في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أعلنت الولايات المتحدة أن إسرائيل و لبنان اتفقا على تنفيذ وقف لإطلاق النار يتضمن إنشاء "مناطق تجريبية" عقب اختتام جلسات اليوم الثاني والأخير من جولة تفاوض رابعة بينهما في واشنطن، وسط جدل داخلي إسرائيلي بشأن الاتفاق، واستمرار التصعيد الميداني الإسرائيلي في جنوب لبنان مُخلّفا عشرات الضحايا بين قتيل وجريح.
وذكرت الخارجية الأمريكية أن الطرفين اتفقا -بتوجيه من واشنطن- على الإسراع في إنشاء مناطق تجريبية، تسيطر فيها القوات المسلحة اللبنانية بشكل حصري على الأرض، مع استبعاد جميع الأطراف غير الحكومية.
بحسب البيان الأمريكي، تكون السيطرة ضمن تلك المناطق للجيش اللبناني بشكل حصري، مع استبعاد جميع الأطراف غير الحكومية، في إشارة واضحة إلى أن تكون تلك المنطقة خالية من حزب الله أو أي جهة مسلحة غير حكومية.
وكشف الرئيس اللبناني جوزيف عون، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام لبنانية اليوم الخميس، أن لبنان اقترح أن تشمل "المنطقة التجريبية" في مرحلة أولى منطقة زوطر الغربية والشرقية وقلعة شقيف، مشيرا إلى أن تنفيذ الاتفاق قد يبدأ خلال 24 ساعة من موافقة جميع الأطراف وتقديم الضمانات اللازمة.
وقال الرئيس اللبناني إن المفاوضات "كانت صعبة واستؤنفت بعد تدخل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إثر طلب تعليقها من رئيس الوفد اللبناني"، مضيفا أن "الاتفاق قد يكون الفرصة الأخيرة وإلا فليتحمل كل فريق مسؤولياته".
وتابع "الاتفاق سيكون مستداما، ونعوّل على دور الرئيس ترمب".
وقال مدير مكتب الجزيرة في لبنان مازن إبراهيم إن إسرائيل "تحاول من خلال المسار التفاوضي إرساء فكرة المناطق التجريبية، لا سيما من خلال عمل الجيش اللبناني على إخلاء مناطق بعينها من السلاح والمقاتلين وتحويلها إلى مناطق تجريبية، وهذا له صداه على الداخل اللبناني".
وقال مدير مكتب الجزيرة في رام الله وليد العمري إنه لا حديث في إسرائيل عن الانسحاب من لبنان، مشيرا إلى أن "الحديث عن وجوب انسحاب حزب الله بموجب الاتفاق وإخلاء كل عناصره من جنوبي الليطاني حتى الحدود الدولية"، وأضاف "تبدأ بعدها المناطق التجريبية"، موضحا أن الأمر يتعلق بدخول الجيش اللبناني إلى تلك المناطق بعد إخلائها من المسلحين.
وبحسب بيان الخارجية الأمريكية، فإن وقف إطلاق النار "مشروط بالوقف الكامل لإطلاق النار من جانب جماعة حزب الله المدعومة من إيران، وإبعاد جميع عناصرها من قطاع جنوب الليطاني".
وأوضحت أن خطوات فرض سيطرة الجيش اللبناني ستمهد الطريق نحو اتفاق شامل للسلام والأمن مع إسرائيل، مشيرة إلى أن "مستقبل العلاقة بين إسرائيل ولبنان يجب أن تقرره الحكومتان السياديتان للبلدين حصرا".
وعبّرت واشنطن عن رفضها أي محاولة من أي دولة أو جهة فاعلة غير تابعة للدولة لاحتجاز مستقبل لبنان رهينة، لافتة إلى أن إسرائيل ولبنان يعيدان التأكيد على خلوّ علاقاتهما من أي نيات عدائية متبادلة.
وبشأن الملفات العالقة بين الجانبين، قالت الخارجية الأمريكية إن الطرفين التزما بمواصلة المفاوضات المباشرة لحلها والتوصل إلى اتفاق شامل.
وكشفت أن الوفدين ناقشا إطارا أمنيا بالاستناد إلى المناقشات التي جرت في البنتاغون يوم 29 مايو/أيار الماضي، مؤكدة أن الإطار الأمني بين لبنان وإسرائيل يتضمن تفكيك الجماعات المسلحة غير الحكومية ومنع عودتها.
وقالت إن أي اتفاق لوقف الأعمال العدائية يجب إبرامه مباشرة بين حكومتَي لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية، معلنة رفضها التام لأي مسار منفصل أو موازٍ للمفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان.
وأكدت واشنطن عزمها دعم الجيش اللبناني وتطوير قدراته لتمكينه من بسط السيادة الكاملة الفعالة على أراضيه، مضيفة أن إسرائيل أكدت أن أمنها وصون أراضيها لا يتحققان إلا بنزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته التحتية.
وقالت الخارجية الأمريكية إن إسرائيل تتمسك بالمفاوضات المباشرة تحت قيادة واشنطن لحل القضايا العالقة وتحقيق السلام.
وأضافت أن "لبنان شدد على الاحترام المتبادل للحدود الدولية والوقف العاجل والكامل للأعمال القتالية، وأكد تمسكه بمبادئ سلامة أراضيه و سيادة الدولة الكاملة".
وأوضحت أن لبنان التزم بتعزيز قدرات جيشه بدعم أمريكي لفرض السيطرة الكاملة الفعالة على تراب البلاد، كاشفة أن إسرائيل ولبنان اتفقا على استئناف المفاوضات في 22 يونيو/حزيران الجاري للتوصل إلى اتفاق شامل.
وأوضحت أن الولايات المتحدة وافقت على مواصلة تسهيل التواصل بين إسرائيل ولبنان خلال الفترة الانتقالية.
في السياق ذاته، نقل موقع أكسيوس عن مسؤولين أمريكيين كبيرين قولهما إنه بينما يريد الرئيس ترمب إنهاء الحرب في لبنان، يبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يريد استئنافها.
وذكر الموقع أن الخلاف الأخير بين نتنياهو وترمب بشأن لبنان أكد كيف أن أهدافه العسكرية -وربما بقاءه السياسي- تعتمد على رئيس أمريكي لا يشاركه الرغبة في التصعيد.
وأكد أن ترمب ونتنياهو نسّقا بشكل وثيق للغاية بشأن إيران، ويتحدثان بوتيرة شبه يومية، لكن المسؤولين من كلا الجانبين يدركون أنه قد يأتي وقت تتباين فيه مصالح الحليفين وأهدافهما.
وأضاف أن بعض مَن في معسكر نتنياهو يخشون أن يكون هذا الوقت قد حان.
وفي تل أبيب، هاجم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير الاتفاق، وقال إن "وقف إطلاق النار مع لبنان خطأ فادح"، مضيفا في تدوينة على منصة إكس "علمت بالنيات خلال اجتماع قصير مع رئيس الوزراء، ولذا أطلب مناقشة وتصويتا في مجلس الوزراء على قرار وقف إطلاق النار".
وتابع بن غفير "حزب الله لن يزداد إلا قوة، وبدلا من سحقه تتقبل إسرائيل وجوده. كان على رئيس الوزراء أن يقول للرئيس ترمب: نحن نحبك ونقدرك، لكن إسرائيل دولة ذات سيادة ومستقلة، ولا يمكنها أن تتقبل تقوية منظمة إرهابية ووجودها على حدودها".
وقال زعيم حزب " إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان إن وقف إطلاق النار مع لبنان ليس إلا فرصة أخرى لحزب الله لإعادة تنظيم صفوفه وتعزيز قوته، وأضاف في تدوينة على منصة إكس "هذا ليس وقفا لإطلاق النار بل هو عودة إلى المفهوم الذي أوصلنا إلى 7 أكتوبر. علينا أن نحسم أمرنا، وعلينا القضاء على حزب الله".
ووصف رئيس حزب "أزرق أبيض" بيني غانتس الاتفاق بين إسرائيل ولبنان بأنه "مهم"، وقال في منشور على منصة إكس "إذا تم تنفيذه (الاتفاق) فقد يشكل اختراقا سياسيا كبيرا في الحرب ضد حزب الله وعزل هذه المنظمة الإرهابية".
وأضاف "هذا الاتفاق سيُختبر على أرض الواقع، لذا يجب أن يبقى الجيش الإسرائيلي منتشرا داخل الأراضي اللبنانية حتى تنفيذ الاتفاق بالكامل، ويجب على دولة إسرائيل الرد بقوة على أي انتهاك من جانب حزب الله مهما كان بسيطا".
وفي المقابل، هاجم وزير الدفاع يسرائيل كاتس المعارضة، وقال في تصريحات نقلتها القناة 12 "عليهم الاعتذار والاعتراف بالإنجاز الكبير لاتفاقية وقف إطلاق النار والتفاهمات مع لبنان". وأضاف "بينما كانوا يهاجمون الحكومة فقد قادت خطوات قد تؤدي إلى اتفاق سلام سياسي وتحقيق أمن حقيقي لأول مرة منذ 50 عاما".
وقال الوزير الإسرائيلي "إن إعلان المبادئ أمس بين إسرائيل وحكومة لبنان تعبير عن الواقع الذي فرضناه في لبنان"، موضحا أنه سيتم إنشاء منطقة منزوعة السلاح جنوب الليطاني، وأن الجيش سيبقى في المنطقة الأمنية بلبنان حتى الخط الأصفر، وأضاف "بقاء جيشنا في المنطقة الأمنية يشمل منطقة قلعة الشقيف مع منع عودة السكان إليها".
وأوضح كاتس أن لإسرائيل "حرية العمل بدعم أمريكي لمهاجمة بيروت ردا على أي إطلاق نار تجاه المستوطنات أو إسرائيل"، مؤكدا "مواصلة استهداف البنى التحتية التابعة لحزب الله في لبنان".
وتأتي هذه المستجدات وسط تصعيد ميداني لا يتوقف رغم وقف إطلاق النار الساري منذ 17 أبريل/نيسان الماضي، إذ سقط العشرات بين قتيل وجريح في هجمات شنتها تل أبيب خلال الساعات الأخيرة، في حين نفذ حزب الله سلسلة عمليات ضد قوات الاحتلال.
وفي آخر التطورات الميدانية، أعلن الجيش الإسرائيلي أن قوات لواء غولاني فرضت سيطرة عملياتية على مرتفعات الشقيف جنوبي لبنان، وأضاف أنه "رصد عنصرين مسلحين خلال الهجوم على مرتفعات الشقيف، وقام سلاح الجو بقتل العنصرين بعد استهدافهما من قِبل دبابة إسرائيلية".
وذكرت مراسلة الجزيرة في لبنان أن غارتين بمسيّرة إسرائيلية استهدفتا مدينة صور وبلدة العباسية في قضاء صور جنوبي لبنان، بالتزامن مع قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف محيط مزرعة القطراني بقضاء جزين.
وأضافت أن غارة أيضا وقعت في محيط بلدة الغازية بقضاء صيدا.
وفي الساعات الماضية أمس الأربعاء، قُتل 22 شخصا وأصيب 13 على الأقل، في 96 هجوما إسرائيليا على جنوب لبنان ووسطه، وفق بيانات وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية.
وبين القتلى 4 مسعفين وعسكري في الجيش اللبناني و4 سوريين وفلسطينيان، في حين توزعت الهجمات الإسرائيلية بين 84 غارة جوية، و7 عمليات قصف مدفعي، و5 تفجيرات لمنازل ومبانٍ.
وفي المقابل، أعلن حزب الله أنه استهدف بمسيّرتين انقضاضيتين "تموضعا قياديا للقوات الإسرائيلية" بمحيط قلعة الشقيف جنوبي لبنان، كما قصف بالصواريخ تجمعات للاحتلال في الأطراف الجنوبية لبلدة دبين، ومحيط بلدة يحمر الشقيف وأطرافها الشرقية، مما أدى إلى إصابات مؤكدة.
وأشار إلى أنه تصدى بصاروخ أرض-جو لمسيّرتين إسرائيليتين في أجواء القطاع الغربي جنوبي لبنان، وأجبرهما على المغادرة.
ومنذ 2 مارس/آذار الماضي، تشن إسرائيل عدوانا موسَّعا على لبنان، خلّف 3516 قتيلا و10674 مصابا حتى ظهر أمس الأربعاء، إضافة إلى أكثر من مليون نازح، وفق معطيات رسمية.
المصدر:
الجزيرة