شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي، مساء اليوم الاثنين، سلسلة غارات استهدفت بلدات تول وكفررمان وحبوش وشحور في جنوب لبنان، بالتزامن مع تنفيذ حزام ناري على بلدات زبقين وجبال البطم وياطر.
وامتدت الغارات أيضاً إلى بلدتي عربصاليم في النبطية ورشكنانيه في قضاء صور، فيما أفيد عن سقوط عدد من الإصابات في بلدة ميفدون بعد استهداف منزل، بالتزامن مع استمرار التحليق المكثف للطائرات الحربية والمسيّرة الإسرائيلية فوق مناطق عدة.
وفي البقاع الغربي، استهدف الطيران الحربي الإسرائيلي بلدة مشغرة بـ8 غارات، إضافة إلى غارة على بلدة ميدون.
وقالت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية عبر منصة "إكس" إن الجيش الإسرائيلي ينفذ هجمات تستهدف بنى تحتية تابعة لحزب الله في البقاع ومناطق أخرى في لبنان.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أعلن أن إسرائيل ستكثف عملياتها العسكرية في لبنان ضد حزب الله، فيما تعمل الولايات المتحدة وإيران على إنجاز تفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
وقال نتنياهو، في مقطع فيديو نشره عبر قناته على تطبيق "تلغرام"، إنه وجّه بزيادة الضغط في لبنان، مؤكداً أن إسرائيل "ستوجه ضربات قوية" إلى حزب الله.
وصرح نتنياهو في مقطع فيديو نُشر على قناته في تطبيق تلغرام: "لن نبطئ وتيرة الهجوم، بل على العكس، لقد طلبتُ تسريعها. سنكثف الضربات ونزيد من قوتها، وسنسحق حزب الله".
كما أشار نتنياهو إلى أن الجيش الإسرائيلي قتل "600 من عناصر حزب الله خلال الأسابيع الأخيرة"، لافتاً إلى وجود "فريق خاص" يعمل على مواجهة تهديد "المسيّرات الانتحارية".
وقد نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أمريكي رفيع قوله إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تميل إلى دعم تصعيد العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد حزب الله، رداً على ما وصفه بـ"انتهاكات" الحزب لاتفاق وقف إطلاق النار.
وأضاف المسؤول، بحسب الموقع، أن حزب الله "تجاهل طلبات متكررة" لوقف إطلاق النار على إسرائيل، بما في ذلك "إنذار نهائي" تم توجيهه إليه مؤخراً، معتبراً أن إسرائيل "لن يُطلب منها أن تمتص الهجمات على قواتها ومدنييها بشكل سلبي"، وفق تعبيره.
وفي السياق نفسه، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلي أعدّ خطة لـ"هجوم ناري قوي" على لبنان، وينتظر تصديق المستوى السياسي عليها.
وفي مؤشر إضافي على احتمال اتساع التصعيد، ذكرت القناة 13 الإسرائيلية أن إسرائيل تجري محادثات مع الولايات المتحدة بشأن توسيع عملياتها العسكرية في لبنان.
أما القناة 14 الإسرائيلية، فكشفت أن نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس بحثا بصورة مكثفة مسار التصعيد المقبل، بما يشمل المصادقة على استهداف المباني.
عقب التهديدات الإسرائيلية بشن "ضربات مؤلمة" ضد لبنان، شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت حركة نزوح كثيفة، وسط حالة من التوتر والترقب بين السكان، بالتزامن مع سلسلة الغارات الإسرائيلية.
وأظهرت مقاطع فيديو انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي ازدحاماً كبيراً على الطرقات الرئيسية المؤدية إلى خارج الضاحية، مع مغادرة عدد من العائلات منازلها خشية اتساع التصعيد خلال الساعات المقبلة.
ويأتي ذلك بعدما كان جزء من سكان الضاحية قد عادوا إلى منازلهم تدريجياً عقب التوصل إلى هدنة، قبل أن تعيد التهديدات الإسرائيلية الأخيرة والغارات المكثفة مشاهد القلق والنزوح إلى الواجهة مجدداً.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه الحدود اللبنانية الجنوبية توتراً متواصلاً، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهة وعودة التصعيد العسكري إلى مستويات أكثر خطورة خلال المرحلة المقبلة.
وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، أسفرت الغارات الإسرائيلية على لبنان عن مقتل 3123 شخصاً منذ بدء الحرب، في حصيلة تعكس حجم التصعيد المستمر منذ أشهر.
ورغم تمديد اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، الذي دخل حيّز التنفيذ في 17 نيسان/أبريل، لم تتوقف الغارات الإسرائيلية التي تقول تل أبيب إنها تستهدف مواقع ومنشآت تابعة للحزب، فيما تواصل القوات الإسرائيلية عمليات التدمير ونسف المنازل داخل عدد من القرى الجنوبية.
وفي موازاة ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي إنشاء منطقة عسكرية محظورة داخل جنوب لبنان تحت اسم "الخط الأصفر"، تمتد لنحو 10 كيلومترات شمال الحدود، محذراً السكان من الاقتراب منها أو تجاوزها، في خطوة تعكس استمرار التوتر الميداني وغياب أي مؤشرات فعلية على التهدئة.
المصدر:
يورو نيوز