آخر الأخبار

بيروت والبقاع وصيدا.. الجزيرة نت تنقل أوجاع المصابين بالمستشفيات

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بيروت/البقاع/صيدا – على بُعد أمتار قليلة من موقع الغارة التي استهدفت "مجمع الزهراء" في مدينة صيدا أمس الأربعاء، وجد مركز لبيب الطبي نفسه في قلب الحدث، حيث تحوّل محيطه إلى نقطة استنفار عاجلة وسط حالة من الإرباك والقلق سادت بين أفراد الطاقم الطبي نتيجة شدة الانفجار وقربه المباشر من هذا المرفق.

وأعلنت إدارة المركز حالة الطوارئ، إذ سارعت الفرق الطبية والتمريضية إلى إعداد الأقسام ورفع مستوى الجهوزية إلى الحد الأقصى، مع إعادة توزيع الكوادر داخل الأقسام الحساسة، تحسبا لاستقبال أعداد من المصابين جراء الغارة، في ظل غموض حجم الخسائر في الساعات الأولى.

وقال مديره التشغيلي الدكتور محمد إبراهيم، للجزيرة نت، إن المركز استقبل خلال دقائق نحو 14 جريحا وشهيدة واحدة، مشيرا إلى أن سرعة وصول الإصابات فرضت ضغطا كبيرا عليهم في الدقائق الأولى.

مصدر الصورة باحة الطوارئ في مستشفى رفيق الحريري (الجزيرة)

تدخلات عاجلة

وأوضح إبراهيم أن معظم الإصابات التي وصلت تراوحت بين طفيفة ومتوسطة، في حين وُصفت بعض الحالات بالحرجة، ما استدعى إدخالها بشكل فوري إلى غرف العمليات ووحدات العناية الفائقة، حيث خضعت لتدخلات طبية عاجلة.

واستقرت -وفقا له- حالات العدد الأكبر من الجرحى وغادروا المستشفى في اليوم نفسه بعد تلقيهم العلاج اللازم، بينما لا يزال عدد آخر يخضع للمراقبة الدقيقة في قسم العناية المركزة نظرا لحساسية وضعهم الصحي. ولفت إلى أن المركز استقبل شهيدة أخرى صباح اليوم الخميس، ما يعكس استمرار تداعيات الغارة على المستوى الإنساني والطبي.

من جهتها، روت المواطنة اللبنانية بنين حسن سليمان، التي أُصيبت في الغارة، تفاصيل ما جرى معها، قائلة للجزيرة نت إنها كانت برفقة عائلتها قرب مجمع السيدة الزهراء لحظة الاستهداف، قبل أن يُسارع عدد من الشبان إلى مساعدتهم ونقلهم إلى المستشفى وسط حالة من الفوضى والهلع في المكان.

إعلان

وأوضحت أن الفحوصات الطبية أظهرت إصابتها في الرئة اليسرى، مما استدعى إبقاءها داخل المستشفى تحت المراقبة الطبية المستمرة، مشيرة إلى أن حالتها بدأت بالتحسن تدريجيا، لكنها لا تزال تحتاج إلى متابعة دقيقة.

10 دقائق كأنها دهر، تحوّلت فيها فجأة شوارع العاصمة بيروت إلى ساحة موت بعد عشرات الغارات التي استهدفت مناطق عدة في الشطر الغربي من المدينة. دوي الانفجارات لم يهدأ، وتصاعدت أعمدة الدخان فوق الأحياء المكتظة بالسكان والنازحين.

مصدر الصورة عائلة أحد الجرحى مع مسعفين من جمعية الرسالة الإسلامية (الجزيرة)

مدينة منكوبة

في تلك اللحظات الثقيلة، بدت بيروت منكوبة وهي تتعرض لأعنف قصف في هذه الحرب. سيارات متوقفة على عجل، زجاج متناثر، ووجوه يعلوها الذهول، وفرق إسعافية بسياراتها تجوب الشوارع حائرة إلى أين تتجه أولا وسط نداءات واتصالات استغاثة.

الغارات التي أتت دون إنذار استهدفت أحياء مدنية قريبة جدا من مراكز إيواء مكتظة، قرر عدد كبير ممن لجأ إليها الخروج إلى الشوارع، لا سيما إلى كورنيش بيروت البحري باعتباره أكثر النقاط أمانا.

بعد نحو ساعة من الضربات، وجوه ممتقعة على أبواب المستشفيات تسأل عن أقاربها، بعضها لا يزال ينتظر خبرا حتى اللحظة، بيد أن الفرق الإسعافية اضطرت إلى نقل الجرحى وجثامين الشهداء على عَجل إلى مستشفيات العاصمة.

مصدر الصورة مستشفيات لبنان فتحت أبوابها لأعداد المصابين الكبيرة (الجزيرة)

وعلى الرغم من مرور يوم كامل، لا تزال حالة الرعب والذعر تخيّم على الناس والشعور بعدم الأمان يزداد، أحد النازحين في مركز إيواء بمنطقة الأنيسكو القريبة من استهداف منطقة عين التينة، قال للجزيرة نت: "كنا نتوقع أن تُقصف الضاحية المهددة بهذه الغزارة لا بيروت التي تستقبلنا".

من جانبه، قال المدير العام لمستشفى رفيق الحريري محمد الزعتري للجزيرة نت: "يوم الأحد كان ثمة ضربة كبيرة خلف المستشفى، وأمس الأربعاء حصلت الكارثة الكبرى، لكن نحن على استعداد وفعّلنا خطة طوارئ نستقبل فيها أعدادا كبيرة من الجرحى، والطاقم الطبي موجود والمستلزمات الطبية متوافرة".

وأوضح: "استقبلنا نحو 45 جريحا، 10 منهم حالتهم حرجة، وتم إنعاشهم سريعا وهم حاليا في غرف العناية الفائقة. نعمل على إنجاز فحوصات "دي إن إيه" (DNA) للتعرّف على هوية بعض الجثامين غير واضحة المعالم التي وصلتنا أيضا، عددها غير واضح ووزارة الصحة هي المعنية بإعلانه".

مصدر الصورة امرأة تنتظر أحد أفراد عائلتها من المصابين (الجزيرة)

ساحة ألم

من ناحيته، قال الشاب أحمد شومان الذي جُرح جراء غارة كورنيش المزرعة، للجزيرة نت، "نزحت من الضاحية الجنوبية لبيروت لهذه المنطقة على أساس أنها آمنة ولم تُستهدف في أي حرب سابقة، لكن حصل ما لم نتوقعه وقصفت إسرائيل بعنف مبنى يبعد عن منزلنا الذي استأجرناه نحو 100 متر فقط عن الضربة، لكن القصف كان قويا جدا، مما تسبب بأضرار مادية وجسدية لنا ولجيراننا".

وتابع: "دخلت شظية حديد في ظهري ونُقلت إلى محيط مستشفى الزهراء في منطقة الجناج، وبسبب الاكتظاظ ساعدني المسعفون ولم يتسنَّ لي الدخول. أذكر جيدا أن أحدهم قال لي إنه لو أصابتني الشظية في الجزء السفلي من ظهري، لكنت الآن مشلولا بشكل تام".

إعلان

في البقاع شرقي لبنان، تحولت ممرات المستشفيات إلى ساحة مواجهة مفتوحة مع الألم، هنا لا صوت يعلو فوق أنين الجرحى وصمت الأهالي.. مشهدٌ يختصر مأساة بلدة شمسطار بعد أن باغتت الغارات قلوبا كانت تتهيأ للوداع.

يروي وهيب الديراني، للجزيرة نت، تفاصيل المجزرة التي استهدفت البلدة، مستذكرا تلك اللحظات والرجفة تسكن صوته، قائلا: "كنا نستعد للمشاركة في مراسم تشييع أحد الأقارب، وبينما كنا ننتظر انطلاق الجنازة، باغتتنا غارات إسرائيلية عنيفة خلّفت 16 شهيدا تفرقوا على مستشفيات البقاع، وأدت إلى إصابة ابن عمتي بجروح بليغة في الرأس وكسور متفرقة في جسده".

وأكد: "نحن مدنيون أبرياء نُستهدف في البقاع و بعلبك دون ذنب، ولا أحد يلتفت لحجم المأساة التي نعيشها، نطالب الجهات المعنية كافة والمجتمع الدولي بالنظر إلى حالنا، وما نمر به من استهداف مباشر لبيوتنا وأهلنا".

مصدر الصورة المستشفيات اللبنانية في حالة استنفار تام (الجزيرة)

الليلة الأقسى

داخل ممرات المستشفى، يغسل الأهالي بدموعهم غبار الركام الذي علق بملابسهم، وتجد أمهاتٍ يفترشن الأرض، يمسكن بـ"سبحاتهن" ويلهجن بالدعاء، وعيونا تترقب خروج أي طبيب من غرفة العمليات لعلّه يحمل خبرا يحيي الأمل.

وفي ليلة وُصفت بأنها الأقسى على المنطقة، وقف الطاقم الطبي في مستشفى رياق وجها لوجه أمام تدفق لا يتوقف من الدماء والأوجاع. وقال المدير التنفيذي للمستشفى علي عبد الله للجزيرة نت: "كانت ليلة صعبة جدا بكل المقاييس، استقبلنا حوالي 35 شخصا، توزعوا بين قتيل وجريح، لم تكن مجرد إصابات عادية، بل كانت أشلاءً وحكايات مبتورة، حيث بلغت الحصيلة 13 شهيدا و19 جريحا".

وكشف عن تفاصيل مؤلمة تتعلّق بمكان الاستهداف، مضيفا: "الضربة وقعت في مقبرة البلدة أثناء مراسم تشييع، وهو ما يُفسر وقوع هذا العدد الكبير من الضحايا، والذين كان من بينهم عناصر من الجيش اللبناني كانوا يؤدون واجبهم الإنساني والوطني في وداع المتوفى".

الأطقم الطبية تسابق الزمن لخدمة المصابين (الجزيرة)

وعن قدرة المستشفى على الاستمرار، أوضح عبد الله: "نحن في حالة استعداد تامة واستنفار دائم، لكنّ الواقع يفرض نفسه، مخزوننا من الأدوية والمستلزمات الطبية والمواد الضرورية يكفينا لمدة شهر ونصف فقط، وليس أكثر من ذلك إذا استمرت الضغوط بهذا الشكل".

في قسم الطوارئ، شبابٌ بُترت أحلامهم قبل أطرافهم، ومسنون غدرت بهم الشظايا، إصابات الرأس البليغة كانت السمة الأبرز، وكأن الغارات تعمدت استهداف الذاكرة والوعي في تلك البلدة.

وبين المصابين، تلمح البدلة العسكرية ممزقة وملطخة بالدماء، عناصر الجيش اللبناني، الذين وقفوا بصلابة للمشاركة في تشييع مدني، صاروا هم أيضا جزءا من النزيف، هذا التفصيل يختصر حجم المعاناة، فلا حصانة للموت، الكل هنا في دائرة الاستهداف.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا