أمر قاضٍ تونسي بإيداع شوقي الطبيب، الرئيس السابق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وعميد المحامين الأسبق، السجن على ذمة التحقيق، مع تجميد ممتلكاته وأرصدته المالية، وذلك بتهم غسل أموال واستغلال المنصب.
ويقول منتقدون إن الخطوة تعمّق المخاوف من حملة متصاعدة تستهدف شخصيات سياسية وحقوقية وإعلامية بارزة في البلاد.
ونقلت وكالة رويترز عن رئيس عمادة المحامين التونسيين، بوبكر بن ثابت، قوله إن قرار إيداع الطبيب السجن تضمن "خرقا للإجراءات" ويمثّل "شكلا آخر من التنكيل به".
كما نقلت وكالة الأنباء التونسية الرسمية عن مصدر قضائي أن قاضي التحقيق أصدر قرارا بإيداع الطبيب السجن -دون تحديد للمدة- مع تجميد ممتلكاته وأرصدته المالية، على خلفية تهم تتعلق بـ"استغلال صفته" و"التصرف بدون وجه حق في أموال عمومية واختلاسها" و"غسل أموال".
كما تضمنت التهمة "شبهات تمتع بمنح امتيازات عينية دون وجه حق" خلال فترة رئاسته لهيئة مكافحة الفساد التي حُلّت بقرار من الرئيس قيس سعيّد عام 2021.
وأفاد مصدر قضائي لرويترز بأن القضية مرتبطة بـ"شبهات وتجاوزات" تعود إلى فترة تولّي الطبيب رئاسة الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، التي كان يُفترض أن تمارس دورا رقابيا على ملفات الفساد في مؤسسات الدولة.
وأعربت الهيئة الوطنية للمحامين بتونس عن رفضها إيداع الطبيب السجن "دون استنطاق وقبل إجراء البحث في الملف"، معتبرة –في بيان– أن إصدار بطاقة الإيداع اتسم بـ"طابع استعجالي" مرفوض. وأكد عميد المحامين بوبكر بن ثابت "تصميم المحاماة التونسية على مواصلة معركة الدفاع عن حقوق الدفاع، وبالخصوص الدفاع عن العميد شوقي الطبيب".
وكان الطبيب قد أعلن في تصريحات سابقة أن القضية الجديدة تأتي في إطار "حملة تستهدفه"، بعد أن مُنع من السفر وخضع سابقا للإقامة الجبرية في الفترة بين 21 أغسطس/آب و10 أكتوبر/تشرين الأول 2021، إثر الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس قيس سعيّد يوم 25 يوليو/تموز من العام نفسه، بما في ذلك حل البرلمان المنتخب، وحل المجلس الأعلى للقضاء، وعزل عشرات القضاة، والحكم بالمراسيم، ثم إقرار دستور جديد.
وتقول المعارضة إن السلطة تستهدف، عبر هذه القضايا، نخبة سياسية وإعلامية ونقابية ورجال أعمال بقضايا "مفبركة" لإسكات الأصوات الناقدة وترسيخ "حكم الفرد الواحد"، بينما يؤكد الرئيس سعيّد أن هذه الإجراءات قانونية وتهدف إلى "تطهير البلاد من الفاسدين والخونة" وأن "لا أحد فوق المحاسبة مهما كان اسمه أو منصبه".
ويأتي سجن شوقي الطبيب غداة صدور أحكام في قضايا أخرى، بينها حكم بالسجن 5 سنوات على مالك قناة "الحوار التونسي" سامي الفهري في قضايا مالية، وحكم بالسجن 18 شهرا على المحامية والمعلقة الإعلامية سنية الدهماني بسبب تصريحات إعلامية.
كما حُكم في مارس/آذار الماضي على الصحفي غسان بن خليفة بالسجن عامين، في خطوة وصفتها نقابة الصحفيين التونسيين بأنها جزء من "هجوم ممنهج على حرية التعبير".
وخلال السنوات الثلاث الماضية، سُجن قادة أبرز أحزاب المعارضة في تونس، إلى جانب عدد من السياسيين والصحفيين والنشطاء ورجال الأعمال، بتهم تشمل "التآمر على أمن الدولة" و"تبييض الأموال" و"الفساد المالي"، وسط تصاعد التحذيرات من تضييق متزايد على فضاء الحريات العامة وحرية التعبير في البلاد.
المصدر:
الجزيرة