آخر الأخبار

بين الحصار والإنهاك.. كيف تقاتل كوبا من أجل البقاء؟

شارك

في تقرير ميداني نشرته نيوزويك بعد زيارة إلى هافانا مطلع أبريل/نيسان الجاري، ترتسم كوبا بوصفها دولة تحيا تحت ضغط مركب: حصار أمريكي متشدد، وأزمة طاقة خانقة، وبنية خدمية متآكلة، ومجتمع يزداد إنهاكا من دون أن يبلغ حد الانكسار.

وبذلك يقدم التقرير صورة جزيرة تُدفع إلى حافة الاختناق، ثم تُجبر على القتال اليومي من أجل البقاء.

اقرأ أيضا

list of 3 items
* list 1 of 3 حكام عرب اختارهم "فيفا" لقيادة مباريات كأس العالم 2026.. تعرف عليهم
* list 2 of 3 تركيا: إسرائيل تسعى لتخريب التهدئة بالمنطقة ويجب التصدي لها
* list 3 of 3 طهران: 3 آلاف قتيل جراء الهجمات الأمريكية الإسرائيلية end of list

روايتان للأزمة

ينطلق التقرير من مقابلة حصرية مع الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، وهي المقابلة الأولى له مع وسيلة إعلام أمريكية منذ 3 سنوات، ليضع الأزمة في سياقها السياسي.

فالرئيس، الذي تولى السلطة بعد تراجع الانفراج الذي بدأه أوباما، يواجه اليوم سياسة أمريكية أشد قسوة في ولاية ترمب الثانية، خصوصا بعد التهديد بفرض رسوم على أي دولة تزود كوبا بالنفط.

وفي روايته، فإن هذه السياسة لا تضاعف معاناة الكوبيين فحسب، بل تخنق إمكانات الدولة على الترميم والتحسين.

لكن نيوزويك لا تكتفي بهذه الرواية الرسمية، بل تضعها في مواجهة تفسير آخر يحمل النظام الشيوعي نفسه جانبا من المسؤولية، بسبب عجزه عن تحديث البنية التحتية، لا سيما محطات الكهرباء المتهالكة.

وبين الروايتين، يبدو دياز كانيل في التقرير رئيسا يعترف بالحرمان الواسع، لكنه يصر على أن الحصار هو العامل الأثقل في تفسير ما تعيشه البلاد.

وتظهر الأزمة بأوضح صورها في الحياة اليومية. إذ توثق المجلة انقطاعات كهربائية باتت تمتد أياما في بعض المناطق، بعدما شهدت البلاد خلال شهر واحد 3 انهيارات عامة في الشبكة.

كما أصاب التعطل شبكات النقل، فتأثر وصول الأدوية والسلع الأساسية، واتسعت الضغوط على القطاع الصحي.

مصدر الصورة الألواح الشمسية والمركبات الكهربائية تظهر هنا كعلامات على صمود يومي أكثر من كونها مؤشرات تعاف (أسوشيتد برس)

وتنقل المجلة عن طبيبة في عيادة مجتمعية أن شحنات الأدوية التي كانت تصل شهريا باتت تصل كل 45 يوما، مما اضطر العاملين إلى البحث عن بدائل، بل واللجوء أحيانا إلى السوق السوداء لسد النقص. وفي وصفها، فإن "الناس أنفسهم" هم من يتحملون العبء الكامل لهذا الحصار.

إعلان

وفي سياق التعليم، تشير نيوزويك إلى أن الجامعات تعمل بأدنى طاقتها، في حين يُدفع الطلاب إلى الدراسة عن بعد في بلد يفتقر فيه كثيرون إلى الإنترنت أو الكهرباء المنتظمة.

وعند مرور فريق المجلة بجامعة هافانا، وجد الحرم مغلقا، في صورة تختصر التراجع الذي أصاب أحد أبرز رموز الدولة الكوبية الحديثة.

علاوة على ذلك، يصف التقرير تراكم القمامة في الأحياء الفقيرة، وتزايد الشعور بالسخط واللامبالاة، في بلد غادره أكثر من مليوني شخص منذ تفاقمت الأوضاع بعد جائحة كورونا.

مصدر الصورة التقرير ينقل عن دياز كانيل رواية دولة ترى في الحصار أصل أزمتها، وتعد البقاء نفسه شكلا من أشكال المقاومة (غيتي)

الصمود الوطني

ومع ذلك، لا يرسم التقرير مجتمعا موحدا في تفسير الأزمة، ففي شوارع هافانا تنقل نيوزويك أصواتا تحمّل الحكومة المسؤولية، وأخرى ترى في الحصار الأمريكي أصل البلاء.

بعض من تحدثوا إلى المجلة أبدوا نفادا واضحا لصبرهم على الدولة وأيديولوجيتها، فيما تمسك آخرون، بينهم جندي سابق، بفكرة الصمود الوطني ورفض أي تدخل خارجي.

وهنا تحديدا يؤكد التقرير أن الأزمة الكوبية لا تقتصر على اقتصاد منهك، بل تتمثل في بلد ممزق بين غضب داخلي وضغط خارجي، من دون أن يفقد تماما قدرته على الاحتمال.

ولهذا، لا ينتهي التقرير عند مشاهد الانهيار، بل يلتقط أيضا عناصر التكيف من ألواح شمسية تتكاثر في البيوت، ومركبات كهربائية في الشوارع، وشبكات تضامن محلية تخفف من قسوة النقص، وحياة اجتماعية لا تنطفئ بالكامل حتى تحت وطأة العتمة.

مصدر الصورة كوبا في هذا التقرير ليست بلدا يوشك على السقوط، بل إنها بلد يُجبر كل يوم على القتال من أجل البقاء (الفرنسية)

ويستحضر التقرير تجربة "الفترة الخاصة" بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، ليشير إلى أن كوبا عرفت من قبل أزمنة أشد قسوة وخرجت منها، ولو مثقلة.

ختاما، تنقل المجلة عن دياز كانيل موقفه بعبارة واحدة: "ما نحتاجه هو أن يتركونا وشأننا"، ويتساءل: "إذا كانت واشنطن ترى النموذج الكوبي عاجزا وفاشلا، فلماذا تصر منذ 67 عاما على خنقه؟".

وفي هذا السؤال، كما يعرضه التقرير، تكمن مفارقة كوبا كلها: جزيرة تتآكل تحت الحصار، لكنها لا تزال ترى في مجرد بقائها شكلا من أشكال المقاومة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا