آخر الأخبار

هل تنهي زيارة ترامب إلى الصين حرب إيران؟

شارك
مصدر الصورة
مدة القراءة: 4 دقائق

في لحظة تبدو من أكثر لحظات الشرق الأوسط حساسية منذ سنوات، تتجه أنظار العالم إلى العاصمة الصينية، حيث يبدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الأربعاء 13 مايو/أيار، زيارة توصف بأنها مفصلية في تحديد مستقبل الحرب الدائرة مع إيران منذ أكثر من سبعين يوما.

الزيارة لا تحمل فقط ملفات التجارة والطاقة والخلافات الاقتصادية بين واشنطن وبكين، بل تتجاوز ذلك إلى سؤال أكبر بات يفرض نفسه على الساحة الدولية: هل تستطيع الصين إنهاء حرب إيران؟

ترامب نفسه بدا مدركا لثقل اللحظة السياسية، عندما تحدث عن رحلته المرتقبة إلى الصين بكلمات تحمل كثيرا من الرسائل، مشيدا بقيادة الرئيس الصيني شي جين بينغ، ومؤكدا أن ملفات إيران والطاقة ومضيق هرمز ستكون في صلب النقاشات الثنائية.

هذا التصريح لم يكن عاديا، بل كشف بصورة واضحة أن واشنطن باتت ترى في بكين الطرف الوحيد القادر على التأثير الحقيقي في سلوك طهران، سواء عبر دفعها إلى العودة للمفاوضات أو عبر احتواء التصعيد العسكري الذي يهدد المنطقة بأكملها.

الصين تمسك بالمفتاح الاقتصادي

تعرف الإدارة الأمريكية أن الصين ليست مجرد طرف دولي يراقب ما يحدث عن بعد، بل هي الشريان الاقتصادي الأهم لإيران.

فبكين تستقبل النسبة الأكبر من صادرات النفط الإيراني، وتوفر لطهران متنفسا حيويا في مواجهة العقوبات الغربية.

ومع اشتداد الحرب وتزايد المخاطر في مضيق هرمز، بدأت المصالح الصينية تتعرض لضغط غير مسبوق.

فتعطل حركة السفن وارتفاع تكاليف التأمين وتهديد الملاحة البحرية كلها عوامل أضرت مباشرة بالاقتصاد الصيني الذي يعتمد بصورة كبيرة على نفط الشرق الأوسط.

الأرقام التي ظهرت خلال الأشهر الماضية كشفت حجم التأثر الصيني، بعدما تراجعت واردات بكين من النفط الخام إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات، نتيجة اضطراب الإمدادات وتزايد الضغوط الأمريكية على الشركات والبنوك الصينية المتعاملة مع إيران.

ولهذا السبب، تبدو الصين اليوم أمام معادلة دقيقة للغاية.

فهي لا تريد خسارة علاقتها الاستراتيجية مع إيران، لكنها في الوقت نفسه لا ترغب في استمرار حرب تستنزف مصالحها التجارية وتهدد أمن الطاقة العالمي.

واشنطن تؤجل التصعيد

في المقابل، تشير المعطيات السياسية إلى أن الإدارة الأمريكية لا تنوي اتخاذ خطوات عسكرية كبيرة قبل انتهاء زيارة ترامب إلى الصين.

فكل الخيارات المطروحة حاليا، من تشديد الحصار البحري إلى تنفيذ ضربات محدودة، تبدو مؤجلة بانتظار ما ستسفر عنه المحادثات مع بكين.

ويعود ذلك إلى قناعة متزايدة داخل واشنطن بأن أي محاولة لعزل إيران اقتصاديا لن تنجح من دون تعاون صيني مباشر.

فبكين قادرة على تخفيف أثر العقوبات أو إضعافها، كما تستطيع في المقابل ممارسة ضغوط حقيقية على طهران إذا اقتنعت بأن استمرار الحرب يهدد مصالحها الكبرى.

لذلك، تبدو الزيارة وكأنها محاولة أمريكية أخيرة لاختبار إمكانية الحل السياسي قبل الانتقال إلى خيارات أكثر خطورة.

الصين بين الدعم والوساطة

ورغم أن بكين أعلنت مرارا دعمها للحوار ورفضها توسيع الحرب، فإن مواقفها الأخيرة أوضحت أيضا أنها لا تتبنى الرؤية الأمريكية بالكامل.

فالصين رفضت سياسة الضغوط القصوى التي تتبعها واشنطن، واعتبرت أن الحل لا يمكن أن يقوم على فرض الاستسلام على إيران.

كما دافعت عن حق طهران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، وواصلت انتقاد العقوبات الأمريكية المفروضة على الشركات الصينية.

وفي الأمم المتحدة، استخدمت الصين إلى جانب روسيا حق النقض ضد مشاريع اعتبرتها منحازة ضد إيران، وهو ما كشف بوضوح أن بكين لا تريد أن تتحول الحرب إلى أداة لإعادة تشكيل التوازنات الدولية بقيادة أمريكية منفردة.

لكن في الوقت نفسه، تدرك الصين أن انفجار الوضع بصورة أكبر سيضر بها قبل غيرها، ولذلك تحاول لعب دور مزدوج يقوم على حماية إيران من الانهيار الكامل، مع دفعها تدريجيا نحو تسوية سياسية تمنع اتساع المواجهة.

النفط ومضيق هرمز

أحد أكثر الملفات حساسية في المباحثات المرتقبة يتمثل في أمن مضيق هرمز.

فالمضيق الذي تمر عبره نسبة ضخمة من تجارة الطاقة العالمية تحول إلى ساحة توتر مفتوحة، بعد تعرض ناقلات وسفن لهجمات متكررة.

ترامب أشار بصورة مباشرة إلى أن الصين تحتاج إلى استمرار تدفق النفط عبر المضيق، وهي إشارة فهمت على أنها رسالة ضغط سياسية لبكين من أجل التدخل لدى إيران.

فالولايات المتحدة تدرك أن بكين لا تستطيع تحمل إغلاق طويل للمضيق، لأن ذلك سيرفع أسعار الطاقة عالميا ويضع الاقتصاد الصيني أمام تحديات قاسية، خصوصا في ظل التباطؤ الاقتصادي الحالي.

ومن هنا، يبدو أن واشنطن تراهن على خوف الصين من الفوضى الاقتصادية لدفعها إلى ممارسة نفوذها على طهران.

تايوان تدخل على خط المساومات

لكن الملف الإيراني ليس القضية الوحيدة المطروحة على الطاولة.

فالصين تنظر إلى تايوان باعتبارها القضية الأكثر حساسية في علاقتها مع الولايات المتحدة، وترى أن أي تقدم في العلاقات الثنائية يجب أن يمر عبر احترام ما تسميه خطوطها الحمراء.

وجاءت موافقة البرلمان التايواني مؤخرا على صفقات أسلحة أمريكية بمليارات الدولارات لتزيد من تعقيد المشهد، خاصة بعد تلميح ترامب إلى إمكانية مناقشة هذا الملف مع القيادة الصينية.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن واشنطن قد تحاول استخدام ورقة تايوان ضمن مقايضة أوسع، تقوم على تعاون صيني في الملف الإيراني مقابل تهدئة أمريكية في ملف التسليح التايواني.

إذا حدث ذلك بالفعل، فإن الحرب في الخليج قد تتحول إلى جزء من صفقة جيوسياسية أكبر تعيد ترتيب موازين القوى بين الولايات المتحدة والصين.

هل تستجيب إيران؟

السؤال الأكثر تعقيدا يبقى مرتبطا بالموقف الإيراني نفسه.

فطهران تبدو حتى الآن متمسكة برفض تقديم تنازلات تعتبرها مهينة، لكنها في الوقت نفسه تواجه ضغوطا اقتصادية وعسكرية متزايدة.

وترى دوائر سياسية أن إيران قد تقبل بتسوية تحفظ لها بعض المكاسب الإستراتيجية، بشرط ألا تظهر بمظهر الطرف المنكسر أمام واشنطن.

وهنا تحديدا يظهر الدور الصيني باعتباره الضامن الوحيد القادر على منح إيران مخرجا سياسيا يحفظ ماء الوجه، ويمنح الولايات المتحدة في الوقت نفسه فرصة إعلان تحقيق اختراق دبلوماسي.

ترقب لنتائج الزيارة

كل المؤشرات الحالية توحي بأن العالم يقف أمام أيام حاسمة.

فإذا نجحت الصين في تقريب وجهات النظر، فقد تشهد المنطقة بداية مسار تفاوضي جديد يخفف احتمالات المواجهة العسكرية.

أما إذا فشلت الزيارة، فإن احتمالات التصعيد ستعود بقوة، خاصة مع استمرار التوتر في مضيق هرمز وتزايد الضغوط داخل الإدارة الأمريكية لاتخاذ خطوات أكثر صرامة ضد إيران.

ولهذا، لا ينظر إلى زيارة ترامب للصين باعتبارها مجرد محطة دبلوماسية عادية، بل باعتبارها اختبارا حقيقيا لقدرة القوى الكبرى على منع انزلاق الشرق الأوسط نحو حرب أوسع قد تغير شكل النظام الدولي بأكمله.

برأيكم


* هل تنجح الصين في الجمع بين دعم إيران والحفاظ على علاقتها مع واشنطن؟
* هل تستطيع الصين فعلا الضغط على إيران؟
* هل تتحول المفاوضات الأمريكية الصينية إلى صفقة شاملة تتجاوز إيران؟
* هل تنجح الصين في استغلال الأزمة الإيرانية لتعزيز نفوذها العالمي؟
* هل تؤدي الخلافات التجارية إلى إفشال أي تفاهم أمريكي صيني بشأن إيران؟
* ما حدود التعاون الممكن بين الصين والولايات المتحدة رغم الصراع بينهما؟
* هل تمثل زيارة ترامب بداية لمرحلة جديدة في العلاقات بين القوتين الأكبر في العالم؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الأربعاء 13 مايو/ أيار

خطوط الاتصال تفتح قبل نصف ساعة من موعد البرنامج على الرقم 00442038752989.

إن كنتم تريدون المشاركة بالصوت والصورة عبر تقنية زووم، أو برسالة نصية، يرجى التواصل عبر رقم البرنامج على وتساب: 00447590001533

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message

كما يمكنكم المشاركة بالرأي في الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC

أو عبر منصة إكس على الوسم @Nuqtat_Hewar

يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب

بي بي سي المصدر: بي بي سي
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا