آخر الأخبار

يريفان بين موسكو وبروكسل.. هل تواجه أرمينيا سيناريو أوكرانيا؟

شارك

تناولت صحف روسية باهتمام بالغ ملف الأزمة المتصاعدة بين موسكو ويريفان، على خلفية جنوح أرمينيا نحو التقارب مع الغرب الذي ترى فيه روسيا تهديدا لأمنها القومي من بلد طالما تمتع بعلاقات تاريخية وإستراتيجية معها، وشكل أحد أهم "حدائقها الخلفية " في الفضاء السوفيتي السابق.

واعتبر الكاتب ميخائيل روستوفسكي أن الخلاف الكبير في وجهات النظر بين روسيا وأرمينيا يسرع بشكل كبير عملية الانفصال السياسي بينهما ويجعل الصراع أكثر وضوحا وتحديدا وتركيزا.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 بكين ولندن.. هل يذيب الاقتصاد جليد السياسة؟
* list 2 of 2 النينيو يعود.. فهل استعد العالم للفيضانات والجفاف؟ end of list

وأوضح في مقال على موقع "بوليتيكا " أن الهدف الرئيسي لرئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان هو الفوز بالانتخابات بشكل حاسم وبأي وسيلة ممكنة والبقاء في السلطة، في حين أن الهدف الرئيسي بالنسبة للكرملين هو منع أرمينيا من التوفيق بين طرفين متناقضين، بالاعتماد اقتصاديا على روسيا والتحالف سياسيا مع ألد أعداء موسكو في الاتحاد الأوروبي.

مصدر الصورة باشينيان يسعى للفوز بالانتخابات ولو على حساب العلاقات مع روسيا حسب الصحف الروسية (أسوشيتد برس)

تحالف مع الأعداء

وأوضح الكاتب أن اعتبارات الانتخابات في أرمينيا هي التي تُملي تحركات الكرملين الحادة ضد باشينيان، كاستدعاء السفير الروسي من يريفان، والتلميح إلى إمكانية طرد أرمينيا من الاتحاد الاقتصادي الأوراسي.

ويبدو أن باشينيان -وفق الكاتب- قد استهان بحجم التوتر العاطفي والسياسي الواضح في موسكو، التي ترى أنه لا وقت لأنصاف الحلول أو التحلي بالصبر الإستراتيجي تجاه "الحلفاء " الذين يمارسون الخداع، بل والخيانة.

وإذا فاز باشينيان في الانتخابات البرلمانية، ثم فشل في تعديل مساره، فإن أزمة العلاقات بين موسكو ويريفان ستستمر في الاتساع والتعمق والتفاقم.

ويرى روستوفسكي أن "باشينيان يسعى للتنصل من مسؤولية هزائم يريفان الجيوسياسية في السنوات الأخيرة، ويروج لتفسيرها بأن روسيا فشلت في حماية المصالح الأرمينية عندما كانت هذه الحماية ضرورية.

إعلان

وسيقود ذلك -وفق الكاتب- إلى أن تتمكن أرمينيا في المستقبل من تدبير أمورها دون روسيا، لتجد نفسها في أحضان أوروبا، في حين تعتقد موسكو أن هذا "الاحتضان الأوروبي " مجرد وهم.

ويخلص الكاتب إلى أن روسيا ستجد نفسها مضطرة لاتخاذ خطوات جدية تجاه الملف الأرميني، لأنها تقع في "مياه لم يبحر فيها أحد من قبل "، سواء فيما يتعلق بالصراع الأوكراني أو فيما يتعلق بالتوتر المتزايد بين موسكو ويريفان، الذي يمكن اعتباره، في ضوء ما يحدث، توترا مصيريا بين روسيا وأرمينيا.

مصدر الصورة الصحف الروسية تحذر أرمينيا من مصير مشابه لأوكرانيا (الجزيرة)

تكرار السيناريو الأوكراني

بدوره أشار المحلل السياسي يوري سامونكين إلى أن الظروف قد تتهيأ لعملية عسكرية خاصة في أرمينيا، شبيهة بتلك الجارية في أوكرانيا.

وفي مقابلة مع موقع "أبزاتس" ، أشار سامونكين إلى أن ذلك يعود إلى تنامي نفوذ الغرب في أرمينيا، في مسعى إلى تكرار السيناريو الأوكراني مستخدما يريفان كأداة.

وحسب قوله، فإن مثال أوكرانيا يُظهر كيف أُعيد توجيه البلاد، على مدى 30 عاما الماضية، نحو النزعة القومية وكراهية روسيا، لافتا إلى أن عمليات مماثلة تجري في أرمينيا.

ويرى الكاتب أن التعاون مع الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي ( الناتو) قد يؤدي إلى فقدان السيادة واندلاع أزمة اقتصادية في أرمينيا، مشيرا إلى أن أرمينيا تُخاطر بأن تصبح ورقة مساومة في مواجهة عالمية.

وأضاف الكاتب أن محاولات الغرب تغيير التركيبة الجينية للمجتمع الأرميني وعزل البلاد عن روسيا جزء من إستراتيجية لإضعاف الفضاء الأوراسي، وعلى أرمينيا توخي الحذر في اختيار حلفائها لتجنب تكرار مصير أوكرانيا.

مصدر الصورة صحيفة روسية: أرمينيا يجري إعدادها لتصبح معقلا مناهضا لروسيا (غيتي إيميجز)

رأس حربة جديدة ضد روسيا

ورأت صحيفة ديلي أوراسيا أن أرمينيا يجري إعدادها لتصبح معقلا مناهضا لروسيا، على غرار أوكرانيا ومولدوفا.

وتستند الصحيفة في تقرير لها بهذا الخصوص إلى تصريح لرئيس البرلمان الأرميني، ألين سيمونيان، بشأن استعداد بلاده للانسحاب من منظمة معاهدة الأمن الجماعي والاتحاد الاقتصادي الأوراسي إذا ارتفعت أسعار الغاز الروسي.

واعتبرت الصحيفة هذه التصريحات بمثابة ابتزاز سافر، وتأكيد إضافي على إعداد "دولة جديدة " في منطقة ما وراء القوقاز للسير على غرار سيناريو أوكرانيا ومولدوفا، وهو ما يترجم من خلال تصريحات المسؤولين في أرمينيا ويعبر عن الاتجاه غربا، في تراجع واضح عن العلاقات التاريخية والدينية بين روسيا وأرمينيا.

ولفتت الصحيفة كذلك إلى وجود تساؤلات عالقة حول وجهة الصادرات الأرمينية وأسعارها إذا انسحبت أرمينيا من الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، فضلا عن مصير الأمن الغذائي في البلاد وأسعار السلع، مما قد يُلحق ضررا بالغا بالغالبية العظمى من السكان الأرمينيين.

بالإضافة إلى ذلك، تساءلت الصحيفة عن مصير ما سمته "الجوانب الرئيسية " في سياسة الاتحاد الأوروبي، مثل الحصص الإلزامية لقبول اللاجئين من أفريقيا والشرق الأوسط، وقيم أوروبية هامة كإعادة تسمية شوارع المارشالات السوفيتية بأسماء ليبرالية، وإقامة مهرجانات للمتحولين جنسيا وغيرها.

إعلان

كما أشارت الصحيفة إلى ما وصفته بتجاهل السلطات الأرمينية لأوضاع السجناء السياسيين المحتجزين في البلاد، والجدول الزمني لمعاهدة سلام حقيقية لا شكلية، مع أذربيجان، وإستراتيجية الأمن القومي الشاملة، وأهداف التنمية الوطنية الرئيسية.

وخلصت ديلي أوراسيا إلى أن أرمينيا في ظل هذه الظروف، "تُخاطر بقيادتها التي تنتهج هذا النهج قصير النظر، بمواصلة فقدان سيادتها والتحول إلى ورقة مساومة في لعبة الاتحاد الأوروبي الجيوسياسية الرامية إلى فصل روسيا عن حلفائها وشركائها التاريخيين ".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا