أثار دخول الشرطة التركية المقر العام لحزب الشعب الجمهوري -أمس الأحد- لغطا واسعاً في تركيا والرأي العام الدولي، وقد أكد وزير الداخلية التركي مصطفى تشيفتشي أن التدخل جاء بناءً على طلب من الحزب المعارض نفسه.
وقال وزير الداخلية التركي في مقابلة مع الجزيرة نت إن العملية بدأت بدعاوى رفعها بعض الأشخاص والمندوبين داخل حزب الشعب الجمهوري إلى القضاء، وبعد أن أصدر القضاء قراراته بشأنها، تقدم الحزب لاحقا بطلب تنفيذ أمر المحكمة وهو ما نُقل إلى مديرية أمن أنقرة.
وأكد تشيفتشي أن تنفيذ أحكام القضاء أمر أساسي في دولة القانون، وإن قوات الأمن التركية قامت بما يقتضيه هذا المبدأ.
تحول المقر الرئيسي ل حزب الشعب الجمهوري في أنقرة، صباح أمس الأحد، إلى ساحة مواجهات وتراشق بالحجارة بين أنصار القيادتين الحالية والسابقة للحزب.
واندلعت مواجهات بين الطرفين مع انتشار مكثف لقوات الأمن، وذلك بعد حكم قضائي أبطل نتائج انتخابات المؤتمر العام الـ38 للحزب الذي انعقد عام 2023، وهي الانتخابات التي أطاحت بالرئيس السابق للحزب كمال كليتشدار أوغلو لصالح خلفه أوزغور أوزال، مما فجّر أزمة شرعية داخل الحزب.
ويعني القرار القضائي عمليا عودة كليتشدار أوغلو إلى رئاسة الحزب مؤقتا، إلى أن تُجرى انتخابات جديدة داخلية خلال الفترة المقبلة. وقد أثار القرار القضائي جدلا واسعا في الحزب المنقسم بين فريق مؤيد لبقاء أوزغور أوزال في القيادة وآخر متمسك بقرار المحكمة القاضي بتسليم قيادة الحزب للرئيس السابق كليتشدار أوغلو.
وقال وزير الداخلية التركي في مقابلته مع مراسل الجزيرة نت كمال أوزتورك، إن دخول الشرطة مقر الحزب لم يكن قراراً سياسياً، بل هو تنفيذ لقرار قضائي بعد دعاوى قضائية مرفوعة من قبل أعضاء ودوائر من داخل حزب الشعب الجمهوري نفسه.
وأوضح تشيفتشي أنه "في دولة القانون، يعد تنفيذ الأحكام القضائية أمراً أساسياً. وقد قامت قواتنا الأمنية بتأدية مقتضيات هذا المبدأ".
وأكد أن العملية برمتها "بدأت بطلبات قدمتها بعض الأسماء والمفوضين في حزب الشعب الجمهوري إلى القضاء، وبناءً عليه صدرت قرارات من الجهات القضائية المعنية".
وقال الوزير التركي إن تدخل قوات الأمن جاء "بناءً على طلبات قُدمت أيضاً باسم حزب الشعب الجمهوري لتنفيذ هذه الأحكام القضائية"، مشيراً إلى أن طلبات التدخل تلك أرسلت إلى مديرية أمن أنقرة.
كما أوضح أن مشهد دخول قوات الأمن لمقر الحزب المعارض "لم يكن نتاج عملية بدأتها قواتنا الأمنية أو مؤسسات الدولة، بل هو نتيجة حتمية لعملية قانونية نُقلت إلى القضاء"، وأضاف "لا يمكن لقواتنا الأمنية أن تكون طرفاً في نقاش سياسي، أو صراع داخلي حزبي".
وتابع "لقد أدت قواتنا مهامها في إطار مسؤولية تنفيذ قرارات المحكمة وحماية النظام العام. وتركيا بصفتها دولة قانون قد قامت بما يلزم لتنفيذ القرار الصادر عن القضاء".
وأضاف "لا يمكننا السماح بجر وزارة الداخلية إلى المسائل الداخلية لأي حزب. مهمة الوزارة هي حماية النظام العام، وأمن مواطنينا، والنظام الديمقراطي في إطار مبدأ دولة القانون".
وفي معرض إجابته عن سؤال للجزيرة عما إذا كان من الممكن إخلاء المقر العام للحزب عبر الحوار، قال تشيفتشي إنه استجاب لطلب تقدم به وفد من حزب الشعب، والتقى بهم، وأوضح: "خلال اللقاء، نُقلت إلينا تقييمات تتعلق بالنقاشات الجارية داخل الحزب أثناء سير الإجراءات القانونية المتعلقة بقرار المحكمة".
وقال وزير الداخلية التركي: "إن مديري حزب الشعب الجمهوري يعلمون جيداً أننا كنا في حوار معهم حتى اللحظة الأخيرة. علاوة على ذلك، تم منح الأطراف المتنازعة داخل الحزب وقتاً لإجراء محادثات فيما بينهم لإخلاء المقر العام بإرادتهم، وحل هذه المسألة بهدوء وسكينة فيما بينهم".
وأكد أن جميع الإجراءات المتعلقة بالعملية نُفذت بالتنسيق مع السلطات القضائية والإدارية المعنية في إطار مبدأ دولة القانون، وأضاف: "لكن طرفي الحزب المتخاصمين (المدعي والمدعى عليه) لم يتفقا فيما بينهما، مما اضطر وحداتنا الأمنية لتنفيذ قرار المحكمة، ومرة أخرى بناءً على طلب من إدارة حزب الشعب الجمهوري".
وشدد وزير الداخلية التركي على أنه لا يمكن جعل مؤسسات الدولة طرفاً في أي سجال سياسي، مشيراً إلى أن المقاربات التي تهدف إلى جر مؤسسات الدولة للخلافات السياسية والتوترات الحزبية الداخلية تهدف إلى تدمير ثقافة السياسة الديمقراطية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة