آخر الأخبار

تصعيد متواصل في لبنان.. وماكرون يحذر إسرائيل: أي احتلال لا يضمن أمن أيّ كان

شارك

سعت فرنسا إلى تقديم عدة مقترحات لإنهاء النزاع، حيث دعا ماكرون منتصف مارس 2026 إلى إجراء "محادثات مباشرة" بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، معبّرًا عن استعداد باريس لاستضافة هذه المفاوضات.

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ، الاثنين، أن أي "احتلال" لا يضمن "أمن أيّ كان"، محذّرًا إسرائيل من مخاطر عملياتها البرية في لبنان .

جاء ذلك خلال افتتاحه معرضًا مخصصًا لمدينة جبيل اللبنانية (بيبلوس) الأثرية في معهد العالم العربي بباريس، حيث قال ماكرون، بحضور وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة: "لا احتلال، ولا أي شكل من أشكال الاستعمار، لا هنا ولا في الضفة الغربية ولا في أي مكان آخر، يضمن أمن أيّ كان".

ويشهد لبنان منذ الثاني من آذار/مارس 2026 حربًا عقب إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل ردًا على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي .

وردّت إسرائيل بغارات جوية واسعة وتوغّل قواتها من محاور عدة في جنوب لبنان. وأسفرت المواجهات عن مقتل أكثر من 1039 شخصًا وفق آخر الإحصاءات الرسمية، إلى جانب إصابة الآلاف وتشريد المدنيين، ما زاد من هشاشة الاستقرار في المنطقة.

وأشار ماكرون إلى أن:"في زمن الشقاق الديني، وفيما يسعى البعض لدفعنا نحو حروب متصاعدة، وفي وقت يحاول آخرون إقناعنا بأن الأمن لا يتحقق إلا بغزو الجار الذي نخشاه، يذكّرنا لبنان بأمر واحد: قوة العالمية"، مشيرًا بذلك إلى أهمية "قوة القانون الدولي".

وفي وقت سابق من اليوم الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إن على إسرائيل مد حدودها مع لبنان حتى نهر الليطاني في عمق الجنوب اللبناني، في وقت قصفت فيه القوات الإسرائيلية الجسور ودمرت المنازل في المنطقة في هجوم عسكري متصاعد.

وتصريحات وزير المالية هي الأكثر وضوحا وصراحة حتى الآن من مسؤول إسرائيلي كبير بشأن الاستيلاء على أراض لبنانية في معركة تقول إسرائيل إنها تستهدف مقاتلي جماعة حزب الله المدعومة من إيران.

محاولات فرنسية

ومنذ تجدد الحرب بين إسرائيل وحزب الله، اتسم الموقف الفرنسي بمحاولة دقيقة لموازنة الإدانة الصريحة للتصعيد العسكري مع الرغبة في الحفاظ على دور دبلوماسي قيادي في لبنان.

وسعت فرنسا إلى تقديم عدة مقترحات لإنهاء النزاع، حيث دعا ماكرون منتصف مارس 2026 إلى إجراء "محادثات مباشرة" بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، معبّرًا عن استعداد باريس لاستضافة هذه المفاوضات.

فيما انتشرت تقارير على موقع أكسيوس تشير إلى أن فرنسا أعدت مقترحًا يتضمن اعتراف لبنان بإسرائيل ونزع سلاح حزب الله مقابل وقف الحرب، نفت الخارجية الفرنسية رسميًا وجود خطة بهذا المعنى، مؤكدة أن دورها يقتصر على "تسهيل" الحوار ودعم توجهات السلطة اللبنانية.

كما أبدى وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، خلال زيارته بيروت في 19 مارس 2026، دعمًا لمبادرة الرئيس اللبناني جوزاف عون، التي تقوم على إرساء هدنة وتولي الجيش اللبناني مهام نزع سلاح حزب الله.

ولاحقًا، بدأت الجهود الدبلوماسية الفرنسية تفقد فعاليتها لأسباب عدة، حيث أبلغت إسرائيل الجانب الفرنسي بوضوح أن "أولوية الحسم العسكري" تتقدم على أي هدنة في الوقت الحالي، لتفكيك قدرات الحزب بالكامل.

كما تبلّغت باريس رسائل من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفيد بأن الوقت الراهن ليس للحلول الدبلوماسية، بل لدعم المسار العسكري لإضعاف نفوذ إيران وحزب الله، ما حدّ من قدرة فرنسا على التأثير.

أقدم ميناء في العالم

وفي حين تواصل فرنسا تحركاتها الدبلوماسية للحد من التصعيد في لبنان، تُظهر جهودها الثقافية من خلال دعم التراث اللبناني، كما يتجسد في معرض جبيل بباريس، الذي يعكس تاريخ المدينة ومقاومتها للإمبراطوريات.

والمعرض الموسوم "بيبلوس، مدينة لبنانية عريقة"، الذي افتتح الثلاثاء الماضي ويستمر حتى 23 آب/أغسطس، يسلط الضوء على تاريخ المدينة المتوسطية العريقة، المعروفة بأنها "أقدم ميناء في العالم"، والتي ما تزال مأهولة منذ عام 6900 قبل الميلاد.

يضم المعرض نحو 400 قطعة فنية، معظمها من لبنان، إضافة إلى مجموعة مختارة من متحف اللوفر، بما في ذلك مرساة حجرية ولوحة فسيفسائية كبيرة تعكس قوة المدينة التاريخية ومقاومتها للإمبراطوريات.

وأوضح سركيس الخوري، المدير العام للآثار في وزارة الثقافة اللبنانية: "الاستعدادات كانت مليئة بالتحديات"، مشيرًا إلى أن شحنتين من الأعمال الفنية نُقلت من بيروت إلى باريس في شباط/فبراير، فيما أُلغيت شحنة ثالثة في أوائل آذار/مارس، لكن معظم القطع وصلت بسلام قبل أيام من افتتاح المعرض.

وقالت آن كلير لوجندر، الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي: "المعرض يقام بشجاعة كبيرة رغم القصف"، مؤكدة أن الثقافة والفن يمكن أن يكونا أدوات قوية لبناء الوعي ومواجهة الحروب.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا