آخر الأخبار

"تجنبنا الخراب".. الأمير تركي الفيصل يكشف عن خطة إسرائيلية لجرّ السعودية إلى حرب مع إيران

شارك

رأى الفيصل أن القيادة السعودية اختارت، بحسب تعبيره، “تحمّل أذى الجوار” لحماية أرواح المواطنين وتجنّب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة قد تفضي إلى استهداف منشآت النفط والطاقة والبنية التحتية في الخليج.

في وقت تتضارب فيه الروايات بشأن موقف السعودية من الحرب على إيران، خرج الأمير تركي الفيصل، أحد أبرز الوجوه الأمنية والدبلوماسية في المملكة، للدفاع عن سياستها، مؤكدًا أن بلاده اختارت “الدبلوماسية” بدل الانخراط في الحرب، رغم قدرتها على الرد العسكري.

وكتب الفيصل، في مقاله نشرته صحيفة "الشرق الأوسط"، يوم السبت، أن “أصواتًا متباينة” في المنطقة، شككت منذ اندلاع الحرب على طهران في 28 فبراير/شباط، في موقف الرياض، متسائلة عن سبب عدم انخراطها في القتال رغم تعرضها لضربات، معتبرًا أن المملكة سعت منذ البداية إلى منع هذه الحرب، ثم إلى وقفها عبر المسار الدبلوماسي “من دون ضجيج أو استعراض” حسب تعبيره.

تركي الفيصل.. سفير الرياض بعد 11 سبتمبر

ويأتي تصريح الأمير في ظل تضارب الروايات بشأن ما يصفه مراقبون بـ"الدور غير المعلن" لولي العهد السعودي محمد بن سلمان في تشجيع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على التصعيد مع إيران، قبل أن تعود الرياض لتتبنى خطاب التهدئة والحلول الدبلوماسية.

ولا يُنظر إلى الفيصل باعتباره مسؤولًا سعوديًا سابقًا فحسب أو أميرًا للبلاط، بل بوصفه أحد أبرز الشخصيات المرتبطة لعقود بملفات الأمن الإقليمي والعلاقات مع واشنطن، إذ شغل منصب سفير المملكة لدى الولايات المتحدة عقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول ، حينما كانت العلاقات في أوج اضطرابها، كما تولّى سفارة السعودية في بريطانيا.

وقد رأى الأخير أن القيادة السعودية اختارت، بحسب تعبيره، “تحمّل أذى الجوار” لحماية أرواح المواطنين وتجنّب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة قد تفضي إلى استهداف منشآت النفط والطاقة والبنية التحتية في الخليج.

وقال: “لو أرادت المملكة، وهي قادرة على ذلك، الرد بالمثل على إيران عبر تدمير منشآتها ومصالحها، لكانت النتيجة تدمير منشآت النفط ومحطات تحلية المياه السعودية على ساحل الخليج العربي، بل وحتى في عمق المملكة”.

وفي أكثر أجزاء المقال حساسية، اتهم الدبلوماسي السابق إسرائيل بالسعي إلى إشعال حرب مباشرة بين السعودية وإيران قائلًا إن نجاح "تلك الخطة" كان سيؤدي إلى “دمار شامل”، ويمنح إسرائيل موقع القوة الوحيدة المهيمنة في المنطقة معتبرًا أن: "ولو نجحت الخطة الإسرائيلية لإشعال حرب بيننا وبين إيران، لانزلقت المنطقة إلى الخراب والدمار، ولخسرنا آلاف الأبناء والبنات في معركة لا مصلحة لنا فيها. وكانت إسرائيل ستنجح في فرض إرادتها على المنطقة، وتصبح الطرف الوحيد المؤثر في محيطنا".

كما أشاد بولي العهد السعودي معتبرًا أن “حنكته” جنّبت المملكة تداعيات الحرب، وأن الرياض تعمل حاليًا، إلى جانب باكستان، على منع التصعيد وإطفاء نار القتال.

قراءة لموقف الرياض

ويأتي المقال في وقت تحاول فيه السعودية تثبيت موقعها قوةً إقليميةً تدير التوازنات بدل الانخراط في سياسة الاصطفاف الكامل. فالمملكة تدرك، وفق مراقبين، أن لديها مصلحة في إضعاف النفوذ الإيراني وتقليص قدرات طهران العسكرية والإقليمية، لكنها في الوقت نفسه لا ترى في انهيار إيران أو تفككها سيناريوً مرغوبًا، لما قد يحمله من فوضى إقليمية وتداعيات اقتصادية وأمنية مباشرة على الخليج.

وقد برز هذا التوجه أيضًا في التحركات الدبلوماسية الأخيرة، إذ أجرت الرياض اتصالات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال زيارته إلى الصين، قبيل تقديم طهران ردها الأخير على مقترح وقف إطلاق النار الذي رفضه الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الأحد.

في المقابل، تعكس تقارير إعلامية غربية صورة أكثر تعقيدًا للدور السعودي. فقد تحدثت صحيفة “واشنطن بوست” عن ضغوط سعودية غير معلنة على ترامب، بالتنسيق مع إسرائيل، لدفعه نحو مواجهة عسكرية مع إيران، مشيرة إلى اتصالات أجراها محمد بن سلمان مع الرئيس الأميركي، حذّر فيها من أن أي تأجيل للتصعيد قد يمنح طهران فرصة لتعزيز نفوذها الإقليمي.

ورغم ذلك، واصلت الرياض رسميًا تأكيد دعمها للحلول الدبلوماسية، ورفضها استخدام أراضيها أو مجالها الجوي في أي عمليات ضد إيران.

ويبدو أن هذا التناقض الظاهري يعكس جوهر المقاربة السعودية الحالية، القائمة على الجمع بين الردع والاحتواء في آن. إذ تدرك السعودية أن أي انخراط مباشر في الحرب قد يعرّض اقتصادها واستثماراتها ومشاريعها الكبرى لمخاطر واسعة، خصوصًا بعد تجربة الحرب في اليمن، التي تحولت إلى حرب استنزاف طالت منشآت حيوية داخل المملكة.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا