آخر الأخبار

جدران منهارة وسيارات محطمة وركام يغطي الطرقات.. مدينة صور تحت القصف

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

جنوب لبنان- في محيط مستشفى جبل عامل الجامعي في مدينة صور جنوبي لبنان، لا تزال آثار الغارة الإسرائيلية التي استهدفت المنطقة يوم أمس الاثنين ماثلة للعيان، في مشهد يختصر حجم التصعيد الذي تشهده المدينة ومحيطها خلال الأيام الأخيرة، حيث تتكرر الاستهدافات الجوية على مناطق سكنية وبنى تحتية ومواقع قريبة من المرافق الحيوية.

الدمار الممتد في المكان لا يقتصر على مبنى واحد، بل يشمل أحياء كاملة تبدو وكأنها خرجت من تحت عصف ثقيل: جدران منهارة، سيارات محطمة، وركام يغطي الطرقات التي كانت حتى وقت قريب تشهد حركة يومية اعتيادية. ويظهر مرآب سيارات مجاور للمستشفى وقد تحوّل بالكامل إلى كتلة من الأنقاض، في صورة تعكس قوة الانفجار واتساع دائرته.

مصدر الصورة تحطم السيارات في موقف مستشفى جبل عامل الجامعي (الجزيرة)

قطاع صحي تحت التهديد

ورغم الدمار يواصل المستشفى عمله بشكل شبه طبيعي داخل أقسامه الداخلية، حيث بقي الطاقم الطبي في موقعه لتقديم الخدمات للمرضى والجرحى، حتى في اللحظات التي كان فيها المبنى ذاته يضم مرضى ومرافقين ونازحين لجأوا إليه بحثاً عن الأمان.

هذا التداخل بين استمرار العمل الصحي وحدوث الاستهداف في محيطه، يعكس حجم الضغط الذي يواجهه القطاع الصحي في جنوب لبنان، في ظل تصاعد الغارات الجوية.

وحسب وزارة الصحة اللبنانية، فقد أدت الغارات التي استهدفت محيط مستشفى جبل عامل في صور إلى 4 شهداء و127 جريحاً، بينهم 39 من الطواقم الطبية والتمريضية والإدارية، ما يسلط الضوء على حجم التهديد المباشر الذي بات يطال العاملين في القطاع الصحي، وليس فقط البنية التحتية المدنية.

داخل المستشفى، تروي غادة دهيني، مسؤولة قسم غسيل البياضات، للجزيرة نت، تفاصيل اللحظات الأولى للانفجار، حيث وقع العصف بشكل مفاجئ أثناء وجودها في استراحة قصيرة. تقول إن الانفجار أحدث ارتجاجا شديدا في المبنى، أدى إلى فقدان التوازن وتطاير الموجودين في المكان، قبل أن يلف الغبار الكثيف الأرجاء ويعزل الرؤية لعدة لحظات.

إعلان

وبحسب روايتها، سارع الطاقم إلى تفقد الأطفال والمرضى، خصوصا مع وجود عائلات نازحة داخل المستشفى، قبل أن تبدأ عمليات تقييم الأضرار في الأقسام المختلفة. وقد تبيّن لاحقاً وجود تسربات مياه وأضرار في تجهيزات طبية ومرافق خدمية، ما استدعى مباشرة أعمال تنظيف وتأهيل أولية لإعادة تشغيل الأقسام الحيوية.

مصدر الصورة وليد بين يدي الطبيب في المستشفى وسط القصف والأضرار (الجزيرة)

رسالة إنسانية

من جهته، يصف رئيس قسم العناية الفائقة لحديثي الولادة، الدكتور ناصر مصري، للجزيرة نت، ما جرى بأنه "رسالة دمار وموت"، مشيراً إلى أن الانفجارات التي طالت ثلاثة مبانٍ قريبة تسببت بأضرار واسعة في المستشفى. ومع ذلك، يؤكد أن الطواقم الطبية واصلت عملها دون توقف، خصوصاً في أقسام الطوارئ والولادة، رغم حالة الفوضى التي أعقبت القصف.

ويروي مصري حادثة لافتة، حين حضرت سيدة اليوم إلى المستشفى رغم القصف القريب والأضرار وأصرت على إجراء ولادتها في موعدها. وبعد متابعة الحالة، وُلد طفل أُطلق عليه اسم "فارس"، في لحظة يصفها الطبيب بأنها حملت معنى مضاعفاً للحياة في قلب الدمار. ويؤكد أيضاً أن الإصابات بين الأطفال اقتصرت على جروح طفيفة، رغم شدة الانفجارات في محيط المكان.

أما مدير المستشفى، الدكتور وائل مروة، فيشدد على أن المؤسسة ستبقى صامدة في موقعها رغم ما تعرضت له من أضرار، ويقول للجزيرة نت إن "مداواة الجراح أقدس من صدّ القذائف"، مضيفا أن الطواقم الطبية والإدارية أثبتت التزامها الكامل بواجبها الإنساني رغم الخطر المباشر.

ويختم مروة بالتأكيد أن المستشفى سيواصل عمله كصرح طبي مفتوح أمام الأهالي، وأن الرسالة الإنسانية التي يحملها "لا تنكسر"، رغم حجم الدمار والتهديدات المحيطة به.

مصدر الصورة لا تزال آثار الغارة الإسرائيلية بادية في محيط مستشفى جبل عامل (الجزيرة)

وضع غير مستقر

في محيط المستشفى، تتواصل عمليات رفع الأنقاض بوتيرة متسارعة، في محاولة لإعادة فتح الطرقات وتأمين وصول الفرق الطبية والإسعافية إلى المكان. وتختلط أصوات الجرافات بالغبار الكثيف المتصاعد من تحت الركام، فيما يواصل عدد من الأهالي تفقد منازلهم وممتلكاتهم وسط مشهد يثقلّه القلق والصدمة، في ظل حالة من عدم الاستقرار التي تفرضها التطورات الميدانية المتسارعة.

وتأتي هذه الغارة في سياق سلسلة من الاستهدافات الجوية التي طالت مدينة صور ومحيطها خلال الفترة الأخيرة، حيث شهدت الأيام الماضية غارات عنيفة على الأطراف الشرقية والجنوبية للمدينة، إضافة إلى مناطق قريبة من تجمعات سكنية، ما أدى إلى أضرار واسعة في المباني والبنية التحتية، فضلاً عن تضرر عدد من الطرقات الرئيسية التي تربط الأحياء ببعضها.

وفي هذا السياق، تشير تقارير صادرة عن وزارة الصحة اللبنانية إلى تصاعد الاستهدافات التي طالت المرافق الصحية في جنوب لبنان منذ بدء التصعيد العسكري، بما في ذلك مستشفيات ومراكز طبية، وتوضح الوزارة أن عدداً من هذه المرافق تعرّض لأضرار مباشرة أو لتهديدات متكررة أدت إلى خروج بعضها عن الخدمة، في ظل غارات متقاربة من محيط المنشآت الصحية، ما يضاعف الضغط على نظام صحي يعاني أصلا من إنهاك متراكم.

مصدر الصورة أضرار جسيمة طالت المباني السكنية في مدينة صور (الجزيرة)

ظروف معقدة

وتنعكس هذه التطورات بشكل مباشر على الواقع الإنساني، إذ يؤدي تضرر المرافق الطبية إلى تعطّل خدمات حيوية، وإرهاق الطواقم الطبية العاملة في ظروف معقدة، في وقت تتزايد فيه أعداد الجرحى والاحتياجات الإسعافية في مناطق القصف، ما يحدّ من القدرة على الاستجابة السريعة.

وتعكس هذه المعطيات تصاعدا في وتيرة القصف على جنوب لبنان، في ظل استمرار الهجمات الجوية التي يشنها الجيش الإسرائيلي، والذي يقول إن عملياته تستهدف مواقع مرتبطة بـ" حزب الله"، فيما تؤكد جهات لبنانية رسمية أن الغارات تطال في كثير من الأحيان مناطق مدنية ومرافق حيوية، من بينها منشآت صحية وتعليمية ودور عبادة.

إعلان

ويمتد هذا التصعيد ضمن سياق أوسع على طول الحدود الجنوبية للبنان، حيث تستمر الغارات الإسرائيلية في إطار ما تصفه السلطات اللبنانية وجهات دولية بخروقات متكررة لاتفاق وقف إطلاق النار، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة الاستهدافات لتشمل مزيداً من المناطق المدنية.

وبحسب أرقام وزارة الصحة اللبنانية، ارتفعت حصيلة الضحايا منذ 2 آذار/مارس الماضي إلى 3468 شهيدا و10ألف و 577 جريحا.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا اسرائيل لبنان أمريكا

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا