آخر الأخبار

ترامب يغيّر لهجته تجاه إيران: ما خلفيات الانتقال من التصعيد إلى التفاوض؟

شارك

بعد أيام قليلة من تصعيد غير مسبوق في الخطاب الأمريكي تجاه إيران، برز تحوّل لافت في نبرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إذ انتقل من التهديد المباشر إلى الحديث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق. فما الذي يقف وراء هذا التحول المفاجئ في الموقف؟

في وقت كان فيه ترامب يعتبر أن وقف إطلاق النار "لا معنى له" في ظل استمرار الولايات المتحدة بـ"تدمير" خصمها، عاد لاحقًا ليقول إن إيران "تريد التسوية"، مشددًا على أن واشنطن "ستنجز ذلك"، ومشيرًا إلى إحراز تقدم في المحادثات بعد أسابيع من تصاعد النزاع.

هذا التبدل في الموقف جاء بعد مهلة نهائية مدتها 48 ساعة لوّح خلالها بضرب البنية التحتية للطاقة في إيران إذا لم تعاود فتح مضيق هرمز، وهو شريان يمر عبره نحو 20 في المئة من إمدادات النفط العالمية.

وقد برزت مجموعة مؤشرات تعكس طبيعة التحول: انتقال سريع من التهديد إلى الترويج للمحادثات، تضارب في الروايات حول وجود مفاوضات ، دخول وسطاء إقليميين على الخط، إضافة إلى نمط متكرر في سلوك ترامب يجمع بين التصعيد والتراجع، ما ينعكس مباشرة على الأسواق العالمية ويزيد من حالة عدم اليقين.

وبحسب تقرير لـ"سي إن إن"، فإن هذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل جاء عقب تحذيرات عاجلة من حلفاء في الخليج من أن استهداف منشآت الطاقة المدنية قد يؤدي إلى تصعيد خطير يهدد المنطقة بأكملها، ويطال أنظمة حيوية مثل محطات تحلية المياه.

غموضٌ يلف المحادثات

رغم الحديث الأمريكي عن تقدم في المفاوضات، لا يزال الغموض يلف طبيعة هذه المحادثات، إن كانت تجري بالفعل. وقد رفض ترامب نفسه الكشف عن هوية المسؤول الإيراني الذي قال إن التواصل يجري معه، بينما نفت طهران بشكل قاطع وجود أي مفاوضات.

ومن جانبه، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عدم حصول أي محادثات، معتبرًا أن واشنطن تراجعت عن تهديداتها خشية الرد. ومع ذلك، تشير تقديرات مسؤولين ومحللين إلى أن النفي الإيراني لا يلغي احتمال وجود قنوات اتصال غير مباشرة.

في هذا السياق، تلعب عدة دول دور الوسيط، بينها باكستان وعُمان وتركيا ومصر، عبر نقل الرسائل بين الطرفين واستكشاف فرص وقف إطلاق النار وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وقد عرضت باكستان استضافة محادثات، فيما يتواصل مبعوثون أمريكيون، من بينهم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مع مسؤولين باكستانيين، بينهم رئيس الاستخبارات الفريق عاصم مالك. كما تستمر عُمان في أداء دورها التقليدي كقناة خلفية، خصوصًا في ملفات الأمن البحري.

وفي صلب هذه الجهود، يبرز مقترح أمريكي من 15 بندًا يتضمن مطالب بتخلي إيران عن طموحاتها النووية، والحد من برنامجها الصاروخي، ووقف دعمها لحلفائها الإقليميين. وهي شروط يرى محللون أنها شديدة التعقيد، وربما غير قابلة للتنفيذ بالنسبة لطهران. وقد كرر ترامب هذا التوجه، مؤكدًا أن إيران "لن تمتلك سلاحًا نوويًا"، مع إشارة إلى رغبة واشنطن في السيطرة على مخزون اليورانيوم المخصب.

مصدر الصورة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب Mark Schiefelbein/ AP

هل الاتفاق بات قريبا؟

رغم هذا الحراك الدبلوماسي، لا يبدو أن اختراقًا قريبًا يلوح في الأفق. إذ يرى محللون أن ما يجري يندرج ضمن نمط متكرر في سلوك ترامب، يقوم على إطلاق تهديدات واسعة ثم التراجع عنها مع الإيحاء بتحقيق مكاسب غير معلنة، وهو ما تسبب مرارًا باضطراب الأسواق العالمية.

وقد انعكس هذا النمط سريعًا على الأسواق، إذ ارتفعت وول ستريت وتراجعت أسعار النفط بعد الحديث عن المحادثات، في مؤشر على تفاؤل المستثمرين بإمكانية تجنب حرب أوسع، لكن هذا التفاؤل يخفي قدرًا كبيرًا من عدم اليقين، خصوصًا مع استمرار الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة، بما في ذلك تحريك وحدات إضافية من مشاة البحرية.

ويشير محللون إلى أن الحروب لا يمكن إدارتها بالسهولة نفسها التي تُقرّ بها الرسوم الجمركية أو تُعلن بها الرسائل السياسية، وأن السؤال الحقيقي لا يتعلق برغبة ترامب في خفض التصعيد، بل بقدرته على ذلك في ظل تعقيدات الميدان.

في المقابل، تواجه إيران تحديات داخلية، بعد بعد الخلل الذي أصاب بنيتها القيادية نتيجة الضربات الأمريكية والإسرائيلية، ما يثير تساؤلات حول الجهة القادرة على اتخاذ قرار التفاوض. كما يطرح تراجع ظهور المرشد الأعلى مجتبى خامنئي احتمال تعاظم دور الحرس الثوري في إدارة المرحلة.

ورغم ذلك، لا تزال طهران تحتفظ بأوراق ضغط مؤثرة، أبرزها قدرتها على تعطيل مضيق هرمز ، ما يمنحها نفوذًا اقتصاديًا يتجاوز حدود المواجهة العسكرية، إلا أن هذه الورقة نفسها تزيد من تعقيد أي مسار تفاوضي، خصوصًا مع تراجع استعداد إيران لتقديم تنازلات في ملفات تعتبرها استراتيجية، كبرنامجها النووي وقدراتها الصاروخية.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا