ردت الحكومة بالفعل على الإضراب العام الذي شهدته البلاد هذا الأربعاء، محاولة التقليل إجمالا من حجم تأثيره. ومع ذلك، اتسمت الساعات الأخيرة من بعد الظهر باندلاع أعمال شغب أمام مبنى Assembleia da República (البرلمان البرتغالي)، حيث كانت تُنظَّم إحدى المظاهرات العديدة المناهضة لقانون العمل، والتي طبعت هذا اليوم من الإضراب العام.
وقال رئيس الوزراء لويس مونتينيغرو، عقب اجتماع مجلس الوزراء، إن هذا الإضراب العام "لم يسفر إلا عن الإضرار بعدد كبير من الناس"، مؤكدا في الوقت نفسه أنه لا يهدف من خلال ذلك إلى "التشكيك في ممارسة" هذا الحق.
وضرب مثالا، في تصريحات نقلتها قناة "CNN Portugal" (المصدر باللغة البرتغالية) قائلا: "كثير من الأطفال الذين لم تُفتح مدارسهم، وكثير من الشباب الذين لم يتمكنوا من أداء الامتحانات لعدم توافر الظروف اللازمة لذلك، والعديد من البرتغاليين الذين كانت لديهم استشارات طبية أو عمليات جراحية مقررة ولم يستطيعوا إجراؤها، وبعض من لم يتمكنوا من التنقل إلى أماكن عملهم بسبب تعطل وسائل النقل، جميعهم تضرروا فعلا من هذا الإضراب".
وفي وقت سابق، خلال مؤتمر صحفي عُقد عند الساعة 11:30 صباحا، قالت وزيرة العمل ماريا روزاريو دا بالما راماليو إن "الغالبية الساحقة من العمال في أماكن عملهم" ولذلك "البلاد تعمل بشكل طبيعي".
وبحسب ما أوضحته الوزيرة، فقد ساعدت بيانات أولية صادرة عن اتحاد رجال الأعمال البرتغاليين "CIP" على فهم أن "الانضمام إلى الإضراب في القطاع الخاص يكاد لا يذكر، وفي بعض المجالات منعدم تماما".
وأثناء استعراضها المفصل للقطاعات الاقتصادية، بدأت بالقطاع الصناعي مؤكدة أن "جميع المصانع تعمل".
وأضافت أنه في قطاع التجارة "الأبواب مفتوحة"، وفي قطاع البنوك "لا توجد وكالات مغلقة"، وفي السياحة "لا يوجد أي اضطراب، ولا حتى في وكالات السفر"، وذلك رغم الاضطرابات المسجلة في المطارات بسبب إلغاء رحلات جوية.
وأشارت الوزيرة أيضا إلى أن المستشفيات الخاصة "تعمل بشكل طبيعي"، لكنها أقرت بوجود "مستوى أعلى من الانضمام" إلى الإضراب في القطاع العام.
ومع ذلك، وعلى الرغم من حالة الاستياء الأوسع في القطاع العام، شددت ماريا روزاريو راماليو على أن "الخدمات ما زالت مضمونة"، وأكدت أن "الحكومة تستمع إلى الجميع وتحترم بالكامل حق الإضراب".
هذه القراءة التي تقدمها الحكومة تتعارض مع التصريحات الصادرة عن الأمين العام لاتحاد نقابات العمال البرتغاليين "CGTP-IN" تياجو أوليفيرا، الذي أكد أن "الأرقام تشير إلى إضراب واسع النطاق".
وفي بداية فترة بعد الظهر، أدلى تياجو أوليفيرا بتصريحات للصحفيين عرض فيها بعض الأرقام من القطاع الصناعي الخاص، مبرزا شركات سجلت انضماما بنسبة 100% إلى الإضراب مثل "DS Smith-Leiria" و"Saica" و"Sovena" و"Cedial".
وأشار زعيم النقابة أيضا إلى انضمام قوي في بعض الشركات العاملة في قطاعات البناء والسيراميك والإسمنت والزجاج.
وعلى عكس ما قالت الوزيرة، أوضحت الكونفدرالية النقابية أن المستشفيات الخاصة كانت تشهد تأثيرات كبيرة في مستشفيات "Lusíadas" في أمادورا ولشبونة، ومستشفى "CUF" في سينترا، ومستشفى "Luz" في لشبونة.
وفي قطاع النقل، تحدث تياجو أوليفيرا عن انضمام بنسبة 100% في مترو لشبونة، وشركة "Transdev Viseu"، وشركة "Transportes Urbanos da Guarda"، والنقل الحضري في كوفيليا، إضافة إلى "ورش "Carris" بنسبة انضمام بلغت 98%، و"Soflusa/Transtejo" بنسبة 85%، في حين تعمل شركة السكك الحديدية "CP" وفق الخدمات الدنيا فقط".
وقال تياجو أوليفيرا أمام المدرسة الابتدائية نونو غونزالفيش في لشبونة، المغلقة صباحا بسبب الإضراب العام: "الهدف هو التنديد بحزمة قوانين العمل، والمطالبة بسحب هذه الحزمة".
وأضاف: "على مدى عشرة أشهر، أظهر العمال أنهم لا يريدون حزمة قوانين العمل هذه، بينما أظهر رئيس الوزراء لويس مونتينيغرو تعاليا وافتقارا إلى الاحترام تجاه العمال".
الإضراب العام تسبب في شلل شبه تام خلال نوبة الليل في الوحدات الاستشفائية التابعة لخدمة الصحة الوطنية "SNS".
وبحسب اتحاد النقابات الوطنية للعاملين في الوظائف العامة والاجتماعية "FNSTFPS"، فقد تراوحت نسبة انضمام العاملين في خدمة الصحة الوطنية إلى إضراب الليلة الماضية بين 95% و100%، ما يعكس معارضة قوية لحزمة قوانين العمل.
وقد بدا تأثير الإضراب واضحا في عدد من الوحدات الصحية في أنحاء البلاد. فقد سجل مستشفى ساو فرانشيسكو كزافييه، التابع لوحدة الصحة المحلية في لشبونة الغربية، ومستشفى ساو جوزيه، التابع لوحدة لشبونة الشرقية، انضماما بنسبة 100% إلى الإضراب. وفي مستشفى سانتا ماريا التابع أيضا لوحدة لشبونة الغربية بلغت نسبة الانضمام 90%، بينما وصلت في مستشفى فيلا فرانكا دي تشيرا، التابع لوحدة "Estuário do Tejo"، إلى 71%.
وفي بورتو، سُجل انضمام كامل للإضراب في مستشفى وحدة "Viseu Dão Lafões" وفي مستشفى ساو جواو، في حين بلغت نسبة الانضمام في المعهد البرتغالي للأورام في بورتو 90%.
أما في مستشفى الأمومة "Bissaya Barreto" ومجمّع مستشفيات الجامعة، التابعتين لوحدة الصحة المحلية في كويمبرا، فقد توقفت أنشطة العاملين بالكامل، بينما بلغت نسبة الانضمام إلى الإضراب في مستشفى سانتاريم، التابع لوحدة "Lezíria"، 74%.
وذكرت قناة "SIC Notícias" أن العيادات الخارجية في مستشفى بورتاليغري متوقفة، غير أن الخدمات الدنيا ما زالت مضمونة.
وهذه هي المرة الأولى التي ينضم فيها العاملون في خط الاستشارات الهاتفية "SNS24" (المصدر باللغة البرتغالية) إلى إضراب عام، ما يعني أن التواصل مع أحد العاملين في قطاع الصحة عبر هذه الخدمة قد يكون أكثر صعوبة خلال اليوم، وقد تصل أوقات الانتظار إلى ثلاث ساعات. ويأتي الإضراب في وقت يواجه فيه خط "SNS24" مستويات مرتفعة من الضغط التشغيلي.
عدد من المدارس مغلق أيضا في مختلف أنحاء البلاد، ما يؤثر على إجراء امتحان اللغة البرتغالية لتلاميذ السنة السادسة، المقرر هذا الأربعاء.
وفي تصريحات لقناة "SIC Notícias"، أشار الأمين العام لاتحاد المعلمين "FENPROF" جوزيه فيليسيانو دا كوستا إلى تسجيل "انضمام ملحوظ" إلى الإضراب في سنترى وأوليفايش وفنداو وكويمبرا ومويتا وكاستيلو برانكو ومفره. ويرى جوزيه فيليسيانو دا كوستا أن قرار وزير التعليم بعدم تأجيل الامتحان يعكس واقع أن "الامتحانات ليست ذات أهمية" وأنه "يمكن إجراؤها في أي يوم آخر".
وعلى صعيد الرحلات الجوية الدولية، أُلغيت حتى الآن ما يقرب من 190 رحلة في مطارات لشبونة وبورتو وفارو.
ويمكن الاطلاع على هذه الأرقام في موقع "ANA - Aeroportos de Portugal" (المصدر باللغة البرتغالية) ، حيث يظهر إلغاء ما لا يقل عن 43 رحلة وصول إلى مطار لشبونة و46 رحلة مغادرة، في حين سُجل في مطار فرانسيسكو سا كارنيرو في بورتو إلغاء 29 رحلة وصول و27 رحلة مغادرة. أما في فارو، فقد ألغيت 21 رحلة وصول و23 رحلة مغادرة.
كما أن مترو لشبونة (المصدر باللغة البرتغالية) متوقف، إذ لا تُقدَّم فيه خدمات دنيا. أما مترو بورتو (المصدر باللغة البرتغالية) ، الذي تتوقف فيه أربع من خطوطه عن الخدمة – الأخضر والأحمر والبنفسجي والبرتقالي – فلا تعمل فيه سوى الخطين الأزرق والأصفر.
أما النقل النهري في نهر تاجه الذي تديره شركة "Transtejo" (المصدر باللغة البرتغالية) ، والموصّل بين ضفتي النهر، فيشهد إلغاء عدد من الرحلات، في حين تتوقع شركة السكك الحديدية "CP - Comboios de Portugal" (المصدر باللغة البرتغالية) اضطرابات في حركة القطارات.
كما توقفت أنشطة أكثر من عشرين شركة في أنحاء البلاد.
وينص قانون العمل على أن تضمن الشركات أو المؤسسات التي تقدم خدمات أساسية لتلبية احتياجات اجتماعية لا يمكن تأجيلها، مستوى أدنى من الخدمات في حال الإضراب، ومن بينها خدمات البريد والاتصالات، والرعاية الطبية والاستشفائية والصيدلانية، وخدمات الصحة والنظافة العامة – بما في ذلك خدمات الجنازات – إضافة إلى خدمات الطاقة والتعدين، ولا سيما إمدادات الوقود.
ويأتي هذا الإضراب في إطار احتجاج على مقترح تعديل التشريع المتعلق بقانون العمل، المعروف أيضا باسم "Trabalho XXI"، الذي تقدمت به حكومة "PSD/CDS-PP"، ويتضمن أكثر من 100 تعديل على قانون العمل.
وقد نوقشت حزمة الإجراءات في إطار المفاوضات الاجتماعية، غير أن الحكومة التي يقودها لويس مونتينيغرو لم تنجح في التوصل إلى اتفاق مع الشركاء الاجتماعيين، ما دفع اتحاد "CGTP-IN" إلى المضي قدما في الإخطار بالإضراب الذي كان قد أُعلن عنه مسبقا.
قيد التحديث
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة
مصدر الصورة