آخر الأخبار

ما وراء قصف صور.. أبعاد مخطط إسرائيل للإزاحة الديموغرافية بجنوب لبنان

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

قال الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد الركن نضال أبو زيد إن القصف الإسرائيلي المتكرر لجنوب لبنان، ومدينة صور على وجه الخصوص، لا يندرج فقط ضمن أهداف عسكرية، بل يعكس توجها لإحداث تغيير ديموغرافي واسع في المنطقة.

وأوضح أن استهداف الجسور على نهر الليطاني بالتوازي مع عمليات التهجير يشير إلى مسعى منظم لإعادة تشكيل الخريطة السكانية في الجنوب، حيث تمثل هذه المنطقة خُمس سكان لبنان ونحو عُشر مساحته الجغرافية.

ويرى أن قصف صور يندرج ضمن هذه المقاربة، خاصة مع وجود كتلة بشرية كبيرة محسوبة على حزب الله، مما يعزز فرضية أن إسرائيل تركّز في هذه الحرب على البعد الديموغرافي، إلى جانب الأهداف العسكرية التقليدية.

في السياق ذاته، تتقاطع هذه القراءة مع تصعيد ميداني لافت، حيث كثف حزب الله هجماته بالصواريخ والمسيّرات على مواقع إسرائيلية، في حين ردت تل أبيب بغارات استهدفت الضاحية الجنوبية وبنى تحتية في الجنوب اللبناني.

ويشير أبو زيد إلى أن قصف الضاحية الجنوبية سابقا إلى جانب استهداف صور حاليا، يعكس نمطا عملياتيا يركز على مناطق الكثافة السكانية المرتبطة بالحاضنة الاجتماعية للحزب بما يعزز فرضية الإزاحة السكانية.

وبحسب المعطيات الميدانية، فقد شن الطيران الإسرائيلي غارات مكثفة على الضاحية بالتوازي مع ضربات طالت بلدات جنوبية، وسط تحذيرات متكررة للسكان بإخلاء مناطق واسعة مما فاقم من موجات النزوح الداخلي.

إدارة التوتر

وعن اتساع رقعة التصعيد، يربط أبو زيد بين التطورات في لبنان والمواجهة الأوسع مع إيران معتبرا أن ما يجري يعكس محاولة أمريكية لإدارة التوتر وليس خفضه عبر الجمع بين العمل العسكري والمسار الدبلوماسي.

وأوضح أن الإدارة الأمريكية، وخصوصا الرئيس دونالد ترمب، تسعى إلى ترجمة الضغط العسكري إلى مكاسب سياسية من خلال إبقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية.

إعلان

في المقابل، يرى أن إيران تتعامل ببراغماتية مع هذا المسار إذ تواصل عملياتها العسكرية لإثبات قدرتها على فرض معادلة “التفاوض تحت النار”، مما يعكس تنافسا على فرض شروط المرحلة المقبلة.

ويأتي ذلك في ظل تبادل ضربات بين إيران وإسرائيل شملت إطلاق صواريخ باتجاه مواقع حساسة بينها ديمونة، مقابل غارات استهدفت مواقع داخل العمق الإيراني بينها منشآت مرتبطة بمنظومات الصواريخ.

وفي قراءة فنية للهجمات الإيرانية، أوضح أبو زيد أن بعض الصواريخ المستخدمة تنتمي إلى فئة الصواريخ الانشطارية التي تحمل عدة رؤوس متفجرة، مما يزيد من قدرتها التدميرية ويعقّد عملية اعتراضها.

تكتيكات منهكة

وأشار إلى أن هذه التكتيكات تهدف إلى إنهاك منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية عبر إطلاق موجات متعددة من الصواريخ، بعضها انشطاري والآخر ذو رؤوس تفجيرية كبيرة لإحداث اختراقات في الغطاء الدفاعي.

وتُظهر البيانات الميدانية أن إيران كثفت هجماتها عبر موجات متتالية في محاولة لاستنزاف صواريخ الاعتراض، وهو ما يقابله ضغط متزايد على منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية والأمريكية في المنطقة.

ويؤكد أبو زيد أن هذا النمط من القتال يقود إلى حالة استنزاف متبادل، حيث لا يقتصر الضغط على القدرات الهجومية بل يمتد إلى إدارة المخزون الدفاعي الذي يمثل عاملا حاسما في استمرار العمليات.

وفي هذا الإطار، يصف الوضع الحالي بأنه أقرب إلى “الجمود الصفري” حيث يعجز كل طرف عن تحقيق حسم عسكري كامل في ظل توازن نسبي في الاستنزاف، مما يفتح المجال أمام المسار السياسي.

بالتوازي، تواصل إسرائيل عملياتها داخل لبنان بما في ذلك استهداف البنى التحتية واعتقال عناصر من حزب الله، وذلك في إطار سعيها لتقويض قدراته الميدانية وفرض وقائع جديدة على الأرض.

بيد أن استمرار القصف واتساع نطاقه، وفق قراءة أبو زيد، يعكس أن الأهداف تتجاوز البعد العسكري المباشر، لتشمل إعادة تشكيل البيئة السكانية بما يخدم ترتيبات أمنية طويلة الأمد في الجنوب اللبناني.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا