في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تنتشر في أوساط حزب العمال البريطاني الحاكم همسات وتوقعات حول الخليفة المحتمل لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وسط استياء واسع من أدائه السياسي.
وقد تعرّض الحزب لخسائر كارثية في الانتخابات المحلية، التي شهدت تأييدا شعبيا لأحزاب من أقصى اليمين وأخرى قومية.
وبينما يحاول رئيس الوزراء احتواء أسوأ أزمة داخلية يواجهها منذ وصوله إلى السلطة، يقف عدد من أبرز الوجوه داخل الحزب في حالة ترقب، يحللون المشهد استعدادا للحظة قد تتحول فيها الهزيمة إلى فرصة سياسية نادرة.
ويجمع تحليلان نشرتهما صحيفتا تلغراف وتايمز البريطانيتان على أن وزير الصحة البريطاني ويس ستريتينغ هو أبرز الأسماء المطروحة لخلافة ستارمر، حتى وإن كان يواصل إعلان الولاء له.
وتنص قواعد الحزب على أن أي نائب يرغب في الترشح يجب أن يحصل على دعم 20% من أعضاء الكتلة البرلمانية العمالية، أي ما لا يقل عن 81 نائبا.
ويقول محرر الشؤون الداخلية لدى تلغراف تشارلز هيماس إن بعض المحيطين بستريتينغ يرون أن الوقت الحالي قد يمثل فرصته الأفضل للترشح، قبل أن يتمكن عمدة مانشستر الكبرى آندي بورنهام -وهو يحظى بشعبية كبيرة- من العودة إلى البرلمان وقيادة الحزب مستقبلا.
ويؤكد أوليفر رايت وستيفن سوينفورد -المحرران لدى صحيفة تايمز- هذا التقييم، ويشيران إلى أن ستريتينغ يدرك أن عامل الوقت لا يعمل لصالحه.
أظهر استطلاع أجراه موقع "لابور ليست" أن ستريتينغ سيخسر أمام ستارمر بفارق واضح في تصويت مباشر بين أعضاء الحزب
وكلما استمرت حالة ضعف ستارمر، ازدادت احتمالات عودة بورنهام إلى البرلمان عبر انتخابات فرعية، وهو ما قد يقضي على فرص ستريتينغ داخل قواعد الحزب التي تميل أكثر إلى اليسار.
لكن التحليلين يشيران أيضا إلى نقطة ضعف أساسية تواجه وزير الصحة، وهي أن أعضاء حزب العمال أنفسهم قد لا يفضلونه على ستارمر.
فقد أظهر استطلاع أجراه موقع "لابور ليست" أن ستريتينغ سيخسر أمام ستارمر بفارق واضح في تصويت مباشر بين أعضاء الحزب، بحسب تحليل تلغراف.
كما تعد أنجيلا راينر، نائبة رئيس الوزراء السابقة، منافسا داخليا محتملا نظرا لشعبيتها بين الجناح النقابي واليساري.
ويقول تحليل تايمز إن راينر -مثل ستريتينغ- حافظت علنا على ولائها لستارمر، لكن حلفاءها يضعون منذ فترة خططا لاحتمال خوض معركة القيادة إذا انهارت سلطة رئيس الوزراء.
ويرى أن راينر تتجنب أن تكون "أول من يطعن في القيادة"، خوفا من اتهامها بإسقاط زعيم الحزب في لحظة أزمة وطنية، لكنها تبقى شخصية أساسية في أي سباق محتمل.
ويضيف تحليل تلغراف أن راينر لن تدخل على الأرجح أي مواجهة مباشرة مع ستارمر ما لم يقرر هو التنحي بنفسه، أو تظهر قناعة واسعة داخل الحزب بأن بقاءه بات مستحيلا.
بدورها ترى آن ماكيلفوي، رئيسة التحرير التنفيذية في موقع بوليتيكو ، أن "الغريزة العمالية" داخل الحزب ما تزال تميل إلى عودة آندي بورنهام، مؤكدة أن كثيرين يرونه الشخصية الأكثر قدرة على إنقاذ الحزب، رغم أنه ليس نائبا حاليا.
وتشير الكاتبة -في مقال نشرته صحيفة آي بيبر – إلى أن راينر نفسها اعتبرت سابقا أن " منع بورنهام" من العودة إلى البرلمان كان "خطأ"، مما يعكس حجم تأييده الداخلي.
وبجانب المواجهة المباشرة، تشير التحاليل إلى سيناريو آخر يعد أكثر خطورة، وهو حدوث تمرد وزاري واسع داخل الحكومة.
ويوضح تحليل تلغراف أن الإطاحة برئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون بعد استقالة عشرات الوزراء، أثبتت أن التمرد الوزاري قد يكون الوسيلة الأكثر فعالية لإسقاط أي رئيس وزراء.
وزير الطاقة إد ميليباند أبلغ ستارمر بالفعل أنه ينبغي عليه وضع جدول زمني لمغادرته المنصب
ويقول التحليل إن وزير الطاقة إد ميليباند أبلغ ستارمر بالفعل أنه ينبغي عليه وضع جدول زمني لمغادرة المنصب، وقد اتهمت شخصيات مقربة من رئيس الوزراء ميليباند بالتمهيد لعودة آندي بورنهام إلى الواجهة.
غير أن تحليل تايمز يؤكد أن المشكلة الرئيسية في سيناريو التمرد الوزاري تكمن في غياب توافق داخل الحكومة على البديل المناسب، فهناك وزراء كثر لا يعتقدون أن ستارمر هو الشخص المناسب للانتخابات المقبلة، لكنهم لا يتفقون أيضا على من يجب أن يخلفه.
وتوضح الصحيفة أن نجاح أي انقلاب داخلي يتطلب تحرك شخصيات بارزة مثل وزير الخارجية ديفيد لامي، ووزيرة الداخلية إيفيت كوبر، ووزيرة الداخلية شبانة محمود، لإبلاغ ستارمر بأن "وقته انتهى".
ووفق المعطيات الحالية، لا يبدو أن هذا السيناريو سيتحقق، بحسب التحاليل.
ورغم أن ستارمر لا يزال رسميا زعيم الحزب ورئيس الحكومة، فإن حجم النقاش الدائر حول خلافته يعكس عمق الأزمة داخل العمال.
وخلص تحليلا تلغراف وتايمز إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحا حاليا هو أن يصمد ستارمر ويتجاوز العاصفة، خاصة أن كثيرا من النواب يرون أن خوض معركة قيادة الآن، وسط الحرب وأزمة المعيشة، قد يكون انتحارا سياسيا للحزب.
ومع ذلك، لا يستبعد الكتاب أن يقرر ستارمر بنفسه التنحي إذا شعر بأنه فقد ثقة حكومته بالكامل، على غرار ما حدث مع ليز تراس.
أما ماكيلفوي، فتطرح وجهة نظر أكثر تشاؤما، وترى أن تحركات ستريتينغ وراينر تبعث برسائل ضمنية مفادها أن "حقبة ستارمر تقترب من نهايتها".
وأشارت الكاتبة إلى أن ستريتينغ يحاول الحفاظ علنا على صورة "الوفي المخلص"، لكنه يبقي الباب مفتوحا أمام ترشحه المحتمل، أما راينر فقد بدأت بدورها رفع مستوى جاهزيتها للترشح، بعدما أكدت مؤخرا أن "مشروع حزب العمال لا يعمل" وأنه "بحاجة إلى تغيير".
ولكن حتى الآن، يبدو أن رئيس الوزراء البريطاني اختار القتال، في الوقت الذي يستعد فيه البعض لخلافته إذا سنحت الفرصة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة