اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش القوات الإسرائيلية بتوسيع عملياتها البرية في جنوب لبنان على وقع تصريحات تدعو لتهجير السكان قسرا وتدمير منازل المدنيين، وهو ما يمثل جرائم حرب.
وأشارت المنظمة إلى أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أعلن في 22 مارس/آذار أن الحكومة أمرت بـ"تسريع هدم المنازل اللبنانية في قرى التماس"، في حين قال إنه يهدف إلى إحباط التهديدات ضد البلدات الإسرائيلية، وذلك "وفق نموذج بيت حانون ورفح" في غزة.
وقبل ذلك بأيام، قال كاتس إن "مئات الآلاف من السكان الشيعة في جنوب لبنان لن يعودوا إلى بيوتهم جنوب منطقة الليطاني إلى حين ضمان أمن وسلامة سكان شمال إسرائيل".
ورأت المنظمة أن هذه التصريحات، إلى جانب أوامر الإخلاء الواسعة التي أصدرها الجيش الإسرائيلي، تعكس توجها لا يقتصر على إبعاد المدنيين مؤقتا من مناطق القتال، بل يثير شبهة منعهم من العودة لفترة غير محددة وفق معيار أمني فضفاض وغير محدد. وقالت إن الطابع الشامل لهذه الأوامر، وعدم تضمينها ضمانات فعلية لحماية المهجرين، يثيران مخاوف من ارتكاب جريمة الحرب المتمثلة في التهجير القسري.
وبحسب المنظمة، أصدر الجيش الإسرائيلي في الرابع والخامس من مارس/آذار أوامر إخلاء لسكان جنوب نهر الليطاني، ولسكان الضاحية الجنوبية لبيروت، قبل أن يوسّع لاحقا المناطق المشمولة بالإخلاء لتصل إلى جنوب نهر الزهراني، أي على مسافة أبعد شمالا من الليطاني. وأدى ذلك، وفق المنظمة، إلى نزوح أكثر من مليون شخص داخل لبنان.
كما حذرت المنظمة من أن المدنيين الذين بقوا في مناطق الإخلاء يواجهون مخاطر متزايدة، من بينها انقطاع الغذاء والدواء والمساعدات الإنسانية.
وسلطت المنظمة الضوء أيضا على صياغة أوامر الإخلاء الموجهة إلى سكان الضاحية الجنوبية لبيروت بين 11 و15 مارس/آذار، التي نصت على أن الجيش الإسرائيلي "لن يتردد في استهداف كل من يوجد قرب عناصر حزب الله أو منشآته أو وسائله القتالية". ورأت أن هذا الخطاب، مقرونا بتصريحات مسؤولين إسرائيليين شبّهت الضاحية الجنوبية بخان يونس، يثير مخاوف من استهداف المدنيين على أساس وجودهم في مناطق يوجد فيها حزب الله أو قربها، وهو ما يتعارض مع قواعد القانون الدولي الإنساني.
وأكدت هيومن رايتس ووتش أن التدمير المتعمد للممتلكات المدنية محظور بموجب قوانين الحرب، ما لم تفرضه ضرورة عسكرية مشروعة، مشددة على أن مجرد احتمال استخدام جماعات مسلحة لبعض المنشآت المدنية مستقبلا لا يبرر تدمير أحياء ومنازل بأكملها. كما قالت إن استهداف "السكان الشيعة" تحديدا يثير شبهة فرض إجراءات على أساس ديني، بما يشكل انتهاكا لحقوق الإنسان.
وفي هذا السياق، دعت المنظمة السلطات القضائية اللبنانية إلى فتح تحقيقات محلية في الجرائم الدولية الخطيرة، كما طالبت الحكومة اللبنانية بالانضمام إلى نظام روما الأساسي وقبول اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بأثر يشمل الفترة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 على الأقل.
وحثت المنظمة حلفاء إسرائيل، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا، على وقف تسليحها وفرض عقوبات على مسؤوليها المتورطين في الانتهاكات الجسيمة.
وقال باحث المنظمة في الشؤون اللبنانية، رمزي قيس: "لأكثر من عامين، حلفاء إسرائيل والدول الأوروبية التي تدعي دعم حقوق الإنسان والتمسك بها دفنوا رؤوسهم في الرمال بينما تستمر الفظائع في لبنان، كما في غزة". وأضاف "الفظائع تزدهر في ظل الإفلات من العقاب، وينبغي ألا تقف الدول الأخرى مكتوفة الأيدي بينما تستمر هذه الفظائع".
المصدر:
الجزيرة