحتها بلقاء والدها ومحاولاته تعويضها عن فقدان أمها وشقيقيها لم تدم طويلا، إذ أعادت إسرائيل الحرب على غزة مجددا في مارس/آذار 2025.

إعلان

ومنذ ذلك الوقت تنقلت سارة بين عمتها وخالتها اللتين تناوبتا على رعايتها، وعاشتا معها تفاصيل أخرى من الخوف والنزوح مجددا والهروب من جيش الاحتلال الذي توغل في عمق مدينة غزة.

كان قلب سارة الصغير يعتقد أن انتهاء الحرب وسريان اتفاق وقف إطلاق النار الأخير في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، سيعيد لها فرصة العيش مع والدها، إلا أن حلمها سرعان ما تبدد.

ففي منتصف نوفمبر/تشرين الثاني 2025 استشهد والد سارة في قصف إسرائيلي استهدف بناية سكنية غرب مدينة غزة، لتصبح الطفلة الناجية الوحيدة من أسرتها، وتنضم في ذلك الوقت إلى قائمة طويلة مكونة من 6020 أسرة أُبيدت وبقي منها ناج وحيد فقط، حسب الإحصاءات الصادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

سارة تلحق أسرتها

وعادت الكوابيس تلاحق سارة وهي تستذكر اللحظات التي فقدت فيها أسرتها، وتتخيل ساق أخيها "عبود" بعدما قطعتها صواريخ الاحتلال وألقتها بجانبها.

وصاحبت مشاهد الفقد سارة طويلا، حسب ما ترويه عمتها فاطمة التي تناوبت مع خالتها إسراء على رعايتها، وكانت تتنقل في العيش بينهما حتى جاءت اللحظات الأخيرة في حياة الطفلة لتنضم إلى جميع أفراد أسرتها الشهداء.

كان ذلك في مساء اليوم الأول من عيد الأضحى 27 مايو/أيار الماضي، عندما كانت سارة في منزل جدها لأمها قبل أن تدكهم طائرات الاحتلال بعدة صواريخ أدت إلى استشهاد سارة وخالتها إسراء (16 عاماً)، وجدها عماد (57 عاماً).

لم تكمل سارة اليوم الأول من العيد الذي بدأته باستذكار والديها وشقيقيها الشهداء وهي تردد "اشتقت إليهم"، حتى حلّقت روحها عاليا لتلتحق بهم، وتنضم إلى أكثر من 2700 أسرة مجموع أفرادها أكثر من 8574 شهيداً، أبادتهم إسرائيل ومسحت أسماءهم من السجل المدني.

تختم فاطمة رجب، عمة الطفلة، حديثها الطويل عن المآسي التي تحملتها سارة بما يفوق عمرها الصغير وهي تتساءل: "ماذا فعل الأطفال حتى يحل بهم كل هذا؟"

مصدر الصورة ضريح الطفلة سارة التي رحلت بعد قصف إسرائيلي ودفنت مع جثماني خالتها وجدها (الجزيرة)

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا لبنان إيران أمريكا

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا