آخر الأخبار

كيف يسعى حزب الله لتضليل طيران الاحتلال في جنوب لبنان؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يتجه مسار المواجهة في جنوب لبنان نحو تعقيد متصاعد، مع اعتماد حزب الله نمطا عملياتيا يستهدف تقويض فعالية التفوق الجوي الإسرائيلي، عبر ضرب منظومات الاستطلاع والإنذار المبكر، بالتوازي مع تصعيد ناري كثيف ومعارك برية محتدمة في بنت جبيل.

ويكشف التصعيد الصاروخي الأخير، الذي تجاوز 40 صاروخا خلال أقل من ساعة، عن محاولة واضحة لإعادة تشكيل قواعد الاشتباك، عبر نقل الضغط من خطوط التماس إلى عمق الانتشار العسكري الإسرائيلي في الجليل، بما يربك منظومات القيادة والسيطرة.

وعبر الشاشة التفاعلية، أوضح الزميل محمد رمال أن الرشقات الصاروخية توزعت على منطقتين رئيسيتين الجليل الغربي وإصبع الجليل، مستهدفة مدنا مثل عكا ونهاريا، إضافة إلى مستوطنات قريبة من الحدود، في نطاق يتجاوز 25 كيلومترا.

ويضيف أن جزءا من الضربات تركز على محيط كريات شمونة والمطلة ومسغاف عام، وهي مناطق تُستخدم كخطوط إمداد لوجستي للقوات الإسرائيلية في القطاع الشرقي، مما يعكس توجها لضرب العمق العملياتي وليس فقط الخطوط الأمامية.

في المقابل، تواصلت المعارك البرية في بنت جبيل التي تحولت إلى محور رئيسي في العمليات، إذ تحاول القوات الإسرائيلية استكمال السيطرة على خط القرى الثاني بعد تثبيت وجودها في الخط الأول بعمق يتراوح بين كيلومترين و3 كيلومترات.

ويشير رمال إلى أن المدينة تتعرض لمحاولة تطويق من 3 جهات، انطلاقا من محاور مارون الراس وعيناتا وصف الهوى، وسط قصف مكثف يتركز في محيط مستشفى غندور ومداخل المدينة الشمالية.

اشتباكات ضارية

كما تفيد المعطيات الميدانية بوجود أعداد كبيرة من المقاتلين داخل المدينة، في حين أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية إصابة قائد كتيبة مدرعة خلال المعارك، مما يعكس شراسة الاشتباك داخل بيئة عمرانية معقدة.

بدوره، يوضح الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد الركن نضال أبو زيد أن توزيع الرشقات الصاروخية يكشف عن 3 أنماط استهداف، أولها ضرب مناطق إصبع الجليل، وثانيها استهداف الجليل الأوسط، وثالثها توسيع مدى النيران نحو العمق الساحلي.

إعلان

ويضيف أن هذا التوزيع يعكس محاولة مركزة لاستهداف ما يُعرف عسكريا بـ"مؤخرة القوات" أي مناطق الحشد والإمداد، بهدف إرباك خطط التقدم خاصة في المناطق التي تنتشر فيها الفرقة 210 المسؤولة عن دعم القطاع الشرقي.

ويشير أبو زيد إلى أن التركيز على مناطق مثل ميرون ودوفيف يحمل دلالة خاصة، إذ تضم هذه المناطق مواقع استطلاع وإنذار مبكر ومنصات توجيه للطائرات، مما يعني أن استهدافها يهدف إلى إضعاف قدرة الطيران الإسرائيلي على تنفيذ عملياته بدقة.

ويتابع أن هذه الإستراتيجية تندرج ضمن محاولة "إعماء الطيران" عبر تعطيل منظومات الرصد والتوجيه، بما يحد من فاعلية الإسناد الجوي للقوات البرية خاصة في معركة معقدة مثل بنت جبيل.

وفي ما يتعلق بمصدر إطلاق الصواريخ، يرجح أبو زيد أنها انطلقت من مناطق شمال نهر الليطاني حيث لا تزال هذه المناطق خارج نطاق السيطرة المباشرة للاحتلال، مما يمنح حزب الله هامش حركة أوسع لإدارة عملياته الصاروخية.

استنزاف دائم

ويضيف أن استمرار القدرة على إطلاق هذا الكم من الصواريخ رغم التوغلات البرية، يشير إلى احتفاظ الحزب ببنية إطلاق مرنة وقابلة للمناورة، قادرة على تغطية معظم شمال إسرائيل وإبقاء الجبهة في حالة استنزاف دائم.

في المقابل، تكشف التحركات الإسرائيلية في بنت جبيل عن انتقال إلى مرحلة جديدة من العمليات، تقوم على تطويق المدينة باستخدام المدرعات، تمهيدا لإدخال وحدات النخبة للقتال داخل المناطق المبنية.

ويشرح أبو زيد أن زج الفرقة 98، التي تضم وحدات مظليين وكوماندوز مثل " إيغوز" و"دوفدفان" و"ماجلان" يعكس نية خوض قتال قريب داخل بيئة حضرية، بعد إطباق الحصار على مداخل المدينة وخنق خطوط الإمداد.

وبالتوازي مع ذلك، برزت مؤشرات على تصعيد وشيك في مناطق شمال الليطاني جنوب الزهراني عقب إنذارات إسرائيلية بالإخلاء، مما يرجح نية تنفيذ ضربات مكثفة استنادا إلى رصد مواقع إطلاق الصواريخ.

ويؤكد أبو زيد أن هذه المنطقة الجغرافية الوعرة الممتدة بين الأودية والمرتفعات شرقا توفر بيئة مناسبة لإطلاق الصواريخ، لكنها في الوقت ذاته مرشحة لتكون هدفا لضربات جوية كثيفة خلال الساعات التالية.

ويضيف أن استخدام إسرائيل لمنظومات رصد عكسي مثل "الإكسترا" يتيح لها تحديد مواقع الإطلاق بدقة، مما يفسر الربط بين الرشقات الصباحية وقرارات الإخلاء اللاحقة، في سياق رد ناري محسوب.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا